مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أيا تونس..أنت مقامنا أنّى حللنا..وأنت السفر

أيا تونس..أنت مقامنا أنّى حللنا..وأنت السفر

تاريخ النشر: 2023-03-12 | 10:12

"يا تونس الخضراء جئتك عاشقا *** وعلى جبيني وردة وكتاب.." (الشاعر الراحل تزار قباني)

تصدير: انطلقت الثورة في تونس حركةَ احتجاج اجتماعي ثم تطورت إلى حركة سياسيّة ومسار في بناء الديمقراطية.ولئن كانت ديمقراطيّة أثينا مشروطة بالعبوديّة والديمقراطيّة الغربيّة مشروطة بالاستعمار؛ فإنّ الثورة التي انطلقت من تونس تتّجه إلى تأسيس ديمقراطيّة مشروطة بالحريّة.

لن يتحقّق هذا التوجّه غدا..ولكن سيكون مداه القرن الحالي؛ ولذلك هي ثورة الألفيّة الثالثة.

لست أحلم..لكنه الإيمان الأكثر دقة..من حسابات راكبي سروج الثورة في الساعة الخامسة والعشرين..(الكاتب)

 

نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة في زحمة الكلام. نخجل، لأنّ الكلمات، ما زالت تحوم في الفلك المحيط بجوهر الثورة، ولأنها تصبح فعلاً مجسّداً خارجاً من شرايين جسدها الغاضب وأوردتها. وستكون الكتابة عن هذه الثورة المدهشة فعلاً مفعماً بالصدق، إذ تصبح عملا معادلاً لعظمة اليأس الذي تجلى فيها من دون مساومة.

وهكذا تحوّل الانتظار الذي طال إلى ثورة ترسم المستقبل، تلك الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت شرارتها الأولى، ذات شتاء عاصف من شهر ديسمبر/كانون الأول 2010، هي ليست رداً على الاستبداد وحسب، بل ثورة على الماضي بكل تراكماته المخزية وتداعياته المؤلمة.

هل نخجل من الكتابة، لأننا بانتظار "هومير" عربي، لكي يسجّل ملحمة التحرّر العربي الحديثة، وهي تتخبّط في بحر التآمر الإقليمي والدولي، أو لأنّ الملحمة التونسية التي ستكتب بالكلمات ستكون المعادل الحقيقي لعظمة هذه الثورة؟

المقهورون وحدهم يمهّدون الأرض أمام من سيكتب تلك الملحمة،لتدخلَ في سجل التاريخ، عملاً عظيماً يوازي الملاحم الكبرى في حياة الإنسانية.

الغاضبون هم الذين يصنعون أسس عمارة الملحمة التي ستنتصب في مسيرة التاريخ شاهداً على أنّ الكتابة فعل يوازي عظمة الغضب.

لذا، نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة التي ما زالت إنشاء لغوياً، يبرّر هزيمة قدراتنا على الدوران خارج النبل التاريخي المتمثّل في غضب الثورة.

لهذا تطلّعنا جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالرفض والمقاومة،وتجلّت في تصحيح التاريخ العربي، بأمثولة تكتب لكل الشعوب العربية، ملحمة خالدة تقاوم القهر والاستبداد، وتكشف زيف قوّة الديكتاتورية العمياء والظلم الحافي، لتمجّد ألقَ الروح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الانفتاح على الخلود.

لا أقول إنّ الرأسَ تطأطأ أمام الاستشهاد من أجل تونس،بل إنّ الرأسَ تظل مرفوعة، فخراً بشعب أعزل، آمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة، وتلك هي ملحمة الانبعاث من رماد القهر،بانتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملاً عظيماً، يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في العالم.

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،بل بذاكرته المنقوشة في المكان.أزمنة متراصة مكثّفة.

هي ذي تونس إذن.زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات، أقاصيص وملاحم، سماء تنفتح في وجه الأرض، أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير. ثم يلتقيان. الأرض والسماء يغدوان واحدا.

هي ذي تونس اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء : أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء.. ثمّة فسحة من أمل.. خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم.

سلام هي تونس،فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها، وهي مقامنا أنّى حللنا،وهي السفر.

على سبيل الخاتمة :

يمثّل سؤال : "ماذا تحقّق من أهداف الثورة؟" -بعد مرور عشر سنوات ونيف على انطلاقها- أكثر الأسئلة إرباكا للطبقة السياسيّة التونسية، ويستوي في ذلك من ابتهج بقيامها ومن انزعج من اندلاعها.

فمثلما لا يستطيع الأول أن يُفاخر بما أنجزته الثورة من استحقاقات اجتماعيّة، ليس بوسع الثاني أن يُنكر ما تحقّق في مجال تأسيس الحريّة،إذ لا يزال منسوبها عاليا قياسا بما يعرفه المجال العربي من اقتتال أهليّ ضارٍ،يغذّيه تدخّل قوى إقليميّة ودوليّة ناهضت الثورة وتأسيس الديمقراطيّة،وتسعى إلى إعادة ترتيب الأوضاع بما يحفظ مصالحها القديمة والجديدة.

جمعت الثورة التونسية منذ انطلاقتها بين الحريّة والكرامة،ولئن بدا مطلب الحريّة متقدّما على الاستحقاق الاجتماعيّ من خلال شعار "خبز وماء وبن علي لا"،إلاّ أنّ احتداد المطلبيّة طغى على ما سواه،ولازم المشهد السياسي على مدى سنوات الثورة 12،رغم اختلاف الحكومات المتعاقبة.

وسنجعل من الوقوف عند مراحل الثورة الكبرى مدخلا إلى جدل الحريّة والكرامة فيها من خلال مقال قادم..

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط