مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ايام الفصام

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الفقراء لديها شعور عادةً بالدونية ؛ هكذا دفعة واحدة ودون مقدمات ؛ حتى لتجد أنهم حين ينتصرون في مهب الحياة ويصيرون أرقاما ؛ فإن علاقتهم بمتغيرات (البرستيج) تظل قلقة ومتوترة ، يظلون غرباء حتى على الجاكيت الماركة والسيارة والبيت البهي الجميل ، وأغلبهم يلجأ للمس بمفردات لهجته ؛ كأن يقلد لبنانيا أو يافاويا أو مصريا حتى ؛ فيبدي بعض مغامرات بنطق لغة ليست لغته ؛ ليبدو كما يقال بالعامية ثقيل دم أو غبيا .. ثم إنه يتعالى ويغالي في المأكل والمشرب والملبس واختيار الإكسسوارات والأثاث / لكن من فراغ ؛ فالإنسان مرايا .. ما لم تكن متكاملة أو منسقة ؛ فإن إحداها ستفضحه يوما حين تنكسر في غفلة منه ؛ لذلك ظل الانتقال من الفقر إلى الغنى يتطلب انتقالا شاملا للذات ؛ يتطلب إعادة هيكلتها وجرأة تفريغها من مضمون موروثاتها الاجتماعية الباهتة الكحيانة ؛ والمضي بها حتى إلى طريقة راقية في الضحك والابتسام بجدارة ووعي جديدين !!

كانت الشخصيات الوجيهة أو الاعتبارية أو المحترمة قديما وجيهة ؛ كانت نظيفة ومرتبة كأنها تنحدر من سلالة ذات طابع بيولوجي خاص ؛ أما اليوم فإن الأغنياء كنوع من الوجهاء وتحديدا في غزة ؛ يبدو أغلبهم صيادا أو حتى ملاحا هاربا من بخل وشح البحر إلى كل ما في البر من سرقات وكذب ؛ هاربا من أزقة المخيم وكرت التموين ؛ إلى بطاقة الصراف والفيزا كارد ؛ ذاك أن الغنى والشبع ، جديدان على كثيرين في هذا القطاع ؛ وذاك أن بعضهم تحول واغتنى بفضل أنفاق التهريب والسوق السوداء والسمسرة في أراضٍ حكومية أو متنازعٍ عليها بين الورثة والخوض في مجال المشروعات المدعومة خارجيا والسرقة من التبرعات .. لا تستغربوا طول القائمة ؛ هذه المفردات التي تبدو مفاجئة صنعت أسماءً جديدة ؛ أسماء بلا أفعال أجلكم الله ؛ أو حتى أسماء بأفعال ظاهرها الرقي وباطنها القبح والانحطاط ، ومع ثورة الماجستير والدكتوراة وسهولة شرائها من هنا وهناك في مدن ينال موظفوها رواتب بلا عمل ؛ اختلطت شروط الوجاهة والقيمة وحقيقة الشخصيات ؛ إلى أن صارت الطبخة الاجتماعية شبيهة بالشوربة !!

كل الذين اغتنوا ووجدوا أنفسهم بين يوم وليلة ؛ ذوي بيوت فخمة وسيارات فارهة ؛ سيظل ينقصهم الكثير ؛ لن يخالفني أحد حين أقول إن الغنى والترف ورغم كونهما مظهرا اقتصاديا فهما معرفةٌ ولعبة محكومةٌ بدلالات وشروط وأصل ، وإن الرقي/ ثقافة بحاجة لتأصيل لا لترجيع ؛ وإن البحث عن الذات لم يكن يوما يتعلق بحضورها بهية وبكامل زينتها الخارجية وأناقتها أمام فرق الكشافة والجوقات الفيسبوكية وغوغائيي التنظيمات ؛ فبناء الذات قصةُ وعي وبطولة إرادة ؛ وبناء الذات مغامرات وتجارب نفسإجتماعية وفلسفية تجعلك كيانا صاعدا كالنجوم لا يشك أحد في عمق ضوئها – قنابل هيدروجينية مشتعلة منذ الأزل - ، الذات الإنسانية ليست مرآة تغسل بالماء أو بالمزيد من شهود الزور .. بل كيان معقد ينمو على مهل ويمتص لحن تكوينه ؛ دون تجاوز لأبعاده التربوية ومكوناته العقلية والوجدانية التي تجلُّ بالسلوك ..

لست أعرف بالضبط كيف أسلط ضوئي هنا وعلى مَن بالتحديد ؛ ومن أختار إذ أحتار ، نماذج كثيرة تتدافع بقوة السيل العرمرم هذه الأيام ؛ لتطفو على مرايا الناس والمجتمع المنهك ، لا أعرف إن كنت أقصد أحدا أم لا ؛ ففي الأمر كله مَسٌّ من اللاوعي يدفعني ويكاد يوقع بي لولا شهامة هذا الجزء من الوعي الذي ينطق ويصير كلاما ؛ هنا في غزة كانوا مهربي مخدرات عبر الأنفاق وترقوا إلى أن صاروا مهربي ألترمال وحاجات الشعب المحاصر ؛ وصاروا أغنياء جدا .. هنا في غزة هِبْلٌ – جمع أهبل - كثيرون ونزقون ، عاموا أعواما طوالا في أزقة ودهاليز ومسارب العمل الأهلي والخيري ؛ وحفظوا عن ظهر قلب لوازم الكذبات المتداولة ؛ فاغتنوا وصاروا .. وهنا في غزة وبعد خلود موظفي السلطة للنوم منذ سبعة أعوام مضت ؛ حلم بعضهم بالدراسة فجمع وخدع وعبس وبسر ودفع ؛ وأنهي الماجستير وراح للدكتوراة على حين غفلة ووسط فوضى المتغيرات هنا وهناك وصار دكتورا ؛ وهنا في غزة صحفيون وصحفيات صغار جدا .. خدعوا المرايا بالصوت تارة وبالصورة تارة أخرى .. وبالكلام المقصوص من المواقع الالكترونية .. فصاروا وتصوروا .. كل ذلك مقبول .. وتلك هي الظواهر التي تطفو وتظهر في مجتمعات ، ذبحها الرفع والخفض بلا قوانين اجتماعية أو حياتية طبيعية ؛ لكن الذي لا يريحك كمراقب أو شاهد نزيه أو عقل طبيعي ؛ هو أن كثيرين من هؤلاء الذين اذكرهم صدَّقوا أنفسهم ، وباتوا يتصرفون كشخصيات واقعية ويعتبون على وجهك حين لا تعبر ملامحه عن احترامهم ؛ وقيل أن مجموعة من الطير كانت محبوسة في قفص كبير ؛ بعضها يطير والبعض الآخر دجاج وبط وأوز أي لا يطير .. فلما فتح الباب على مصراعيه ؛ خرج الكل وحاول الطيران .. والعجيب أن البطة والديك والدجاجة طاروا ؛ ولا أحد يعرف كيف !! لا بأس .. كل ما لا يطير في الأصل / سيسقط !!

سأترك لكم يا أحبتي أن تعرفوا الكاتب الحقيقي وسط مجامع الفيسبوك والصحف الالكترونية والورقية هذه الأيام من استعماله للغة ؛ إقرؤوا واحكموا .. اللغة لا يمكن لها أن تكون سياقا منفصلا عن طبيعة وحقيقة المعرفة ؛ اللغة هي ترجمان المعرفة ؛ لذلك حين تجد الحروف ناقصات والإعراب منتهك والمصطلحات فخمة مجانية ؛ فالله ثم أنتم أعلم بهوية هذا المدعي ؛ وسأترك لكم يا أحبتي أن تراقبوا الأغنياء الجدد وكيف يأكلون ويشربون ويتزوجون .. كيف يقودون سياراتهم وكيف يتعاملون مع الناس العادية ؛ لتعرفوا أن البيوت وإن تجملت وصارت حديثة ومكيفة أو غير مكيفة ؛ فإنما هي جماد لا يزود ساكنيه بشرف إضافي ؛ ولا يحمي البعض من انحطاط أصله وطبعه وأيام العدس المكررة ؛ وسأترك لكم يا أحبتي أن تستمعوا لكل حامل شهادة عن مجمل معرفته فيما يختص وماذا امتص منها ؛ فإن وجدتموه يعيد الأسماء الكبيرة ويبدي انبهاره بنظريات لا يستطيع الخوض فيها وشرحها ، ويتلو على مسامعكم لغة هجينة بين الانجليزية والعربية تائها بين مستويات الدلالة ؛ فخافوا الله حين احترامه !! البلد تزدحم هذه الأيام بالأدعياء .. أدعياء الشرف .. أدعياء الوجاهة .. أدعياء الغنى .. أدعياء العلم والشهادات المجانية ؛ أدعياء الخبرة .. لذلك وجب اليوم قبل غدٍ ؛ وجب النهوض بالمقاييس والشروط وأدوات الفحص والتقييم ؛ الموجات متتابعة والموديلات متلاحقة ؛ وحين يكون هذا في إطار الأشخاص والبشر فثمة خوف حقيقي ومربك على انغماس هذا في ذاك .

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط