مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اهلا بكم في سجن غزة المركزي

اهلا بكم في سجن غزة المركزي

تاريخ النشر: 2016-04-05 | 19:58

السجن يعني ان يفقد الانسان حريته من خلال حرمانه من الكثير من الحقوق الأساسية، حقه في الحركة و التنقل من مكان الى اخر ، حقه في العيش بكرامة من حيث الطعام و الشراب و السكن و الزواج و الكهرباء و الماء الصالح للشرب، حقه في العمل و توفير لقمة العيش له و لأسرته بكرامة، حقه في العلاج و الذهاب الى المشفى الذي يراه مناسب و الطبيب الذي يراه مناسب له.

السجن يعني ان يحرم الانسان من لقاء من يحب متى شاء و في المكان الذي يشاء . اذا كان الامر كذلك ، هذا يعني ان قطاع غزة هو اكبر معتقل في العالم حيث يبلغ عدد نزلاءه ما يقارب مليوني نسمه.

هذه ليست مبالغة عندما يقال ان غزة عبارة عن سجن كبير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى و ان الشعور لدى الغالبية العظمى من قاطنيه يتعاملون مع انفسهم على انهم معتقلين في هذا السجن الكبير الذي يملك مفاتيحه الاحتلال مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك نُسخ اخرى من هذه المفاتيح مع جهات خرى.

مقارنه مع مناطق اخرى من الوطن و الشتات الذي يعاني فيه الفلسطيني اينما وجد و لكن بدرجات متفاوتة و بأشكال مختلفة، و على الرغم ان غزة كانت دائما تتصدر هذه المعاناة الا ان الاوضاع اليوم لم يعد بمقدور اهلها على تحملها.

حجم البطالة و ما تسببه من فقر مدقع يصل الى حد امتهان كرامة الانسان و التي تصل نسبتها الى اكثر من خمسين بالمئة ، و في اوساط الشباب و خاصه خريجي الجامعات منهم تصل الى ارقام خرافية، بل من الناحية العملية لا عمل و لا افق لإيجاد فرصة عمل لهذا الجيل من الشباب اذا ما استمر الحال على هذا المنوال. السلطة لم تستوعب احد في صفوفها منذ عشر سنوات وتنتهز كل فرصه ممكنه لتقليص فاتورة الرواتب من خلال الاحالة على التقاعد المبكر او الخصومات مختلفة الاوجه او حتى قطع الرواتب ظلما ودون وجه حق ، وحماس كسلطه فعليه في غزة استوعبت كوادرها و جزء من عناصرها و غير قادره على استيعاب المزيد منذ سنوات .

كم شخص او كم مسؤول يعرف ان الشباب من خريجي الجامعات و خاصة من حملة الماجستير و الدكتوراه ليس فقط الشهادة الجامعية الاولى يقومون بأعمال شبه شاقه لمدة اثنى عشر ساعه في اليوم مقابل عشرين شيكل اسرائيلي فقط ( حوالي خمسة دولارات) و صاحب العمل يشعر انه يعمل لهم معروف لان الالاف غيرهم يطرقون بابه كل يوم لديهم الاستعداد ان يقوموا بنفس العمل و ربما بأجر اقل ، خاصة ان القطاع الخاص قدرته الاستيعابية محدودة جدا بفضل استمرار الحصار و اغلاق المعابر و هجرة المستثمرين.

الوجع الحقيقي الذي يمتهن كرامة الناس هو استمرار اغلاق المعابر و تقييد حركة الناس وحرمانهم من السفر حتى لو كان بهدف العلاج او التعليم او العمل او الزواج. المنفس الاساسي و الذي يكاد ان يكون الوحيد لغزة و اهلها وهو معبر رفح حيث لم يعد يفتح الا في المناسبات السعيدة ، في حين معبر بيت حانون يشكل متنفس محدود يستفيد منه بضع مئات في اليوم فقط ، خاصه المرضى.

كما هو حال السجن فأن السجان هو الذي يحدد ما المسموح و ما الممنوع دخوله ، متى يدخل هذا النوع من الطعام او هذه المادة الخام، تماما كما حدث في موضوع الاسمنت مؤخرا عندما قرر الاحتلال التوقف عن ادخال الاسمنت الى سجن غزة و ذلك بحجة ان نزلاء السجن استخدموه بشكل سلبي.

الحديث يطول عن الظروف التي يعانيها اهل غزة هذه الايام ، حيث هناك كوارث طبيعية على الابواب ، فقط على سبيل المثال لا الحصر الانفجار السكاني في ظل الزيادة الطبيعية التي هي من الاعلى في العالم في منطقة جغرافية محصورة ،اضافة الى انعدام مياه الشرب الصالحة للاستخدام الادمي في السنوات القليلة القادمة.

هل هناك من عاقل يعتقد ان بالإمكان ان يستمر الوضع في هذا السجن الكبير دون ان يحدث انفجار مزلزل؟ نصيحتي للقيادات الفلسطينية اتركوا العمل على تحرير فلسطين قليلا ، اتركوا العمل على تحرير القدس و عودة اللاجئين لبعض الوقت، اعتبروها استراحة مقاتل ، اتركوا الاهتمام باسترجاع الارض قليلا ، وكرسوا جهودكم و امكانياتكم للإنسان الفلسطيني الذي هو اغلى من القدس و اغلى من الارض. هل هناك قيمة اغلى من الانسان؟

هل يفكر في القدس وتحريرها عاطل عن العمل منذ سنوات يفكر ليل نهار في توفير قوت أولاده؟ ، هل يفكر في فلسطين التاريخية او حتى فلسطين ٦٧ انسان محروم من ابسط الحقوق ؟ هل يفكر في وطن جائع ؟ هل يسأل الغالبية العظمى من اهل غزة الان متى وكيف سيتم تحرير القدس ام يفكرون متى سيفتح المعبر و متى سأجد عمل و متى سأتزوج و متى سأحصل على تصريح او تنسيق؟

صحيح ان الشعب الفلسطيني طول عمره يعاني و طول عمره يضحي و طول عمره جاهز لان يقدم الغالي و النفيس من اجل استرداد حقوقه المسلوبة ، و لكن الشعب الفلسطيني غير مستعد ان يعاني نتيجة الخلافات الداخلية و الصراع على سلطة وهمية.

لكي يتم تجاوز الانفجار القادم، او على الاقل يتم تأجيله الى حين، هذا السجن الكبير يجب ان تكسر ابوابه بأسرع وقت ممكن .

لقاءات حماس مع القيادة المصرية وتغيير نمط العلاقة التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية يعطي بصيص من الامل بان ابواب هذا السجن قد تفتح قليلا ، و لكن الاهم ليس مصالحة حماس مع مصر على اهميتها، الاهم هو المصالحة الفلسطينية الداخلية حيث لا امل بأن تفتح ابواب هذا السجن الا من خلال المصالحة الوطنية.

بدونها لن يكون هناك فتح للمعابر و لن يكون هناك امل في بناء ميناء او اعادة بناء مطار غزة من جديد .

بدون مصالحه لن يكون هناك حلول لقضايا غزة المزمنة من موظفين و خريجين و عمال و معابر .

ان لم يقلعوا الفلسطينيين شوكهم بأنفسهم لن يفعل ذلك احدا من اجلهم. افعلوا ما هو مطلوب منكم اولا حينها سيكون الجميع مستعد لمساعدتكم ، اما اذا لا تريدون انتم مساعدة انفسكم و مساعدة شعبكم لا تلوموا الاخرين .

ادحضوا الادعاء بانكم قيادة لم تعد تمثل آمال الشعب الفلسطيني و طموحاته, ادحضوا الادعاء بانكم قيادة لم تعد تكترث لمصالح شعبها و معاناته ، ادحضوا الادعاء بأن هناك من هو مستفيد من استمرار الانقسام و ليس لديه نوايا لإنهائه لان مصالحه الخاصة اصبحت مرتبطة باستمراره.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط