مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اوهام امريكية لمستقبل سورية.. فات الأوان

اوهام امريكية لمستقبل سورية.. فات الأوان

تاريخ النشر: 2017-03-09 | 20:46

نحن من يصنع مستقبل بلداننا وان أي تغيير في الشكل لن يمس العمق.. ونحن ندرك ان المستفيد الوحيد من اثارة الفتن في بلداننا وتحريك الاطراف للتصارع والتناحر انما هم اعداؤها التاريخيون الذين لم ينفكوا يحاربونها في كل مجال سياسي واقتصادي وثقافي وقد اغتصبوا مقدساتها وانتهكوا حرماتها وشتتوا مجتمعاتها.. ومهما اثيرت الاشاعات بمبررات ذاتية للتصارع الا ان كل الاختلافات المثارة تستدعي الحوار والتعايش وليس التنافر والقطيعة القاتلة.. فما هو سيناريو الادارة الامريكية لمستقبل سورية.
في تقرير اخباري نشرته صحيفة القدس الفلسطينية قبل ايام قليلة كشفت "مؤسسة راند" والتي تعمل كغطاء بحثي لوكالة الاستخبارات المركزية (C.I.A) والمقربة حاليا من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن اكتمال وضع خطة لتقسيم سوريا.. وإن النموذج الذي استخدمته مؤسسة راند (ذات التأثير البالغ) لتقسيم سوريا سيكون وفقاً لنموذج البوسنة، أي على نحو سيشمل حدوث عمليات تطهير عرقي وموجات جديدة هائلة من المهاجرين".. وفي عملية لا تخفى دلالاتها النفسية واهدافها السياسية تمت الاشارة الى الحل الامريكي على غرار ما حصل في البوسنة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، سيتم تسهيل السلام من خلال تغييرات ديموغرافية على الأرض، وموافقة القوى الخارجية على مثل هذه التغييرات، واستنفاد قوى أطراف الصراع، وانه لن ينشأ السلام نتيجة التوصل إلى اتفاق رسمي مفصل وإنما نتيجة مجموعة من التفاهمات المحلية والدولية، بدءاً من اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا وإيران، الذي يشكل نقطة انطلاق جيدة لكن غير كافية؛ إذ ستكون الاتفاقات طويلة الأجل أكثر فعالية، إذا كانت تنطوي على موافقة أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة وشركائها ومعارضي الأسد الآخرين".
و تدعو المؤسسة إلى تطبيق النظام اللامركزي من خلال تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ، مع خضوع المنطقة الممتدة من الساحل الغربي إلى دير الزور باستثناء الرقة إلى سلطة الحكومة في دمشق وروسيا.
وبحسب "راند" ، ستخضع المنطقة التي سيطرت عليها تركيا في إطار عملية درع الفرات ومحافظة إدلب إلى السيطرة التركية، بينما سيخضع الجزء الجنوبي من درعا إلى سيطرة ما أطلقت عليه مؤسسة راند اسم "المعارضة"، ولكن دون وصفها بالتفصيل.
وستسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي تتألف من ميليشيات كردية مدعومة من الولايات المتحدة، على جزء كبير من شمال سوريا بحسب خطة راند.
ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة راند تقترح وضع معاقل تنظيم داعش ومراكز النفط في الرقة ودير الزور تحت "إدارة دولية" إذ قالت في تقريرها "ولذلك نوصي بأن تضع الولايات المتحدة محافظة الرقة بعد تحريرها تحت إدارة انتقالية دولية، ما سيخلق منطقة محايدة غير خاضعة لسيطرة النظام ولا المعارضة لحين إيجاد حل نهائي للحرب".. وستخضع هذه المنطقة إلى نفوذ الأمم المتحدة، التي تعتمد بدورها على المجالس المحلية.
وتعارض مؤسسة راند، من ناحية أخرى، إرسال قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة إلى هذه المنطقة الدولية، وتدعو بدلاً من ذلك الولايات المتحدة وروسيا لتنظيم نشر "قوات ائتلافية" تتمتع بتفويض من الأمم المتحدة. وسينطوي هذا الحل على مشاركة تركيا وغيرها من الحلفاء الأمريكيين الإقليميين، الذين لن يتركوا الرقة ودير الزور تحت سيطرة تنظيم داعش ولا سيطرة الميليشيات الكردية، وفقاً لمؤسسة راند.
ويتضح من الخارطة السورية التي نشرتها مؤسسة راند أن مدينة منبج ستقع تحت هيمنة تركيا في شمال سوريا، ولكن الجيش التركي لم يستول بعد عليها بينما يرفض المقاتلون الأكراد في وحدات حماية الشعب فكرة أن تُحتل المدينة من قبل الأتراك. وهذا خلل واقعي يواجه السيناريو الامريكي فلقد تقدم الجيش السوري الى منبج وتمدد في ريف حلب وقد وصل الى شواطيء الفرات واصبحت المسافة قصيرة بينه وفرض سيطرته على مناطق واسعة نحو الرقة.
وفي خطأ استراتيجي اخر امام السيناريو الامريكي انه يشير إلى أن عمليات تطهير عرقي ضخمة منذ بداية الحرب تمت بناء على أساس خطوط أنابيب النفط المخطط لإنشائها، ولكن تقسيم البلاد على أساس العرق سيسرع وتيرة عمليات النزوح والهجرة، لا سيما إلى أوروبا التي تسعى جاهدة لإغلاق حدودها.. وهذا معامل جديد بدأت ملامحه تظهر بالاختلافات المتصاعدة بين اردوغان والمانيا وهولندا وسواها من الدول الاوربية التي تضررت بفعل اللجوء الكاسح المار عن طريق تركيا.
بمقارنة سريعة مع الواقع نرى ان السيناريو الامريكي يعاني من قصر نظر وتخلف عن رؤية التطورات الحاصلة محليا واقليميا فمحليا اصبحت الدولة السورية اكثر تقدما على صعيد استعادة الاستقرار والامن في مناطق عديدة وكان لاستعادتها مدينة حلب ومن ثم تدمر الاثر البالغ في صياغة معطيات جديدة.. ومن جهة اخرى على الصعيد المحلي اتفق السوريون الدولة والمعارضة على جدول اعمال وقد تمكنوا من وضع النصرة وداعش تحت طائلة الارهاب بمعنى واضح ان المناطق التي تحت سيطرة هذين التنظيمين تعتبر مناطق مغتصبة تتحرك الدولة السورية والمعارضة لاستردادها.. ويبدو من مجريات المفاوضات في الاستنة وجنيف ان هناك تلاقيا كبيرا في محاور المفاوضات على مباديء سيكون لها الفضل في رسم خارطة طريق للخروج من الأزمة.. وفي المشهد المحلي يبدو ان الاكراد السوريين سلموا امرهم للدولة السورية عندما اوكلوا لها حمايتهم في مناطق خشوا ان تستولي عليها القوات التركية.
ومن الواضح ان هناك تفاهمات تركية روسية على استلام الجيش السوري مناطق كانت تحت سيطرة الاكراد السوريين وان روسيا خلال تفاهمات بينها والاتراك تكون قد رسمت حدود التدخل وقدمت الضمانات الكافية لعدم تحول تلك المناطق الى رديف امني للاكراد الاتراك.
واقليميا يبدو ان العراقيين يتوجهون الى انهاء التمرد الداعشي بعد ان كادت الموصل كلها تصبح بلا داعش رغم التهديدات الامنية المتواصلة من قبل خلايا مسلحة تقوم بتفجيرات هنا وهناك.. وان تفرغ الجيش العراقي من مهمته القتالية هذه سيوفر له فرصة ملاحقة داعش في المناطق الحدودية أي في داخل المق السوري وهذا من شأنه ان يحدث الارتباك الحقيقي للامريكان وسيناريوهاتهم.
الوضع الاقليمي والوضع المحلي يوجه صفعة قوية للامريكان الذين يبدون بدون رؤية ولا تصور فبعد ست سنوات من الحرب الكونية على سورية اصبحت الدولة في هذه المرحلة اكثر قوة من أي فترة من فترات التصارع.. ولعل هذا هو ما دفع الامريكان قبل يومين الى الاعلان ان مصير الرئيس السوري يقرره السوريون وحدهم.
لن ينجح السيناريو الامريكي ولن تقسم سورية وكل كلام من هذا لقبيل انما هو محاولة ترعيب للسوريين وضغط عليهم ليقدموا تنازلات عميقة في قضايا استراتيجية اهمها الموقف من فلسطين والمقاومة اللبنانية.. ولكن كل المراهانات على احداث انقلاب في الموقف ستذهب هباء وستخرج سورية واحدة موحدة وسيجد السوريون ان عليهم مهمات شاقة في التئام الجروح ولم الشمل والتعامل مع التحديات الداخلية بروح المسئولية والتسريع في رفع الركام النفسي والمادي فشعب سورية جدير بالحياة الكريمة.. تولانا الله برحمته.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط