مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

آية الله البنا والمرشد الخمينى

سألنى أحد القراء وحقّ له أن يسأل: هل تأثر الخمينى بحسن البنا؟ والإجابة لها مدخل، والمدخل مرتبط بالتاريخ، والتاريخ لا يكذب، والبداية كانت عندما تأثر البنا بعقيدة الشيعة لأسباب تتعلق بطموحاته الزعامية، ومن أجل هذه الطموحات الزعامية ارتبط بصلات وثيقة بالمرجع الشيعى تقى الدين القمى الذى أقام زمناً طويلاً فى مقر الإخوان بالقاهرة، ويبدو أن التاريخ أخفى عنا لفترة زمنية طويلة أن آية الله الخمينى زار مصر فى أواخر الثلاثينات وتقابل مع البنا واتفقا معاً على خطوات يبدأها الشيخ السُنى حسن البنا من أجل تقريب أهل السُنة للشيعة، وانتبه للفارق لأن المطلوب كان تقريب السنة للشيعة وليس تقريب الشيعة للسنة! لذلك أنشأ «البنا» مع نظيره «القمى» داراً أطلقا عليها التقريب بين من ومن؟ بين السنة والشيعة! ولكن أحداً لم يهتم بإنشاء دار مماثلة فى إيران بين من ومن؟ بين الشيعة والسنة، المهم أن هذه الزيارات واللقاءات والحوارات نشأ عنها تلاقح، أو إذا أردت الحق قل نشأ عنها تلقيح عقائدى، وهذا التلاقح أو التلقيح هو موضوع الإجابة عن سؤال السيد القارئ.

يا سيدى العزيز، إذا أردنا أن نتابع مدى التلاقح بين الشيعة والإخوان سنجد أن إيران بعد الثورة الشيعية كانت من أكثر الدول التى ذهبت إليها آلاف النسخ من كتاب سيد قطب «فى ظلال القرآن»، وكان لهذا الكتاب رواج كبير وسط أهل الشيعة، بحيث لم يعرف أحد كتاباً صادراً من كاتب سُنى لقى هذا الانتشار والشعبية فى دولة شيعية مثل هذا الكتاب. والباحث الأريب سيجد أن الخمينى فى فكرته عن ولاية الفقيه، وفى كتابه «الحكومة الإسلامية» قد تأثر بفكرة الحاكمية عند سيد قطب، وفى عام 1966 ترجم السيد على الخامنئى، قائد الجمهورية الإيرانية، للفارسية كتاب سيد قطب «المستقبل لهذا الدين»، ومن فرط تأثر «خامنئى» بـ«قطب» كتب مقدمة للترجمة وصف فيها سيد قطب بالمفكر المجاهد، ويا عينى على الحب والمشاعر المرهفة التى جعلت خامنئى يذرف الدموع على حبيب قلبه سيد قطب الذى أعدمه النظام المصرى بتهمة تشكيل تنظيم يستهدف اغتيال جمال عبدالناصر وقلب نظام الحكم بالقوة، وهو الأمر الذى اعترف به «قطب» فى رسالة كتبها قبل شنقه بعنوان «لماذا أعدمونى؟»، وقال «خامنئى» فى مقدمته لهذا الكتاب: «بهذا الكتاب فى فصوله المبوبة تبويباً ابتكارياً يعطى أولاً صورة حقيقية للدين، وبعد أن بيّن أن الدين منهج حياة، وأن طقوسه لا تكون مجدية إلا إذا كانت معبرة عن حقائقه، أثبت بأسلوب رائع ونظرة موضوعية أن العالم سيتجه نحو رسالتنا وأن المستقبل لهذا الدين».

ظلت العلاقة بين الإخوان والشيعة تظللها الروابط الوشيجة، وظل الود متصلاً والإعجاب متبادلاً حتى إن الإخوان شكلوا وفداً تقابل مع الخمينى فى باريس قبل الثورة وكان ذلك فى غضون عام 1978 وفقاً لما قاله يوسف ندا فى برنامج «شاهد على العصر» فى قناة الجزيرة، وبعد وصول الخمينى للسلطة فى إيران عام 1979 كانت من أوائل الطائرات التى وصلت مطار طهران واحدة تحمل وفداً يمثل قيادة التنظيم الدولى للإخوان. وكان يوسف ندا، القطب الإخوانى الكبير والمشرف وقتها على أموال الجماعة وعلى قسم الاتصال بالعالم الخارجى فيها، هو أحد الشخصيات الرئيسية فى هذه الطائرة، وكان معه جابر رزق المصرى، وغالب همت السورى، وبعض ممثلى الإخوان عن دول متفرقة، وكان تشكيل الوفد بأوامر صدرت من المرشد عمر التلمسانى، ويبدو أن هذا التكليف من عمر التلمسانى كانت له أسبابه، ففى هذه الفترة فى مصر كان الخلاف قد بدأ يستحكم بين الرئيس الراحل أنور السادات والإخوان، وأخذ الرئيس يتحدث عن انفلاتات الإخوان، كما أن استضافة السادات لشاه إيران المخلوع لكى يقيم فى مصر أحدثت خصومة بينه، أى السادات، وبين الإخوان، فكان أن بدأ السادات يُضيّق على الإخوان فأصدر عام 1979 لائحة انتخابات اتحاد الطلبة بالجامعة، وكان الهدف من هذه اللائحة هو «قص ريش» العمل الطلابى لتلك الجماعة المنفلتة.

كانت كل هذه الأشياء فى خاطر عمر التلمسانى عندما أوفد وفوده إلى طهران لتقابل الخمينى، لذلك كان ولابد أن يكون يوسف ندا، مسئول الاتصال الدولى بالجماعة، على قمة هذا الوفد، فقد كان مكلفاً بمهمة خطيرة قد تصنع تاريخاً جديداً للمنطقة.

طرح الوفد الإخوانى على الخمينى فكرة أن تبايعه الجماعة بكافة فروعها الدولية فى كل العالم على أن يكون خليفة للمسلمين! ولكنها اشترطت على ذلك شرطاً هو أن يُصدر بياناً يقول فيه «إن الخلاف على الإمامة فى زمن الصحابة مسألة سياسية وليست إيمانية»، ولكن الخمينى لم يرد عليهم وقتها، وعندما صدر الدستور الإيرانى كان الأمر بمثابة مفاجأة للإخوان وفق ما قال يوسف ندا فى حواره مع قناة الجزيرة فى برنامج «شاهد على العصر»، إذ نص الدستور الإيرانى على أن «المذهب الجعفرى هو المذهب الرسمى للدولة وبولاية الفقيه نائباً عن الإمام الغائب».

كانت هذه المادة فى الدستور هى الإجابة على طلب الإخوان، فالخمينى بهذه المادة قال لهم إن الخلاف لم يكن سياسياً أبداً ولكنه كان عقائدياً، فإن قبلوه خليفة للمسلمين بمذهبه فأهلاً وسهلاً، ومع هذا كان الإخوان فى مصر مستمرون على تأييد الخمينى وثورته، بحيث تحولت مجلة «الدعوة»، لسان حال الإخوان، إلى منبر من منابر الدفاع عن الثورة الإيرانية، وفى سبيل هذا الدفاع غضت الجماعة الطرف عن الاعتقالات وأحكام الإعدام التى صدرت فى حق العشرات من أهل السنة بإيران، لم يتألم الإخوان من أجل إخوانهم من السنة، ولم يرمش لهم جفن للقمع الذى حدث لهم، بل إن مجلات الإخوان ونشراتهم ودعاتهم سكتوا عن هذا الأمر وساهموا فى إلقائه داخل جب سحيق من النسيان وكأن الأمر لا يعنيهم! غاية ما قاله يوسف ندا فى برنامج قناة الجزيرة شاهد على العصر بتاريخ 10/1/2005 إن هذا الأمر المتعلق بالاعتقالات والإعدامات مؤلم إلا أنه طبيعى إذ «لكل ثورة أخطاء»!! يا سلاااام عليك يا ندا، إخوانى أصيل أنت.

وعند وفاة الخمينى عام 1989 أصدر المرشد العام للإخوان حامد أبوالنصر نعياً يقطر حزناً قال فيه: «الإخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخمينى القائد الذى فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة».

كانت وفاة الخمينى نكبة للشيعة وللإخوان المسلمين، فالخمينى، وفقاً لما قاله لهم، تأثر بحسن البنا، حتى إنه أطلق على نفسه لقب «المرشد» اقتداءً بحسن البنا، وفى هذا يقول أحد أكابر الشيعة فى مصر، وهو أيضاً أحد الأعضاء القدامى فى جماعة الإخوان، المستشار الدمرداش العقالى: «وأعود لأقول إن حسن البنا كان داعياً إلى التقريب، وأذكر فى هذا الخصوص أن الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام آية الله الخمينى، حفظت للإمام حسن البنا هذه السابقة والنظرة النافذة، فاستخدمت صفته التى بدأ بها حياته وهى كلمة مرشد -وحسن البنا هو أول من تسمى بكلمة مرشد، حيث كان يطلق عليه المرشد العام للإخوان المسلمين- يجهل الناس أن الإمام الخمينى ترك جميع المسميات الحوزية فى حوزيات الشيعة مثل كلمتى المرجع والغاية وحرص على كلمة مرشد الثورة تيمناً بالإمام البنا، وقال لى من أثق فى صدقه من حول الإمام الخمينى إنه رفض أن يُسمى «المرشد العام» وقال فليبق العام حقاً لأول من أحيا الروح الإسلامية فى مصر فى القرن العشرين -حسن البنا- وأطلقوا اسمه على ساحة ضخمة فى طهران هى ساحة الإمام الشهيد حسن البنا».

لم تكن وفاة الخمينى هى نهاية العهد الذى بينهما، ولكنها كانت بمثابة انتقال إلى «طور» آخر من العلاقة، ففى عهد على الخامنئى، الذى أصبح «مرشداً» فى مرحلة ما بعد وفاة الخمينى، أصبحت كتب سيد قطب تُدرس فى مدارس الإعداد العقائدى لـ«الحرس الثورى الإيرانى». هذه يا سيدى هى إجابتى عن السؤال.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط