مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أوسلو كرست الإستعمار

أمس حلت الذكرى ال24 لإتفاقية أوسلو. في الثالث عشر من ايلول/ سبتمبر 1993 شهد البيت الأبيض إحتفالا "بهيجا"، حضره قادة مصر والأردن إلى جانب الرئيس كلينتون وزعماء فلسطين وإسرائيل وعدد كبير من الضيوف الأميركيين والأمميين. جميعهم عاشوا لحظات المصافحة الأولى بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك إسحق رابين، ثم التوقيع على الإتفاقية. طغى التفاؤل على الجو الإحتفالي، ومع قيام السلطة الوطنية في 1994 تضاعف التفاؤل. غير ان الوقائع على الأرض أخذت منحى آخر. وأخذت تدريجيا تتصاعد الغيوم الرمادية والسوداء مع إزدياد وتوسع الإستيطان الإستعماري الذي تضاعف بعد الإتفاقية إلى ستة اضعاف ما كان عليه قبل التوقيع على الإتفاق، ومواصلة عمليات التهويد والمصادرة للأرض الفلسطينية عموما وفي القدس خصوصا، فضلا عن السيطرة الأمنية والإدارية على 62% من الأراضي الخاضعة لتقسيمات الإتفاقية والمصنفة (ج) والسيطرة الأمنية الكاملة على 82% بإضافة المنطقة المصنفة (بي) وتقدر مساحتها بحوالي 20%، والمنطقة المصنفة (أ) ومساحتها تقدر ب18% والتي يفترض ان تكون خاضعة لسيطرة ونفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية والإدارية يجري الإعتداء عليها كلما شاءت القيادة الإسرائيلية،  والحروب والإجتياحات التي طالت مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع، وإن كان نصيب غزة أعلى وأكبر بعد إنقلاب حماس على الشرعية الوطنية 2007، والتي ادت لعمليات تدمير منهجي لمناحي الحياة الفلسطينية المختلفة، وزيادة عدد الحواجز وتقطيع المدن والأرياف، ونهب المياة والآبار الجوفية، وفرض التبعية الشاملة على الإقتصاد الفلسطيني، وعدم الإلتزام بما تضمنه إتفاق باريس الإقتصادي على بؤسه، وفرض الغلاف الجمركي، رغم التضاد الحاد بين مستوي الدخل للإفراد بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولصالح الطرف الثاني بنسبة تصل إلى حوالي عشرين ضعفا، والحؤول دون الإستثمار وفرض الحصار الظالم على محافظات الجنوب، وتدمير آبار المياة والخزانات الجوفية ومحطات توليد الكهرباء والصرف الصحي في قطاع غزة، وإغلاق المعابر، والإعتقالات والقتل والإغتيالات في الميادين والساحات ... إلخ

بإختصار بدا الإحتفال قبل 24 عاما في واشنطن العاصمة الأميركية، كأنه أشبه بقصة الغولة وتحضير فريستها وتسمينها للإنقضاض عليها لاحقا. نعم إتفاق اوسلو، الذي قتلته وشيعته إسرائيل الإستعمارية بيديها وممارساتها وإنتهاكاتها وجرائم حربها ضد الإنسان والأرض والمصالح الوطنية الفلسطينية، لم يعد موجودا. وبات ذكرى من الماضي. ولكنه خلف ورائه إرثا من البؤس والحرمان وقتل عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضم القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية، ومضاعفة الإستيطان الإستعماري الوحشي على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفرض التبعية والمحوطة على الإقتصاد الفلسطيني الضعيف أصلا ... إلخ من الإنتهاكات الخطيرة التي مست أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني.

الآن بعد 24 عاما على الذكرى البائسة لإوسلو تحتاج القيادة الفلسطينية بمكوناتها المختلفة إلى وقفة مع الذات والآخر والعرب والإقليم والعالم، وبعد أن فقدت الإتفاقية أي قيمة او حضور على الأرض. وهذا يتم عبر عقد المجلس الوطني الفلسطيني لصياغة رؤية وطنية جديدة لبناء ركائز سلام جديدة تضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتوقف التمدد الإستعماري على الأرض الفلسطينية عموما وفي القدس العاصمة خصوصا، والإرتقاء بمكانة فلسطين في الأمم المتحدة لمكانة دولة كاملة العضوية، ورفض الحصار عن قطاع غزة، وطي صفحة الإنقلاب الأسود على الشرعية، وتغيير أشكال النضال بما يتناسب وطبيعة المرحلة الجديدة، وسحب الإعتراف بإسرائيل من قبل منظمة التحرير، ونزع الإقتصاد الوطني من خلال خطة تنموية إبداعية من براثن التبعية للإقتصاد الإسرائيلي .. إلخ

قبل حلول الذكري اليوبيلية الفضية القادمة يفترض ان تنهض القيادة الوطنية بمهامها الملقاة على عاتقها، لإعادة الإعتبار لذاتها ولمنظمة التحرير ولمكانة وقضية الشعب العربي الفلسطيني.

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط