"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

أوكرانيا تنقل حربها مع روسيا إلى أفريقيا وتوسّع عمليات المسيّرات خارج حدودها

أوكرانيا تنقل حربها مع روسيا إلى أفريقيا وتوسّع عمليات المسيّرات خارج حدودها

تاريخ النشر: 2026-09-14 | 18:33

كييف: كشفت شبكة CNN الأميركية، في تحقيق نشرته في 12 سبتمبر/أيلول 2026، أن أوكرانيا وسّعت نطاق مواجهتها مع روسيا إلى خارج الأراضي الأوكرانية، عبر نشر مختصين في تشغيل الطائرات المسيّرة وتقديم التدريب والدعم العملياتي لقوات تقاتل الوجود الروسي في عدد من الدول الأفريقية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على موسكو في مناطق نفوذها وتقويض صورتها كحليف أمني موثوق.

وبحسب التحقيق، نشرت كييف نحو 15 مختصاً في تشغيل الطائرات المسيّرة في شمال مالي، حيث يعملون إلى جانب «جبهة تحرير أزواد»، وهي جماعة انفصالية تضم في الأساس مقاتلين من الطوارق. ويتركز دور الفريق الأوكراني على التدريب والدعم التقني والمساعدة العملياتية، من دون المشاركة المباشرة في القتال على الخطوط الأمامية، وفق شهادات أوكرانيين موجودين في المنطقة.

ولا يقتصر النشاط الأوكراني على مالي، إذ أشار مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إلى نشر مختصين آخرين في السودان، إلى جانب تدريب عناصر من تشاد والنيجر وبوركينا فاسو على تشغيل الطائرات المسيّرة بواسطة جنود أوكرانيين متمركزين في مالي. كما توسع هذا النمط من التعاون إلى الشرق الأوسط، بعدما أرسلت أوكرانيا فرقاً من الخبراء العسكريين إلى خمس دول على الأقل خلال العام الجاري لتدريب قوات محلية على اعتراض طائرات «شاهد» الإيرانية الصنع، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع هذا النوع من المسيّرات التي تستخدمها روسيا في الحرب الأوكرانية.

ويعكس هذا التحرك تحول خبرة أوكرانيا في حرب المسيّرات إلى أداة للسياسة الخارجية، إذ ترى كييف في نقل خبراتها العسكرية وسيلة لبناء علاقات أمنية جديدة، والحصول في المقابل على تعاون سياسي وعسكري ووعود بإمدادات من الذخائر. ويقول مصدر في الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية إن الهدف يتمثل في زيادة الضغط على موسكو وإضعاف قدرتها على تقديم نفسها شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه.

وتكتسب مالي أهمية خاصة في هذه المواجهة غير المباشرة، بعدما استعادت روسيا جانباً كبيراً من نفوذها في منطقة الساحل إثر انسحاب القوات الفرنسية والغربية. واعتمدت موسكو بداية على مجموعة «فاغنر»، قبل أن تعيد تنظيم وجودها العسكري بعد وفاة مؤسس المجموعة يفغيني بريغوجين عام 2023، وتدمج جزءاً من عناصرها ضمن تشكيل عسكري رسمي يعرف باسم «فيلق أفريقيا».

ويُعد الوجود الروسي عاملاً أساسياً في دعم السلطة الحاكمة في مالي. ووفق تقييم هيني نسايبيا، المحلل المتخصص في غرب أفريقيا لدى مؤسسة ACLED، لعبت القوات الروسية دوراً حيوياً في منع تدهور أكبر في وضع النظام المالي، وربما ساهمت في الحيلولة دون انهياره الكامل.

وبرزت الاتهامات المتعلقة بالدور الأوكراني في مالي بصورة واضحة عام 2024، عقب كمين قرب بلدة تينزاواتين على الحدود مع الجزائر، أسفر عن مقتل عشرات من عناصر «فاغنر» والجنود الماليين. وأثار تصريح لمسؤول في الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، تحدث فيه عن حصول المتمردين على «معلومات ضرورية» لمواجهة الروس، غضب حكومات مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن واتهمت كييف بدعم الإرهاب.

وفي تطور ميداني لاحق، قال مشغّل مسيّرات أوكراني إن الدعم المقدم للمتمردين ساهم هذا العام في عملية عسكرية انتهت بالسيطرة على بلدة كيدال الاستراتيجية في شمال مالي، بعد هجمات متزامنة شنتها مجموعات من الطوارق ومقاتلون مرتبطون بتنظيم القاعدة ضد القوات الروسية. ووصفت موسكو هذه العمليات بأنها تمت بمساعدة مدربين أوكرانيين وأوروبيين، فيما اعتبر محللون سقوط كيدال نكسة كبيرة للقوات الحكومية المالية وحلفائها الروس.

لكن طبيعة القوى التي تتعاون معها كييف تثير إشكاليات سياسية وأمنية. فقد أقر أحد مشغلي المسيّرات الأوكرانيين بأن بعض المقاتلين المحليين الذين يعملون إلى جانبهم يحملون توجهات متطرفة، إلا أنه اعتبر أن مواجهة عدو مشترك تتقدم على الخلافات الأيديولوجية والثقافية.

ولا يقتصر التحرك الأوكراني على الساحل الأفريقي. فقد أشار التحقيق إلى وجود عمليات في ليبيا، حيث يتمركز مشغلو مسيّرات بحرية أوكرانية ويستخدمون قاعدة مصراتة نقطة انطلاق لاستهداف ما تصفه كييف بـ«الأسطول الخفي» الروسي المستخدم لنقل النفط والالتفاف على العقوبات الغربية. ولم تؤكد الحكومة الأوكرانية هذا الوجود بصورة رسمية، إلا أن النشاط أصبح معروفاً على نطاق واسع بعد تقارير إعلامية سابقة عنه.

وأظهر حادث منفصل جانباً من المخاطر التي ترافق هذا النوع من العمليات، بعدما انفلتت مسيّرة بحرية أوكرانية محملة بالمتفجرات من مشغليها في شمال غرب ليبيا وعُثر عليها قرب جزيرة يونانية، ما أدى إلى احتجاج دبلوماسي من أثينا واعتذار رسمي أوكراني.

وتنسجم هذه التحركات مع رؤية سبق أن عبّر عنها كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الأوكرانية والرئيس الحالي لمكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عندما تحدث عام 2023 عن ملاحقة القوات والمصالح الروسية في أي مكان في العالم حتى تحقيق النصر. ويعكس توسع العمليات في أفريقيا وليبيا والسودان انتقال الحرب الروسية-الأوكرانية تدريجياً من نزاع جغرافي محدود إلى مواجهة نفوذ تمتد إلى مسارح بعيدة عن أوروبا.

ويشير هذا المسار إلى أن أوكرانيا تحاول استثمار تفوقها النسبي في تقنيات المسيّرات والخبرة العملياتية المتراكمة خلال سنوات الحرب لتحويل نفسها إلى شريك أمني للدول والجماعات التي تتقاطع مصالحها مع مواجهة النفوذ الروسي. وفي المقابل، توسّع موسكو انتشارها العسكري والأمني في أفريقيا، ما يزيد احتمالات تحول دول الساحل وشمال أفريقيا إلى ساحات إضافية للصراع غير المباشر بين الطرفين.

غير أن الصورة التي يقدمها التحقيق تظل بحاجة إلى قدر من الحذر، إذ يعتمد جانب كبير من تفاصيله على مصادر أوكرانية عسكرية واستخباراتية مجهولة الهوية، بينما لا تحظى بعض الوقائع الميدانية بتأكيد مستقل أو رسمي كامل. ويعني ذلك أن الاتجاه العام لتوسع الحضور الأوكراني خارج حدود البلاد يبدو واضحاً، في حين تبقى طبيعة بعض العمليات وحجمها وتأثيرها الفعلي موضع تقدير لا يزال يعتمد بصورة أساسية على رواية أحد طرفي الصراع.

×
أخبار
مركزية فتح تقرر تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة زلزال في الاستخبارات ألمانيّة: إذن رسمي للمتهم بتسريب 2000 وثيقة وخيوط الاختراق تتشعب بين باكو وبكين فضيحة.. بارك مبعوث ترامب احتفظ بعلاقة مالية مع شركة تنفذ خط أنابيب نفط من العراق لسوريا "ن. تايمز": اختيار كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض ترامب يعلن الاتفاق مع بوتين على تزويد السوق بـ 4.8 مليون طن نفط تقرير: "غسق الصين الطويل".. حين يلتقي الانحدار السكاني بالشلل السياسي وزير الخارجية الإسرائيلي: السلطة الفلسطينية "الفاسدة" تخدع المجتمع الدولي القرن الأفريقي في مهب الاستقطاب: جغرافية النزاعات المترابطة والتنافس على الممرات والموارد رفض دولي للقرار الأمريكي ودعم للمحكمة الجنائية الدولية..والعفو تدعو لإفشاله تقرير: هل تعيد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعريف "السيادة الوطنية"؟ الرئيس عباس يوجه وزارة الخارجية وبعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة لطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن مصدر مصري: دعوة البرلمان الأوروبي لمراجعة تمويل "الإخوان" اعتراف رسمي بطبيعتها الإرهابية الأمم المتحدة: 50 ألف امرأة وفتاة بين شهيدة وجريحة في قطاع غزة منذ بدء العدوان الجنائية الدولية تتعهد بمواصلة تحقيقاتها رغم العقوبات الأمريكية..والمطلوب نتنياهو يشيد السعودية تفتح تحقيقاً في واقعة "فلاي دبي" واشنطن تفرض عقوبات على الجنائية الدولية وتتعهد بتجفيف مصادر تمويلها وتطويق عملها بعد عام من سريانه.. أكثر من 100 منظمة دولية تندد بـ "صورية" وقف إطلاق النار بغزة وتوثق استشهاد 1400 مواطن تقرير: أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح حصيلة ثلاثة أعوام من الإبادة في غزة بي بي سي عربي تعيّن ميسلون نصار رئيسةً لخدمتها في إطار إعادة هيكلة وإجراءات تحريرية أوسع الخارجية الفلسطينية: فوز القاضية بيلاي بجائزة نوبل إعلاء لصوت الحق وصوت المظلومين الحرس الثوري يعلن مهاجمة ناقلة قبالة الإمارات.. وإيران تستبعد نجاح التفاوض مع واشنطن التضليل الدبلوماسي: التعتيم على «ضم الضفة» والانتهاكات يثير أزمة ثقة داخل الخارجية الأمريكية "قطاع غزة" إلى أين في ظل الجمود السياسي بعد عام من وقف إطلاق النار?! بعد 5 عقود...ليبيا تتحرك لمقاضاة إسرائيل دوليًا في حادث إسقاط طائرة استراتيجيات نتنياهو الانتخابية للتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر وتكريس الهيمنة من مينيسوتا.. ترامب يطلق العنان لموجة من الخطاب المعادي للصوماليين والمسلمين “العفو الدولية” تندد بزيادة صادرات فرنسا العسكرية لإسرائيل خلال2025 نائب الرئيس الفلسطيني الشيخ يبلغ فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية جائزة نوبل للسلام 2026 تمنح للجنوب أفريقية نافي بيلاي- فيديو سيناتور أمريكي: القوات الإسرائيلية انتهكت القانون الإنساني الدولي في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط