مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أوروبا تقلب الحقائق

أوروبا تقلب الحقائق

تاريخ النشر: 2021-10-06 | 20:51

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

مجددا تعود أوروبا تحت ضغط إسرائيل وأميركا وزيادة نفوذ اليمين القومي المتطرف إلى انتهاج سياسة بعيدة عن الواقع، وفيها انحياز غير مقبول، ويتناقض مع قيم السلام والتسامح وحقوق الانسان، وحق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. لن اتحدث عما أصدره الاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء (6/10/2021) من توجه ل"محاربة" ما يسمى "معاداة السامية" في دول العالم بذريعة ان هناك تصاعدا في موجة "العداء للسامية" خلال زمن انتشار وباء كوفيد 19. وسأحصر النقاش مع المنظومة الأوروبية فيما أصدرته لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء الموافق 28 /9/2021 من تعديل لحجب 20 مليون يورو (23 مليون دولار أميركي) من المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) إن لم يتم اجراء تغييرات فورية على المناهج الدراسية، التي تدرس في مدارسها، والتي يزعم انها تتضمن خطابا مناهضا لإسرائيل، وتحريضا على العنف. حسب ما نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت يوم الأربعاء 29 /سبتمبر الماضي.

وقال التعديل " سيتم تحرير الاحتياطي البالغ 20 مليون يورو بحلول العام الدراسي المقبل إذا تم إجراء تغييرات إيجابية جوهرية في المناهج من اجل تعزيز التعايش والتسامح والسلام مع إسرائيل بما يتماشي مع اهداف حل الدولتين."

وكان البرلمان الأوروبي أصدر للمرة الأولى في تاريخه قرارا يدين (الاونروا) للتحريض على الكراهية في مناهجها، ويطالب "بإزالة المحتوى على الفور." وجاء هذا القرار المجحف واللا مسؤول و"النادر" بعد تقرير نشرته منظمة الأبحاث والسياسة والدعوة الإسرائيلية "IMPACT-SE" حول الطبيعة السلبية والمعادية للسامية للمواد التعليمية ل(الاونروا).

وهدد البرلمان الأوروبي على غير العادة بتحويل الأموال لمنظمات ال NGO,s ذات الخطاب "الإيجابي" والبعيد عن "التطرف"، ليس هذا فحسب، بل ان بعض المسؤولين الأوروبيين (لم يذكروا أسماءهم) هددوا بوقف دعم موازنة السلطة الوطنية في حال استمر الخطاب الفلسطيني التربوي والإعلامي على ذات النسق في الدفاع عن الرواية الفلسطينية.

للأسف من يتابع التصعيد الأوروبي، يرى انه يتكامل ويتناغم مع الخطابين الأميركي والإسرائيلي، والهدف إفراغ المنهاج التربوي الفلسطيني من الرواية الوطنية الفلسطينية، والتسليم كليا بالرواية الصهيونية، لإتمام عملية غسل الدماغ الكلي للأجيال الفلسطينية المقبلة بذريعة تطبيق حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. 

وبعيدا عن سياسة ردود الأفعال، والذهاب لجادة السؤال والحوار، هل دولة إسرائيل القائمة بالاحتلال والاستعمار للأرض الفلسطينية العربية تريد السلام؟ وهل لديها أدنى استعداد للاقتراب من حل الدولتين على أساس حدود أل1967؟ وهل لديها استعداد للانسحاب الكامل من القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية؟ وهل عندها الاستعداد لعودة اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرار الشرعية الدولية 194؟ وإذا كان لديها الاستعداد لذلك، لماذا صادقت على قانون "القومية الأساس للدولة اليهودية"؟ ولماذا تواصل التهويد والمصادرة والبناء الاستيطاني الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة؟ لماذا تواصل عمليات الهدم والسيطرة على العقارات في العاصمة الفلسطينية وتحديدا في حي الشيخ جراح واحياء بلدة سلوان الستة داخل القدس العاصمة؟ ولماذا تقوم بعمليات الاقتحام شبه اليومية للمسجد الأقصى؟ وهل توقف البرلمانيون الأوروبيون من مختلف الاتجاهات والمشارب الفكرية السياسية امام المنهاج التربوي والإعلامي الإسرائيلي؟ وهل يسمعون تصريحات ومواقف رئيس وزراء إسرائيل الحالي وباقي جوقة حكومة الخليط الصهيوني المعادية لحل الدولتين، ورفض مناقشتها من حيث المبدأ؟ وهل قرأوا خبر توجه حكومة بينت / لبيد ببناء عشرة الاف وحدة سكنية مكان مطار قلنديا؟ وهل تابعوا ويتابعوا عمليات الاعتقال والملاحقة والحواجز واعتداءات قطعان المستعمرين للمدن والقرى الفلسطينية على مدار الساعة؟ هل مطلوب من الفلسطيني التخلي عن رواية الإباء والاجداد الوطنية؟ ومن من شعوب الأرض تخلى عن روايته لصالح مغتصبي ارضه ووطنه؟ هل دول أوروبا تخلت أي منها عن هويتها وروايتها الوطنية؟

ألف سؤال وسؤال يثار حول جرائم ومجازر إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني. لماذا على الفلسطيني ان يرفع الراية البيضاء امام الرواية الصهيونية المزورة والكاذبة؟ وهل ما تدفعونه لموازنة السلطة مجانا، ولسواد عيون السلطة ام نتاج ما اقترفتموه أنتم وأميركا من ظلم تاريخي ضد حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني؟ اليس جزءً مما سببتموه من نكبة مازالت تؤرق وتدمي حياة المواطن الفلسطيني على مدار عقود النكبة السبعة الماضية؟

الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية بالتأكيد لن يتنازلوا ولن يتخلوا عن روايتهم الوطنية، وسيتمسكون بها مهما كانت النتائج، ولكم ان تتخذوا ما تريدونه من قرارات، ولكنكم أنتم وأميركا وإسرائيل ستتحملون المسؤولية عما ستؤول اليه الأمور من عواقب وخيمة تهدد الأمن والسلم في دول الإقليم والعالم. تذكروا جيدا ان التاريخ لا يعود للوراء، وان من يمارس العداء للسامية ولمعايير السلام والأمن هي دولة المشروع الصهيوني ولا أحد غيرها. لذا راجعوا قراراتكم قبل فوات الاوان.  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط