مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أيام السيسي

هذه من اخطر الأيام المصرية. وهي حفنة ايام. المبايعة الكثيفة لمشروع الدستور المطروح ستسبغ شرعية كاملة على قرار المتظاهرين والجيش خلع الرئيس «الإخواني». المبايعة الكثيفة ستلزم عبد الفتاح السيسي بخوض انتخابات الرئاسة وستمتحن ما اطلقه من وعود وشعارات وأحلام. ستمتحن قدراته وقدرات مؤيديه على اعادة مصر الى مصر وإعادتها الى الإقليم. المبايعة الهزيلة للدستور ستعني تعميق الأزمة وتعميق المواجهات.

سنسميها أيضاً ايام السيسي. كنا نعتقد أن عهد الجنرالات - المنقذين الوافدين من الثكن قد انقضى. وأننا نعيش في عصر الثورات الشبابية والرسائل النصية. لكن يبدو ان مجازفات «الإخوان» اعادتنا الى تلك الحقبة وإن في صورة معدلة.

ما كان الفريق عبد الفتاح السيسي ليجرؤ على خلع الرئيس محمد مرسي لو لم يتدفق عشرات ملايين المصريين في الشوارع في 30 حزيران (يونيو). وضع السيسي الرصيد العميق للجيش المصري في خدمة من تظاهروا خائفين على «هوية مصر» و»روح مصر». بعبارات بسيطة قاطعة تمكن الرجل من مخاطبة اعماق مشاعر من استفزتهم ممارسات الرئيس و»إخوانه» فأحبوه وهتفوا له. نسبة التأييد للدستور ستكشف ما اذا كان رهانهم عليه ثابتاً ولم يتزحزح.

نسميها أيام السيسي لأن مصير مرحلة التصق بمصير رجل. ولأن ما فعله لا يمس بلاده وحدها. لم يوجه مرسي ضربة قاصمة الى «الإخوان» في مصر وحدها. مفاعيل الضربة ظهرت في اكثر من مسرح. وجه في الوقت نفسه ضربة الى مشروع واسع. اعتقدت ادارة باراك اوباما ان وصول ما تعتبره الإسلام السياسي المعتدل الى السلطة عبر الانتخابات افضل السبل لاحتواء المجتمعات المنتجة للإرهاب. خيار اقل كلفة من ارسال الجيش الأميركي في حروب لا تنتهي ولا طاقة لأميركا على احتمالها. مع اندلاع «الربيع العربي» حظي هذا التوجه الأميركي برعاية سياسية من اصحاب «النموذج التركي» كما حظي برعاية سياسية ومالية وإعلامية من قطر التي لا تعوزها المقدرة على المجازفات. وكان يمكن لانتفاضة السيسي ان تتآكل تحت وطأة الانتقادات والحملات والانهيار الاقتصادي لولا تقدم السعودية، ولأسباب استراتيجية، لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لحماية مصر من العودة الى ما قبل السيسي.

على رغم الأهوال السورية والعراقية والأهوال الليبية المقتربة تبقى المعركة الكبرى في مصر. ففي تاريخنا مصر قائدة ومعدية ومشعة في السياسة والثقافة والفن. سلامتها شرط لتوافر الحد الأدنى من الحصانة العربية في الإقليم. دفع العرب غالياً ثمن انحسار دور مصر وتآكل قدراتها القيادية. سيدفعون أثماناً مضاعفة اذا ما عقدت صفقة جديدة حول الأدوار فيما مصر غائبة والعراق مريض وسورية ممزقة.

على مدى ثلاثة أعوام شهدت مصر سلسلة من الزلازل. ليس بسيطاً ان يسقط نظام حسني مبارك على هدير الملايين والميادين في ثورة لم تتبلور فيها قوة قائدة تحرس شعاراتها وهو ما سهل اختطافها. وليس بسيطاً ان يستيقظ المصريون والعرب ليروا رئيساً «إخوانياً» في مصر وإن وفد من صناديق الاقتراع. جازف «الإخوان» حين قرروا خوض سباق الرئاسة. وجازف محمد مرسي حين فشل في إعطاء الحكومة للمعارضة. وجازف حين انتهج سياسات دفعت ملايين المصريين الى الخوف على هوية مصر وروحها. لم يقدّر «الإخوان» حجم الغضب في الشارع. ولم يقدّروا حجم التململ داخل الجيش. وقد لمست ذلك حين زرت في حزيران (يونيو) الماضي مقر «حزب الحرية والعدالة» لمحاورة عصام العريان. ارتكب «الإخوان» مجازفة جديدة حين اختاروا الاحتكام الى الشارع لإعادة رئيسهم الذي عزل بفعل ما يمكن تسميته شبه ثورة وشبه انقلاب لأنه لا يمكن تجاهل دور الملايين التي تدفقت ولا يمكن تجاهل احتضان الجيش لغضب المتظاهرين.

كل تلك المشاهد صارت من الماضي. اليوم دخلنا في اخطر الأيام المصرية. على المواطن المصري ان يقرر وفي استفتاء نزيه مصير الدستور ومصير السيسي ومعهما مصير مصر. خطران يحدقان بتجربة السيسي: كثرة الأعداء وكثرة المداحين. ان افضل ما يمكن ان يقدمه السيسي لمصر جنرالاً أو رئيساً هو دعم قيام ديموقراطية طبيعية لا تحتاج كل حفنة سنوات او عقود الى ثورات ومنقذين.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط