مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أوروبا والصهيونية وإستنفاذ دور الضحية المتميزة ...!!

أوروبا والصهيونية وإستنفاذ دور الضحية المتميزة ...!!

تاريخ النشر: 2019-12-04 | 06:46

الضحية المتميزة وحدها التي تستحق الرثاء والحزن والشعور بعقدة الذنب الدائم والمتواصل وتستحق التعويض المستمر، إنه الإبتزاز بعينه، لقد تمكنت الحركة الصهيونية من تصوير التاريخ اليهودي برمته منذ الأزل إلى اليوم على أن اليهود كانوا عبرَّ التاريخ ضحية إضطهاد مبرمج، يقتضي أن يتوقف هذا الإضطهاد، وأنه لن يتوقف إلا إذا أقيم لليهود وطن قومي يعيشون فيه بأمن وسلام، ويعوضهم عن قرون من الشتات والعذاب والحرمان والإضطهاد، وقد جاءت أفعال النازية الهتلرية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وبتواطئ مع الحركة الصهيونية لتعزز هذا النهج وهذا المفهوم في إرتكاب المجازر والمحارق بحق أعداد كبيرة من يهود ألمانيا خاصة وأوروبا عامة.

فالثنائية النازية الصهيونية بأفعالها ودعايتها أكدت على وضع اليهود (كضحية متميزة) وبغض النظر عن أعداد اليهود الذين ذهبوا ضحية هذه السياسات النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ورغم الملايين الذين أزهقت أرواحهم من غير اليهود، فإن الضحايا الذين يجب التوقف عندهم فقط هم ضحايا اليهود وكأن الحرب العالمية الثانية وما شهده العالم من خراب وقتل ودمار أصاب الملايين من البشر في أوروبا وخارجها حيث ساحات القتال التي لم تكن تميزُ بين الجنود والمدنيين.

وهنا (تَكَرَّسَ مفهومُ الضحية اليهودية المتميزة) وما تعرض له اليهود في الحرب العالمية الثانية، وهذا يستوجب من ألمانيا وعموم أوروبا أن تقر بالذنب وبالمسؤولية عما تعرض له يهود ألمانيا وأوروبا ...!

ولتكريس هذا المفهوم في العقل اليهودي خاصة والعقل الأوروبي عامة، جرى العمل على إقامة النصب التذكارية للمحرقة أو المحارق التي نظمتها النازية في ألمانيا وبعض دول أوروبا التي وقعت تحت الإحتلال النازي، في حين أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على النازية الألمانية التي أرتكبت مثل هذه الإنتهاكات والمجازر سواء في حق اليهود أو غيرهم ممن تعرضوا للقتل والتهجير والتنكيل، بسبب تلك الحرب الظالمة، وهكذا تحملت ألمانيا ما بعد النازية المسؤولية الأخلاقية والقانونية وإلتزمت بدفع تعويضات (لإسرائيل) كممثل لليهود ومعها بقية دول أوروبا حيث واصلت الحركة الصهيونية وكيانها (إسرائيل) إبتزاز دول أوروبا جميعها، بسبب هذه الخاصية التي تميز بها الضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية، في حين على العالم أجمع أن ينسى ملايين الضحايا الآخرين من البشر.

هنا جرى الإبتزاز المادي والسياسي والأخلاقي والقانوني إلى درجة أنه على أوروبا أن تغض الطرف عن جريمة الإغتصاب في حق فلسطين التي قامت بها الحركة الصهيونية وتحالفها الإستعماري عقب الحرب العالمية الثانية، وما نتج عنها من تشريد وتهجير وقتل للشعب الفلسطيني، وكأن الشعب الفلسطيني هو المسؤول عن تلك المجازر والإضطهاد الذي تعرض له اليهود عبر التاريخ وعلى يد النازية في الحرب العالمية الثانية، وقد إتخذت الصهيونية (ممثلة الضحية اليهودية) من هذه الجرائم مُبرراً لإرتكاب نفس الجريمة التي أرتكبت في حق اليهود أن ترتكبها في حق شعب مسالم آمن وهو الشعب الفلسطيني وعليه أن يدفع ويقدم وطنه هدية لليهود لإقامة وطنهم القومي عليه، تعويضاً لهم عما لحق بهم من أذى في أوروبا ..؟!

وهنا تتجلى السياسات العنصرية التي يمارسها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني سواء في الأراضي المحتلة عام 1948م من خلال قانون القومية والمنظومة القانونية والتنظيمية التي تشرع من خلالها لنظام فصل عنصري جديد يقام فوق أرض فلسطين.

كما هو الحال في الأراضي المحتلة عام 1967م ومواصلة سياسات الإستيطان والضم وإنتهاك حقوق المواطنين الفلسطينيين في العيش بأمن وسلام وإحترام حقوقهم في الحرية والإستقلال.

أي منطق إجرامي هذا الذي يبيح (للضحية) أن تتحول إلى قاتل وسفاح ومعتدٍ ومجرم، بحجة التكفير عن ذنب الآخرين، وتعويضاً لهم عن دور الضحية المتميزة الذي لعبه اليهود ووظفته الحركة الصهيونية وتحالفها الإستعماري لإغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني (إسرائيل)...!

اليوم بدأ يصحو بعض الضمير العالمي والأوروبي على هذه الفرية والأكاذيب الصهيونية التي وصلت إلى درجة الإبتزاز والإستغباء للعقل العالمي عامة والأوروبي خاصة، وفي هذا السياق نرى صحوة الرأي العام في أوروبا على المستوى الشعبي والرسمي في ضرورة الإقرار بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية ووضع حدٍ لمعاناته على يد الكيان الصهيوني وذلك بإنهاء إحتلاله للأراضي المحتلة في عام 1967م وإقامة دولة فلسطين، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني المشرد بالعودة إلى وطنه وفق القرار 194 لسنة 1948م، كما تتمثل هذه الصحوة الأوروبية في التعبيرات والمواقف السياسية الصادرة عنها والتي باتت تضيق ذرعاً بسياسات إسرائيل التوسعية والعنصرية تجاه الشعب الفلسطيني ...

لقد كان الموقف البولندي الذي أقره البرلمان وصادق عليه الرئيس البولندي في يناير 2018م، والذي مفاده رفض الإقرار بمسؤولية بولندا عن المحارق والمجازر التي تعرض إليها اليهود في بولندا إبان الإحتلال النازي لها، تأكيداً على بدء التخلص من عقدة الذنب التي حُملت للشعوب والدول الأوروبية مجتمعة إزاءها، ونحن إذ لا ننكر ما تعرض إليه اليهود من إضطهاد ومجازر شأنهم شأن الآخرين من ضحايا الإضطهاد والعنف والحروب في الحرب العالمية الثانية وغيرها، نؤكد على ضرورة إستنكار كافة الجرائم التي لحقت بالضحايا دون تمييز، ولا يجوز لضحية ما أن تأخذ من إضطهادها وما لحق بها من أذى مبرراً ومسوغاً لإلحاق الأذى بالآخرين، وأن تتحول الضحية إلى قاتل ومجرم جديد ..!

على جميع دول أوروبا أن تعمل على التخلص من عقدة الذنب التي لازالت تلاحق أوروبا وتلازمها، ووقف سياسات الإبتزاز المادي والسياسي للدول الأوروبية عن جرائم إرتكبت من قبل نظام بائد (النظام النازي) والذي أفعاله في حق اليهود وغيرهم مدانة ومستنكرة، والتأكيد على عدم التمييز بين ضحية وأخرى، فالضحية هي ضحية ولا يمكن أن نقيم تمايزاً بين ضحية وأخرى، فالشعب الفلسطيني اليوم ومنذ أكثر من سبعين عاماً ضحية للكيان الصهيوني وحلفاءه، وهو ضحية ماثلة للعيان، وتواصل (إسرائيل) عدوانها اليومي وأفعالها الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني، ضحية قيام (إسرائيل) فوق أرضه، ومواصلتها سياساتها الإجرامية والعنصرية في حقه دون رادع ودون إعتبار للشرعية الدولية.

لقد إستنفذت الحركة الصهيونية وكيانها دور الضحية المتميزة، وآن للمجتمع الدولي أن يسقط مفهوم (الضحية المتميزة) وأن ينتصر للعدل وللحق وللأمن والحرية والمساواة للجميع، وأن لا يبقى مسلوب الإرادة خاضعاً لإستغباء وإبتزاز الحركة الصهيونية وكيانها (إسرائيل)، لابد من مواجهة الحقيقة وإسقاط الأقنعة وسياسات الإبتزاز، ولا مكان للتمييز العنصري بين ضحية وأخرى، أو إنسان وآخر بغض النظر عن لونه أو دينه أو جنسه، في عالم مدني متحضر.

فقد آن الأوان للدول الأوروبية أن تعترف فوراً بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران للعام 1967م وعاصمتها القدس، والإعتراف بحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى مدنهم وقراهم التي شردوا منها، رداً على سياسات الكيان الصهيوني المدعومة أمريكياً والتي لا زالت تنكر حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والحرية وتقرير المصير.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط