مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"أوسلو" والدولة الفلسطينية

بعد تعثر مفاوضات مدريد التي كان يراد لها أن تستمر إلى مالا نهاية بدون أي نتيجة، تم فتح قناة "أوسلو" كقناة استكشافية بوساطة أوروبية، وكانت نظرة اسحق رابين للفكرة أشبه بفكرة مسلية ولم يكن يخطر بباله أن تتطور الأمور إلى مستوى الاتفاق مع منظمة التحرير، وكانت المفاجأة عندما عرضوا عليه خطوطا عامة للاتفاق عندها حصل ما يمكن تسميته تورط في عملية لم تكن مخططة. ولكن على ما يبدو كان هناك تفكير مختلف في النظرة لاتفاق أوسلو لدى الجانبين، فالجانب الفلسطيني اعتبرها خطوة للوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة، وكانت فكرة إقامة السلطة الوطنية أشبه بفكرة برنامج 1974 الذي تحدث عن إنشاء سلطة وطنية على أية أراضٍ فلسطينية يجري تحريرها تمهيداً لإنجاز تحرير كامل الوطن، مع الفرق في الهدف النهائي في الحالتين، حيث في حالة "أوسلو" كان الهدف هو إقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967 فقط.

أما الجانب الإسرائيلي فكان يريد تغيير الواقع السياسي القائم في التعاطي مع إسرائيل إقليمياً ودولياً، فقد أملت إسرائيل بعد الاعتراف بها فلسطينياً أن يعترف بها العالم العربي وتستطيع فتح قنوات مع كل دول المنطقة بالإضافة إلى أن فكرة وجود القيادة الفلسطينية –قيادة منظمة التحرير بغالبية فصائلها – هنا تحت النظر واليد جيدة لمنع حصول تطورات لا يمكن السيطرة عليها. ولم يكن يدور في خلد الإسرائيليين أن يذهبوا بعيداً إلى درجة الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة في عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. بدليل أن إسرائيل كانت ترفض فكرة البحث في مفاوضات الحل الدائم قبل عام 2000 حيث كان من المقرر أن ينتهي الحل الانتقالي في شهر أيار من العام 1999، وكان إسحق رابين صاحب فكرة عدم وجود مواعيد مقدسة.

ولم يدقق الفلسطينيون الذين تفاوضوا على الاتفاق في الكثير من التفاصيل وخاصة موضوع تقسيم المناطق الفلسطينية إلى أ، و ب، و ج حتى لم يفحصوا مسألة التواصل الجغرافي للمناطق التي تكون تحت سيطرة السلطة، ولم يضمنوا قضية الإفراج عن الأسرى في الاتفاق، وتغاضوا عن الكثير من التفاصيل المهمة التي وردت في الاتفاق والتي عانى منها الشعب الفلسطيني لاحقاً، والسبب على ما يبدو هو التفاؤل المفرط بأن هذه مجرد مرحلة انتقالية لن تطول والدولة المستقلة قادمة بعد خمس سنوات، فلا داعي للتفكير في الأمور التي ستتغير بمجرد التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وبعد مرور 20 عاماً على اتفاق "أوسلو"، لم يتقدم موضوع الدولة في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، على الرغم من حصول مفاوضات في بعض الأوقات مع الحكومات الإسرائيلية المختلفة بدءاً من قمة كامب ديفيد وحتى المفاوضات الحالية، والفترة الوحيدة التي كان فيها التفاوض حول حدود 1967 كانت فترة رئيس الوزراء إيهود أولمرت. وعلى ما يبدو أنه لم يكن هناك قرار إسرائيلي بالانسحاب من الضفة الغربية في المدى المنظور. وان شئنا فالقيادة الإسرائيلية ليست في وارد التوصل إلى اتفاق نهائي تخلي فيها أية مناطق في العالم العربي، بحجة أن الوضع غير مستقر وأنهم لن يضمنوا الحصول على مقابل اذا انسحبوا من الأراضي المحتلة سواء الفلسطينية أو السورية.

مع ذلك التطور الوحيد الذي حصل في موضوع الدولة هو الاعتراف الدولي بفلسطين في حدود العام 1967 كدولة غير عضو، وأيضاً في الاعتراف الأميركي الذي ورد على لسان أوباما بأن التسوية تكمن في حل الدولتين على أساس حدود العام 1967 مع تبادل أراضٍ متفق عليه. بمعنى أن هناك اجماعاً دولياً على قيام دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة منذ حزيران 1967. ولم نفعل شيئاً يذكر على تكريس الدولة على الأرض.

وهذا لا يتم بمجرد الحديث أو تكرار المواقف التقليدية. فما يزال الوطن منقسماً على نفسه ولا تزال غزة خارج معادلة الحسابات السياسية، مع أن الواقع يقول أن قطاع غزة تحديداً هو المكان الوحيد الذي لا توجد به أطماع إقليمية وأنه يمكن أن يكون مركز قوة رئيسي للاقتصاد الفلسطيني بدون علاقة بالاحتلال. وله منافذ على العالم الخارجي لا تسيطر عليها إسرائيل، فقط يحتاج لأن يكون كالضفة تحت سيطرة السلطة التي يجب ان تتحول إلى دولة. ووجود القطاع في إطار السلطة – الدولة يوفر فرصة لإنشاء الميناء البحري واستخراج الغاز واقامة مشاريع اقتصادية زراعية وصناعية وخاصة في مجال الإلكترونيات. وهذا يجعل غزة رافعة للاستقلال الاقتصادي وأيضاً لدعم الخزينة بما يزيد عن 30% من الدخل وهي النسبة التي كانت قائمة قبل الانقسام ومع المشاريع والغاز والميناء قد تصبح هذه النسبة 50 % . وبدلاً من أن يكون القطاع عبئاً على الخزينة يتحول إلى مساهم رئيس في الإيرادات.

والأهم أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة بدون قطاع غزة، وعودة السلطة إلى القطاع سيقوي الموقف الفلسطيني في كل موقع حتى على طاولة المفاوضات. ولهذا من المفروض أن تعاد جميع الحسابات بالنسبة لواقع الانقسام على ضوء التجربة القاسية التي مر بها قطاع غزة المحاصر المنكوب وتجربة العمل السياسي مع إسرائيل. فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن أي فصيل وحده لا يستطيع حمل العبء والمسؤولية وحده سواء في القطاع أو الضفة ولم يعد الشعب الفلسطيني يحتمل مبدأ تقاسم الكعكة أو النظر إلى المشروع الوطني باعتباره مجموع امتيازات ومصالح مادية لهذا الطرف أو ذاك. نحن بحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تنبثق عنها خطة تفصيلية لتكريس دولة فلسطين في الأراضي المحتلة وتعزيز قدرة وصمود شعبها على مواجهة السياسات الاسرائيلية من استيطان واستهداف للقدس وغيرها وهذا لا بد أن يبدأ بانهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، فالظروف اليوم مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإنجازها إذا ما توفرت الإرادة والجاهزية لذلك.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط