مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أوكرانيا تتراجعُ وفلسطينُ تتقدمُ

أوكرانيا تتراجعُ وفلسطينُ تتقدمُ

تاريخ النشر: 2022-03-31 | 13:57

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

انشغل العالم كله على مدى أكثر من شهرين بالأزمة الروسية الأكرانية، التي انفجرت حرباً مدويةً وقتالاً ضارياً واجتياحاً واسعاً للأراضي الأوكرانية، وانصرفت أذهان قادة العالم كله، وعواصم القرار الدولي الكبرى إلى العملية العسكرية الروسية الواسعة النطاق، ونتائجها وتداعياتها على أوروبا وعلى النظام العالمي القديم، وألقت يوميات الحرب الدامية تداعياتها القاسية على الاقتصاد العالمي، وعلى أسواق النفط والغاز، وبدأت موجة عالية من الغلاء وجنوحاً مقيتاً نحو الاحتكار، مما أقلق الأنظمة والحكومات، وأخاف الشعوب والأمم، حتى غدت يوميات الحرب وتفاصليها، وتداعياتها وآثارها، هي الحدث العالمي الأول، التي يتصدر الأخبار ويسبق الأنباء، ويطغى على كل حدثٍ آخر.

 

شعر الفلسطينيون ببعض القلق، وانتابهم خوفٌ من أن يستغل العدو الصهيوني إنشغال العالم كله بالحرب الروسية الأوكرانية، فيعمد إلى تنفيذ برامجه وتطبيق مخططاته القديمة الجديدة، سواء فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، أو البلدات المقدسية وسكانها، ومصادرة أرضهم وهدم بيوتهم وترحيلهم من بيوتهم، أو يعمد إلى شن عملياتٍ عسكريةٍ موضعيةٍ ضد أهدافٍ محددة للمقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغير ذلك مما يمكن توقعه من محتلٍ غادرٍ ماكرٍ خبيثٍ، يحاول دوماً استغلال كل الفرص والاستفادة من كل الظروف خدمةً لأهدافه وتحقيقاً لأغراضه.

 

زاد من قلق الفلسطينيين وخوفهم غيابُ القضية الفلسطينية عن صدارة الأحداث، وتراجع الخبر اليومي الفلسطيني، رغم أنه خبرٌ دامٍ وموجعٍ، وفيه من المآسي والآلام الشيء الكثير، إذ لا يمر يومٌ لا يقوم فيه العدو الإسرائيلي بارتكاب جريمةٍ جديدةٍ تضاف إلى جرائمه الكثيرة والمتنوعة، وفاقم القلق لديهم وضاعفه هرولةُ بعض الأنظمة العربية للانفتاح على الكيان الصهيوني، وعقد اجتماعاتٍ معه، وتنظيم لقاءاتِ قمةٍ سنويةٍ تجمعهم به، وإبرام اتفاقياتٍ أمنية وعسكرية معه، في الوقت الذي يرون فيه جرائمه ويسكتون عنها، ويلمسون معاناة الشعب الفلسطيني ويشيحون بوجوههم عنها، ويصرفون النظر عنها وكأنها لا تعنيهم.

 

إلا أن الفلسطينيين الذين يؤمنون بعدالة قضيتهم، وشرف مقاومتهم، ويضحون في سبيلها، ولا يترددون في بذل الغالي والنفيس من أجلها، يعتقدون أنها قضية مقدسة، قد باركها الله عز وجل وبارك أهلها، وخص ببركته المقاتلين من أجلها والمرابطين فوق ثراها، وأنه سبحانه وتعالى يكلأها بحفظه، ويحفظها برعايته، ويقيض لها من حينٍ إلى آخر من يحفظها حيةً، ويبقيها حاضرةً، ويعيدها إلى الواجهة دوماً، مهما حاول البعض، أشقاءً أو أعداءً، أن يطمسوها ويغيبوها، أو أن يحجبوا عنها الأضواء ويخفوها، إلا أن جهودهم دوماً تبور وتخسر، وتبوء مؤامراتهم وتفشل، ويخرج من الأرض المباركة، شبانٌ وشاباتٌ يعيدون البريق إلى قضيتهم، والألقَ إلى مقاومتهم، ويسلطون الأضواء على معاناة شعبهم وحقوقه، ويفضحون العدو ويكشفون سوأته، ويظهرون ضعفه ويسلطون الضوء على عجزه.

 

عملياتٌ ثلاثةٌ فقط، في النقب والخضيرة وتل أبيب، نجحت في قتل أحد عشر مستوطناً وجندياً إسرائيلياً، وأصابت عشرات آخرين بجراحٍ متفاوتةٍ، استطاعت أن تعدل البوصلة، وأن تصحح المسار، وأن تعيد العالم كله والعدو معه إلى القضية الأولى والأهم في العصر الحديث، والتي لا يجوز الانشغال عنها بغيرها، وتقديم سواها عليها، وقد كان للفلسطينيين ما أرادوا، وحققوا غايتهم الشريفة، وأفشلوا ما عمل العدو وأعوانه على تحقيقه، فعادت القضية الفلسطينية براقةً تتصدر النشرات الإخبارية، وحيةً تشغل المسؤولين والقادة، وتقلق الأمنيين والعسكريين والمفكرين ورجال الإعلام وغيرهم، الذين كانوا يظنون أنهم طافوا على لجة الحرب الأوكرانية، وعاموا على موجة التطبيع العربية، وقمم التنسيق الأمنية والعسكرية المشتركة.

 

مخطيءٌ من يظن أن الفلسطينيين سيصيبهم اليأس من الأحداث الدولية الكبرى، وستدفعهم للقنوط والانزواء الحروبُ العالمية والأزمات الدولية، وسيشعرهم باليتم والغربة تخلي بعض الأشقاء عنهم وانقلاب غيرهم عليهم، وسيعترفون بضعفهم ووحدتهم، وسيسلمون للعدو وسيخضعون له، وسيتركونه عن ضعفٍ وعجزٍ يجمع ثمار الحروب وغلة الانشغال، من شعبهم وأرضهم وحقوقهم بسهولةٍ ويسرٍ.

 

وما علموا أن سلة الفلسطينيين دوماً عامرة بشتى أنواع المقاومة وأساليب القتال وفنون المواجهة، وأنهم يفاجئونه دوماً بكل جديدٍ، ويجترحون من أرضهم المباركة كل سلاحٍ ماضٍ وعزمٍ أكيدٍ، ولعل عدوهم اليوم أشدُ خوفاً من أمسِ، وأكثر قلقاً من ما قبل الحرب، يتساءل بتخبطٍ أعمى وجهلٍ أخرقٍ، ماذا بعدُ وأين، وما القادم وبأي سلاحٍ، ومن هم الضحايا الجدد وكم عددهم، وهل نستطيع صدهم أم فقط سنكتفي بجمع القتلى ونقل الجرحى، ورفع الصوت بالتهديد والجأر بالشكوى والوعيد.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط