مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أوروبا بين ترامب وبوتين ...واليمين الصاعد

أوروبا بين ترامب وبوتين ...واليمين الصاعد

تاريخ النشر: 2017-01-27 | 13:41

وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض الأميريكي، كان بمثابة تسونامي سياسي يهز أسس وأركان أوروبا ، وجعل ساستها يتخبطون أمام مجموعة من التساؤلات والشكوك المقلقة التي تفرض نفسها عليهم، حيث التوجهات السياسية للرئيس ترامب نحو إعادة النظر في العلاقة مع أوروبا ،أصبحت حقيقة واقعة وليست شعارات انتخابية ، تلقي ظلالها على الاتحاد الأوروبي في كافة إهتماماته ، في ظل وضع الاتحاد الأوروبي الذي يعاني أساسا من توترات بسبب السياسة الاقتصادية وأزمة اللاجئين وانسحاب بريطانيا من عضويته وانقسامات كبيرة في صفوف الدول الأعضاء..ويظهر من وقع الصدمة على الأتحاد الأوروبي أن زعماء هذا الأخير لم يتوقعوا وصول ترامب للبيت الأبيض..

وتضح الصدمة الأوربية جليا من خلال مجموعة من التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الأوربيين مثل تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو، الذي وصف ما شهدته واشنطن بالزلزال السياسي ولا يمكن أن يغمض لأوروبا جفن بعد خروج بريطانيا وبعد انتخاب دونالد ترامب ، مضيفاً: "يجب أن تتحد أوروبا بشكل أكبر وأن تكون أنشط وأن تأخذ بزمام المبادرة بشكل أكبر.حتى لوكان ذلك لحماية نفسها فقط.

وكذلك دعوة وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دول الاتحاد الأوروبي إلى عدم التعويل على أميركا بعد انتخاب دونالد ترامب ، خصوصا في مجالي السياسة الخارجية والأمن وقال "من المهم لبرلين والاتحاد الأوروبي أخذ زمام المبادرة الذاتية في قضايا السياسة الخارجية والأمن".وأضاف أن الأوروبيين أصبحوا أمام خيارين بعد انتخاب ترامب، "إماعدم الوقوف مذعورين كالفأرأمام الثعبان المتأهب لالتهامه...، وإما تقبل ما سيأتيهم من إدارة واشنطن الجديدة".ولفت أيضا إلى عدم تواصل أي من مستشاري الرئيس ترامب مع أوروبا طوال حملته الانتخابية، معتبرا ذلك "مخالفا للمتعارف عليه أميركيا من تقديم ممثلين للمرشحين الرئاسيين الأميركيين قبل الانتخابات خطوطا عريضة لسياستهما الخارجية إلى الحلفاء الأوروبيين وتوقع شتاينماير مضي واشنطن في طريق خاص بها في مجال السياسة الخارجية..

وما قاله رئيس الجمهورية الألمانية يواخيم غاوك -في تصريحات صحفية في برلين- "تقلقنا عدم القدرة على توقع ما سيفعله الرئيس الأميركي الجديد".

ووصف نائب المستشارة الألمانية ترامب بأنه "رائد حركة دولية جديدة استبدادية ومغالية في القومية" إلى قمة هرم السلطة في الولايات المتحدة.

وكذلك ما قاله مانفريد فيبر، حليف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الذي يقود كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي: "هذه صيحة تنبيه أخرى.وأن الأمر عائد لأوروبا الآن. علينا أن نكون أكثر ثقة بالنفس ونتحمل قدراً أكبر من المسؤولية".

بالأضافة لذلك أيضا ما أوضحه ديدييه رايندرز، وزير خارجية بلجيكا، أن البيت الأبيض في ظل ترامب "قد يساعد البعض في أوروبا على إدراك الحاجة لتعزيز التعاون الدفاعي بين الأوروبيين.

وكذلك الخوف الذي يسود دول شرق أوروبا الأعضاء في الأتحاد، من أن يستغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعهد ترامب بتحسين العلاقات مع موسكو، المفروض عليها عقوبات أوروبية وأمريكية، من أجل بسط نفوذ روسيا سياسياً وفعلياً عليهم ، كما حدث في أوكرانيا وهذا تخوف مشروع في ظل ما كشفه ترامب عن نيته تقديم عرض لروسيا وهو إنهاء العقوبات المفروضة على روسيا لضمها شبه جزيرة القرم مقابل اتفاق لخفض الأسلحة النووية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولا يستبعد مراقبون أن يقوم ترامب بتوقيع معاهدة (يالطا-2) مع الكرملين بما يعني أن روسيا انتزعت اعترافاً أميركيا بأنها عادت دولة عظمى مرة أخرى، وقد علق رئيس وزراء السويد ووزير الخارجية السابق كارل بيلت، على ذلك بقوله " لو حصل هذا فعلاً سيكون «استهتارا بمصالح الحلفاء الأوروبيين ومواقفهم.».

في الوقت أن وجهة النظر الغربية للعلاقات الدولية التي سادت منذ عام 1991 تقوم على سعى الدول الكبرى لتحقيق مصالحها بطريقة غير عدائية وضمن شبكة من العلاقات الثنائية. والدول الصغيرة بالمقابل تبقى لها كلمتها إزاء ما يحصل. أما النزاعات فتحل عبر المفاوضات أو في قاعات المحاكم دون اللجوء إلى قوة السلاح. لكن الأمور الأن في الكرملين مختلفة ولا يمكن لموسكو قبول هذه المبادئ التي ترى روسيا أنها وضعت في فترة كانت فيها ضعيفة ومفتته بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. وتعتقد موسكو أنها الدولة الأكبر حجما في العالم من حيث المساحة وإعادة نفسها قوة عظمى ، وقد اختبرت مدى صبر الغرب عام 2007 عندما شنت هجوما الكترونيا على أستونيا، وكذلك خلال حربها مع جورجيا عام 2008 وبعد ذلك ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وما تبع ذلك من زعزعة في الثقة داخل التحالف الأطلسي تسببت بها موسكو عبر إستثمارها لاستضافة إدوارد سنودن، المنشق عن وكالة الأمن القومي الأمريكية.ولم تواجه عقوبات كبيرة بسبب كل تلك التصرفات، وهي الآن أمام رئيس أمريكي جديد لا يؤمن بضرورة معاقبتها أصلا.

وإذا ما أضفنا تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن حلف الناتو "تخطاه الزمن". وهذا الموقف لترامب من حلف الناتو ليس جديد فقد أعرب عن تشكيكه بفاعلية هذا الحلف في كتابه الصادر عام 2000 تحت عنوان "أمريكا التي نستحقها" كتب ترامب قائلا إن على دول شرق أوروبا أن تحل مشاكلها الإقليمية القديمة وحدها دون تدخل أمريكي.، وأن التهديد الذي يشكله بوتين على أوكرانيا.يقلق أوروبا غير أن السيد ترامب لا يبدو أنه يشعر بنفس القلق، حتى أنه عبّر خلال حملته الانتخابية عن موقفه من حلف الناتو قائلا إن أمريكا عليها ألا تُدافع إلا عن الدول التي تدفع حصتها المالية في الحلف بالكامل.

ولم يخفي ترامب رغبته بتفكك الاتحاد الأوروبي عندما وصفه "عربة لألمانيا" وتوقعه أن يصوت مزيد من أعضاء الاتحاد الأوروبي على الانسحاب منه كما فعلت بريطانيا .وما يؤكد وجود رغبة لدى الأدارة الأمريكية الجديدة في تفكك الأتحاد الأوروبي ، ما قاله سفير الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، أنتوني غاردنر، للصحفيين في بروكسل: إنه سمع أن مسؤولي الفريق الانتقالي مهتمون بمعرفة “أي بلد على وشك الخروج بعد المملكة المتحدة؟!”، وأضاف غاردنر الذي سيغادر عمله : إنه من “الجنون” للولايات المتحدة تشجيع تفكك الاتحاد الأوروبي، وأن نكون ممن يشجعون على مزيد من الخروج أنه تصاعد في الحماقة. لهذا جاء تصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) النرويجي الجنسية "بأن ترامب لا يمكنه التراجع فيما يخص الضمانات الأمنية"..

وبالتالي هذا الوضع المستجد سوف يدفع الدول الأوربية إلى سرعة البحث عن طرق لحماية نفسها، بعد التحذيرات الأمريكية العديدة لها من مغبة عدم الإنفاق على الدفاع..

وكذلك هناك إرتدادات لزلزال وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض سوف تصل لليمين السياسي المتطرف الصاعد في أوروبا والذي وجد في فوز ترامب داعما قويا له وحافزا للوصول إلى السلطة. ولم يتأخر ترحيبه وإبتهاجه بفوز ترامب وبشكل واضح، فقد قال جان ماري لوبان مؤسس حزب الجبهة الوطنية الفرنسي (يمين)، ووالد زعيمة الحزب مارين لوبان"اليوم الولايات المتحدة وغدا فرنسا".

وفي ألمانيا وصف السياسي الألماني (ماركوس برتسل) المنتمي لحزب البديل من أجل ألمانيا، فوز ترامب بأنه "حقبة جديدة في تاريخ العالم"، وفي بلجيكا، هنأ حزب المصلحة الفلمنكي - الداعي للانفصال عن أوروبا والمناهض للمسلمين ترامب قائلا، إن فوزه غير المتوقع في الانتخابات يمكن تكراره في أوروبا، ومن جانبه قال "اليميني المتطرف" الهولندي خيرت فيلدرز:"لقد استعاد الأمريكيون أرضهم"، وأضاف أن أوروبا تشهد "ربيعاً قومياً"

ويتضح من قراءة الخطاب السياسي الصادر عن اليمين الأوروبي بعد فوز ترامب، أنهم يعتبرون أن عصرهم أصبح قاب قوسين أو أدنى ، وأن فوز ترامب سيعجل بفوزهم، وحيث أن التصويت البريطاني لصالح الخروج من الاتحاد الأوربي، كان بداية لانتصار اليمين الأوروبي، وأن فوز ترامب يعتبروه تأكيدا على إمكانية وصولهم للسلطة في أوروبا وبأسرع من تصور الكثيرين.

وهذا ما سوف يكون على المحك في الانتخابات المزمع اجراءها هذا العام والتي من المتوقع الخروج بنتائج مدمرة للمشروع الأوروبي في فرنسا، وألمانيا، وهولندا، وربما ايطاليا، و الشعور بالقلق مبرر من الدعم المعنوي لأتباع النزعة الوطنية اليمينية من طرف الذين لا يروق لهم التكامل الأوروبي والاتحاد الأوروبي في الأدارة الأميريكية الجديدة. وبالتالي إن نصراً مفاجئاً للجبهة الوطنية اليمينية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجري في ابريل المقبل سيعني دخول مشروع الاتحاد الأوروبي والتكامل الأوروبي في الموت السريري.

بناءا على ما سبق يتضح أننا أمام مرحلة جديدة في العلاقات الأوربية الأمريكية ستكون مختلفة عن سابقاتها وأن أوروبا تواجه إدارة أمريكية فريدة من نوعها لا تؤمن بالتكامل والوحدة لأوروبا... المبادئ والأسس التي تربط العلاقة بين ضفتي الأطلسي ، ويبدو أنها ستعتمد أفكار منظري المحافظين الجدد للتعامل مع أوروبا والتي لم يطبقها أو لم يتمكن من تطبيقها الرئيس جورج بوش الأبن وإداراته

وللتعرف أكثر على رؤية هذه السياسة نستعين بما كتبه روبرت كيغان أهم منظري المحافظين الجدد،والعقل المدبر لسياسة اليمين المحافظ الأميركي تجاه أوروبا ويعتبر الأب الشرعي لهذه الأستراتيجية ، يقول في كتابه – الفردوس والقوة – : "يجب أن نكف عن اعتبار أن الأوروبيين والأمريكيين لا يزالان يحملان رؤية مشتركة للعالم, أو حتى أنهما ما زالا يعيشان في نفس الكوكب....؟

في سياق وصفه للقوة الأمريكية التي وصفها كمرتكز أساسي للإستراتيجية الأمريكية, وعن دورها يؤكد أن الأمريكيين بقدر ما يؤمنون بالقوة, يؤمنون بضرورة إبقائها وسيلة لخدمة مبادئ حضارة ليبرالية. يعتبر أن النظام الدولي المستقر والناجح الوحيد الذي يستطيع الأمريكيون أن يتصوروه هو نظام تشكل الولايات المتحدة مركزه ومحوره..., وهنا يطلب من الآخرين(..) أن يقروا بالقيادة الأمريكية المبنية على القوة واتباعها كيفما يريد الأمريكان, على أساس أن لولا هذه القوة الأمريكية لما كانت أوروبا الآن كما يسميها الأوروبيون "الفردوس" ....

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط