مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اوسلو 2 أم فض اشتباك

القراءة التاريخية العميقة لجملة التطورات والمتغيرات في الكيانية الوطنية عامة، والكيانية الحزبية الفسطينية خاصة تؤكد أن بداية أو مقدمة كل متحول أو متغير في الموقف والثابت السياسي الحزبي يبدأ من التغير والتحول من راديكالية المنهج والموقف إلى لبرلة المنهج والموقف، وهو ما حدث في كل الفصائل الوطنية بدءًا من حركة فتح التي بدأت تنتهج الليبرالية إلى أن وصلت لحركة سلام بجناح عسكري، وليس انتهاءً بحركة حماس التي بدأت تسير على نفس المسار أي لبرلة مواقفها رويدًا رويدًا، وربما تشهد المرحلة القادمة تحول هذه الحركة إلى حركة سلم بجناح عسكري، وهذا لا يقتصر على حركات السلطة الحاكمة ( فتح وحماس) فحسب بل أيضًا على حركات المعارضة الفسطينية ومثالنا هنا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واليسار بمجاميعه حيث بدأ يتجه إلى لبرلة اتجاهاته الكفاحية خطوة خطوة حتى وصل إلى مرحلة استصاغة النضال التنديدي، واستصدار البيانات، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي الحركة الأشد راديكالية، إلَّا إنها تعاملت مع تعاقب المراحل بلبرالية تحركاتها، والتراجع في لهجة تشددها، وأصبحت تبحث عن وجه سياسي مرن يعبر عنها، رغم إنها لا زالت تحتفظ بجهاز ضارب قوي مستعد لكل الاحتمالات أو المتغيرات الطارئة - إن حدثت- وعليه فإن هذه المتحولات والمتغيرات ليس نتاج تحول في النهج أو الفكر بقدر ما هي متغيرات في نمطية ونوعية القيادة وأهدافها، وصلابتها فكان التغيير في النوع القيادي الأكثر راديكالية نتيجته الطبيعية تغيير في الأهداف والنهج والفكر العام.

هذه الرؤية ليست وحدها التي يمكن بناء عليها ما حدث ويحدث حاليًا، بل هناك عوامل أخرى ممثلة بالأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية وكذلك المحلية المحيطة بالقضية الفلسطينية، فإن ما حدث من أوسلة الإنتفاضة الشعبية الأولى هو نتاج ضغط من المتغيرات الدولية والإقليمية وكذلك المحلية ونفس القراءة يمكن استنباطها مما يحدث حاليًا من ملامح مشروع لم تتضح بعد ملامحه وأهدافه وتجلياته، وإن كانت بعض التسريبات والثرثرات العمدية لرجال المطبخ الحمساوي تؤكد أن تركيا ترعى شيئًا ما، أو ربما عدة أطراف اقليمية ترعى صيغة فك اشتباك في الوضع الفلسطيني خاصة مع تحركات قيادة حماس ومكتبها السياسي نحو السعودية - مصر على وجه التحديد، وبدء الحديث عن حلول تتضح بها بعض الملامح، حيث إنها لا تخرج عن صيغة أوسلو التي حملت في طياتها فك اشتباك بين الاحتلال والفلسطينيين في المدن والقرى، وخرجت بجند المحتل من قلب الأحداث إلى أطراف الأحداث، وهو ما يحدث حاليًا حيث سينقل غزة من حصار إلى لا حصار، ونقل بعض مظاهره بعيدًا عن نقاط التماس. ربما لا يشعر فيه الفلسطينيين في غزة إلَّا من خلال تسهيلات في الحركة، وتسهيلات في بعض القضايا الحياتية مثل الكهرباء، والسلع، والتحرك والتنقل، أي أنه حل تحريكي بعدما بدأت حماس بالبحث عن حلول إنسانية للخروج من مأزق الحالة السياسية الدولية، والإقليمية والمحلية وتقدم للشعب الفلسطيني خطاب جديد، كالخطاب الذي قدمته حركة فتح عام 1994.

هنا يمكن الاستناد إلى فهم أعمق في قراءة مصير غزة التي توضع كرأس حربة في صيغة الحل بعيدًا عن دمج الحالة الوظيفية عامة، وعلى وجه التحديد الضفة الغربية أما باقي القضايا التي أجلت في أوسلو مثل(القدس- الاجئين- تقرير المصير) لا يبدو إنها مفرودة على بساط التفاوض الحالي في مشروع غزة. مما يؤكد أن هناك صيغة أضيق من مساحة أو صيغة غزة - أريحا السابقة لأن حركة حماس تبتعد عن المجموع الوطني أكثر من ابتعاد قيادة م.ت.ف في مشروع أوسلو عن الكل الوطني، وربما الاجتماع القيادي الذي عقد بين قادة حماس وقادة حركة الجهاد الإسلامي في غزة قبل أيام له دلالات ومؤشرات ورهانات خاصة لدى حركة حماس التي تراهن على تحييد حركة الجهاد الإسلامي في تلك المرحلة بما أنها الحركة الأكثر قوة عسكرية، والأكثر تأثير في الشارع الغزاوي، وكذلك الحركة الوحيدة القادرة على إفشال أي تحرك بفعل ترسانتها العسكرية التي يمكن من خلالها إحداث إرباك واختراق مع الاحتلال، وأيضًا علاقاتها التحالفية المتينة مع إيران وحزب الله وسوريا وهو ما يمكن من خلال هذا المحور التحرك عبر حركة الجهاد الإلامي بعمل يفشل تحركات تركيا - السعودية، كما حدث إبان أوسلو عندما حُركت حركة حماس لاحراج فتح والسلطة.

إذن فكل ما يتم تناوله حاليًا أو ما يمكن تسريبه دون تأكيد أي مصادر رسمية يمكن بل احتمالية واقعية كبيرة جدًا، يمكن طرحه في نقاط معينة منها:

1. تسهيل حركة الفلسطينيين، وتنقلهم وخاصة عبر معبر رفح البري.

2. تسهيلات في رفع الحصار نهائيًا من خلال حل بعض المشاكل الحياتية.

3. ترويض الجناح العسكري لحركة حماس وتفكيكه على خطوات بعيدة المدى.

4. فصل غزة عمليًا عن الضفة الغربية كما عزلت سابقًا مع أريحا في مرحلة أوسلو الأولى.

5. الاعتراف بحركة حماس دوليًا وإقليميًا وتقديمها كحركة ليبرالية وشريك في السلم وبذلك تحويل مسارها العقائدي التحرري لمسار اتفاقيات مؤقته إنسانية فقط.

6. عزل الرئيس محمود عباس دوليًا واقليميًا وسياسيًا والضغط عليه للقبول بحلول جزئية للضفة الغربية وربما القضية الفلسطينية.

7. الإلتفاف نهائيًا على م.ت.ف وتجريدها من آخر ما تبقى بها من تمثل ووحدانية.

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط