مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أهمية الخطاب الديني في تأثيره السياسي والإنساني

أهمية الخطاب الديني في تأثيره السياسي والإنساني

تاريخ النشر: 2017-05-30 | 14:04

لا شك بأنه في ظل التحديات التي تواجه العالم خاصة فيما يتعلق بانتشار ظاهرة العنف والإرهاب التي تكون غالباً ذات مرجعية دينية، وما يصاحب ذلك من جهل للمفاهيم التي جاءت بها الديانات السماوية المختلفة التي أنزلها إله واحد هو الله سبحانه وتعالى ، والداعية في مجملها للتجديد والتطور الحياتي حسب الأزمنة الحياتية وذلك لتجنب المهالك والنزعات العدوانية التي تثير الفتن والصراع بين مختلف الثقافات التي تؤدي في النهاية إلى تدمير الحضارة الإنسانية.

هنا لابد من الإشارة إلى أهمية الخطاب الديني التوعوي الذي يهدف إلى قراءة واعية للواقع، لتوفير القدرة على إيجاد الحلول المناسبة لمشكلات الواقع وتحدياته، خاصة في ظل التحول الكبير في السلوك الديني الذي بات يرتكز على أسس فقهية متقادمة باتت تجلب مهالك في ظل اختراقات وتجيير تفسيراتها، ولذلك باتت تحتاج لإعادة النظر وتقييم لحيثياتها ، حتى ينتج عنها خطوات عملية لمواجهة التطرف الفكري الناتج عن الخلل الذي أصاب الخطاب الديني بشكل عام.

لذلك لو تأملنا التحديات السياسية والإنسانية الناجمة عن الخطاب الديني التي باتت تواجه العالم بشكل جدي سنجد أن هناك على سبيل المثال صراع ديني بشع في نيجيريا أدى إلى خلق جماعات متطرفة ومنها جماعة باكو حرام ، كما أنه يتم انتهاك كرامة المسلمين بشكل غير إنساني في بورما التي يقوم فيها أصحاب العقائد الأخرى بعملية تطهير غير إنسانية في ظل غياب الخطاب الديني المسؤول الذي بإمكانه توضيح مخاطر ذلك، وهذا لربما يخلق حالة من التطرف ستظهر نتائجه لاحقاً.

كما أن الحال في الفلبين التي وصلها المتطرفين وباتوا يهددون السلم المجتمعي وحالة الأمن المستقرة فيها استدعت الحاجة للتدخل العسكري لمواجهة الحالة المتطرفة التي باتت تواجهها، وهذا أيضأ سببه غياب الخطاب الديني التوعوي الهادف لمخاطر تحدي الأنظمة والخروج عن القوانين والدخول في مواجهة معها .

كما أن الخطاب الديني المتطرف بدأ ينتج عنه تصعيد الحالة الطائفية كما هو موجود في العراق وسوريا ولبنان ، بالإضافة إلى أنه خلق حالة توتر دائمة في فلسطين وفي مصر ، هذا عوضاً عن ما يحصل في ليبيا من صراع دموي ناجم عن التطرف الفكري والخطاب الديني المنغلق والمتطرف الداعي لفكرة الإقصاء والتوسع والاستبدال ولا يؤمن بفكرة الشراكة والاندماج.

من هنا لابد من الإشارة إلى أهمية الثقافة الدينية السوية الداعية للخطاب الديني المرن والمتطور الذي يحاكي الواقع ويهدف إلى حالة من التعايش الإنساني وقبول الأخر من جهة ومن جهة أخرى الداعي إلى الانخراط في حالة البناء والتطور وعدم الانغلاق والانعزال عن الواقع والتأثير في أهم مرتكزاته السياسية والإنسانية، لا بل الدعوة للاستفادة من النماذج التي حققت نهضة اقتصادية وعلمية وعملية بعد أن باغتتها الحروب والدمار ودُمِرَت كل مقدراتها، لكنها نهضت من جديد من خلال رسالة أمل وغيمان بالحياة وبالمستقبل وبطاقات أبنائها وإمكانياتهم، مستخدمة بذلك الخطاب الإنساني المبدع في كل المجالات بدلاً من الخطاب المتطرف الذي يلبس عباءة دينية وغالباً ما يكون في إطار متقوقع في قصص تاريخية تختلف ظروف حدوثها بالكامل عن ظروف الحياة في التاريخ المعاصر مما يجعل النتيجة تصب في طريق الهدم والصدام مع الواقع.

فعلى سبيل المثال المانيا التي نهضت لتصبح قوة اقتصادية هائلة ودولة صناعية مبدعة رسخت مفاهيم دولة القانون التي تحكمها الديموقراطية وعملت على استغلال الطاقات البشرية لديها وانخرطت في المنظومة الدولية ضمن آلياتها ومتطلباتها ، وهذا ينطبق أيضاً على النموذج الذي طبقته اليابان وهي الدولة التي أصبحت الأكثر إبداعاً في العالم والتي نهضت من تحت الركام بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم.

مما سبق أود القول أن الخطاب الديني التعبوي والتحريضي الذي يهدف لمليء الصدور غضباً لم يعد هو الخطاب البناء والديناميكي والعملي والواقعي في بناء الإنسان وتحفيز طاقاته الإبداعية ، بل هو خطاب هدم يدعو إلى لغة العنف والتصادم الحضاري والثقافي وإلغاء الآخر وهذا الأمر خلق حالة معقدة وأكثر شراسة في المجتمعات التي تخضع لسطوة الفكر الديني المتطرف وذلك في سياق الصراع الديني الذي كان نتيجته الرئيسية هدم دول بأكملها وتشريد شعوبها وانعكاس ذلك على الأوضاع السياسية والإنسانية.

من هنا تظهر أهمية الخطاب الديني وتأثيره السياسي والإنساني حيث أنه لم يعد خطاباُ يقتصر فقط على مواقيت إيمانية بل بات يمثل أهم عوامل التأثير الحياتي فيما يتعلق بالمجالين السياسي والإنساني في المجتمعات العربية والإسلامية بشكل خاص ، مما يتطلب ضرورة اختيار الأشخاص المؤهلين والناضجين علمياً وفكرياً وثقافياً ممن يقودون الخاطب الديني، وذلك من أجل إنقاذ هذه المجتمعات من الحالة الظلامية التي باتت تهددها وتستبيح أمنها وفكرها واستقرارها ومستقبلها لا بل باتت تشكك في قدرتها على النهضة والتأثير في المجتمعات الأخرى .

هذا ينطبق بالتأكيد على الخطاب الديني في الدول الغير إسلامية التي باتت تحتاج إلى نماذج دينية مقتدرة ومعتدلة فكرياً وإنسانياً وناضجة باحتراف ومؤهلات خطابية بليغة وصادقة وليس ساذجة ومتاجرة، لا بل ومؤمنة بأهمية الاعتدال بالخطاب الديني التوعوي لمواجهة الخطاب الديني التحريضي الذي ينتج عنه تطرف فكري وخطاب إعلامي تحريضي يعمل على استغلال الخطاب الديني المتعثر في لململة أفكاره وتجديد محتواه والذي ينتج عنه فكراً متطرفاً وذلك للتحريض على أصحاب ديانة بأكملها ذنبهم بأنهم ينتسبون لهذا الدين أو ذاك!.

بشكل عام ، في تقديري أن هذا الأمر بات مُلِحَاً وأكثر أهمية من أمور كثيرة أخرى، خاصة في ظل إنحراف حالات شبابية وسقوطها في وحل التطرف والإرهاب، مما جعل هناك حاجة لدراسة عميقة ونقاش منفتح وشفاف بين فئات المجتمعات المختلفة وبين المؤسسات الرسمية التي لابد لها من رسم سياسات منهجية وواقعية والانفتاح بشفافية بدلاً من اعتماد الانفتاح المزيف نهجاً، وذلك من أجل مواجهة الحقيقة وإيجاد الحلول الممكنة للمشاكل المتفاقمة ، والتي تفرز حالات شاذة نتيجة تقاطعات الخطاب الديني المنفلت والذي على ما يبدو بات يهدف لاستقطاب ضحايا من فئة الشباب الذين يفتقرون إلى مرجعيات ثقافية ودينية معتدلة وقوية وأمينة ، حتى توضح لهم القيمة الإنسانية بكل معانيها قبل الغرق في وحل التطرف والإرهاب.

أخيراً ، في تقديري أنه ليس من الإنصاف أنه كلما حدثت حادثة فردية أو مبرمجة من جماعات إرهابية نتيجة سلوك وفكر متطرف وهمجي، أن تكال التهم بالمسؤولية عن مثل هذه التصرفات المجنونة للمجموع من الأبرياء ومن ثم خلق حالة من القلق والخوف لديهم مما ينعكس بطريقة سلبية على إمكانية الحوار بين مختلف الثقافات من أجل تطوير الخطاب الديني والارتقاء به إلى مستوى قبول الثقافات المختلفة الأخرى وخلق حالة حوارية مستمرة فيما بينها للعمل بطريقة تكاملية من أجل إرساء حالة سلام شاملة على المستوى السياسي والإنساني.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط