مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إهانة الوطنية الفلسطينية في "خدعة حكومة التكنوقراط" المستحدثة..!

إهانة الوطنية الفلسطينية في "خدعة حكومة التكنوقراط" المستحدثة..!

تاريخ النشر: 2024-02-27 | 05:29

كتب حسن عصفور/ عندما وضع الخالد المؤسس ياسر عرفات حجر الكيانية الأولى فوق أرض فلسطين 4 مايو 1994، نتاج الدخول في تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق "إعلان المبادئ – اتفاق أوسلو"، ترأس الحكومة الأولى بصفته رئيسا لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، ولم يكن ذلك بحثا عن تجميع "صلاحيات" مضافة لما يملكها، وأبرزها القائد العام للثورة الفلسطينية، بل كانت ضرورة وطنية في المرحلة الانتقالية.

يناير 1996، شهدت أرض دولة فلسطين وفق حدود الأمم المتحدة، وحسبما نصت المادة الرابعة من اتفاق إعلان المبادئ (الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة)، أول انتخابات للكيان الأول، أنتجت مجلسا تشريعيا ضم شخصيات معارضة تمكنت من هزيمة بعض مرشحي فتح ومنهم قيادات مركزية، (رغم معارضة قوى ومنها حماس في حينه بحكم ارتباطاتها الإقليمية الرافضة لتعزيز مكانة السلطة الوطنية) ليشكل الحكومة الثانية، وأيضا برئاسة الخالد المؤسس.

واستمر ذلك المبدأ وفقا للنظام الأساسي للسلطة المقر من المجلس التشريعي، الى حين أطل الرئيس جورج بوش الابن في يونيو 2002، ليطلق ما عرف برؤيته المستندة الى مبدأ "حل الدولتين"، لكنه اشترط لها الحد من صلاحيات الرئيس الخالد ياسر عرفات، وفصل الحكومة عن منصب الرئيس مستغلا آثار الحرب التدميرية التي أطلقها "الثنائي الفاشي باراك شارون"، لتجد لها ترويجا من بعض أعضاء "القيادة الفلسطينية" في حينه، والتي تمكنت بالتنسيق مع رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير من الحصول على موافقة الخالد المؤسس بالفصل، وتشكلت حكومة برئاسة محمود عباس مارس 2003، ولعدم نجاح "ثنائية الفصل" تقدم باستقالته في 7 أكتوبر 2003.

وبعدما تمكن التحالف الأمريكي – الإسرائيلي من اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات في 11 نوفمبر 2004، وانتخاب محمود عباس رئيسا، تم فرض اجراء انتخابات تشريعية جديدة خلافا للنظام والاتفاقات الموقعة، وأيضا بطلب أمريكي – إسرائيلي، لتنهزم حركة فتح هزيمة لا تستقيم مع تاريخها وقيادتها للثورة والسلطة، فتشكلت "حكومة الرأسين - عباس وحماس" مارس 2006، ومنذ تلك المرحلة دخلت فلسطين في نفق سياسي ظلامي لا زال سائدا حتى زمن حرب التدمير العام.

خلال فترة الرئيس محمود عباس تشكلت حكومات مختلفة، لم تضع أمريكا والغرب الاستعماري مطالب خاصة لسمات تلك الحكومات، رغم ما حدث من "كوارث سياسية – اقتصادية" لا سابق لها، ودعمتها في أغلب الفترات دون "شروط" تحد من الفساد وقلة المهنية وغياب الكفاءة، التي ترددها كلما رغبت.

ومع بدء حرب استكمال تدمير المشروع الوطني في توقيتها الجديد منذ 7 أكتوبر 2023، عادت أمريكا الى هوايتها لفرض وقائع سياسية جديدة بلغة قديمة ومستعارة من زمن سابق، لخصتها مؤخرا بضرورة القيام بما أسمته "السلطة المستحدثة – المستجدة" دون تحديد ما هي عناصرها، وما هي مهاما ودورها، سوى وعد بأنه سيكون لها دور ما في مشروع ما لحل ما في اليوم التالي لحرب غزة.

وبدون أي استفادة من دروس تاريخ الموقف الأمريكي التآمرية لكسر الوطنية الفلسطينية، منذ موقفها المعادي لاتفاق أوسلو الأول، ولم يكن ذلك سرا، ودورها في اغتيال الخالد ياسر عرفات بأشكال مختلفة، وفتح الباب لانقسام وطني قاد الى انفصال وطني عبر انتخابات فرضية عام 2006، يعود الرئيس عباس ليرضخ لطلبها بالعمل على تشكيل حكومة أسماها "تكنوقراط".

ربما يعتقد الرئيس عباس، أن خطوة تشكيل حكومة جديدة ضمن التساوق مع الرغبة الأمريكية، سيكون نهاية المطاف، لكنه في الواقع فتح لهم الباب على مصراعيه للمضي قدما لفرض واقع سياسي جديد، يتوافق مع "اليوم التالي" حسب رؤية نتنياهو المعدلة أمريكيا، مستفيدا من الحرب العسكرية في قطاع غزة والحرب الاستيطانية في الضفة، وعزل القدس كليا عن واقع السلطة الفلسطينية، مع تصعيد خطوات حرب الحصار المالي كما حدث خلال المواجهة الكبرى 2000 – 2004.

ليت فريق الرئيس عباس الذي سارع بنشر السذاجة لترويج مسببات التغيير، بأنها حاجة فلسطينية وليس استجابة لأمر خارجي، قراءة رد الفعل الذي صدر عن إدارة بايدن، ترحيبا مشروطا، وهي رسالة بأن الأمر لن يتوقف عن إقالة حكومة والاتيان بحكومة، بعيدا عن مواصفاتها الخاصة، فهم يبحثون تغييرا شاملا لقواعد النظام الفلسطيني، بما يتوافق ومشروعهم المشترك، بعدما ترهلت السلطة الى حد لم يعد لها قدرة اقناع غالبية شعب فلسطين، بأنها قادرة على الاستمرار بثوبها المهترئ سياسيا وشعبيا.

لو حقا أن المسألة بحثا عن "إصلاح" والذهاب استعدادا لليوم التالي ضمن رؤية وطنية، كان يمكن الذهاب لطريق التغيير بمسار مختلف كليا، من خلال إطار يكون قاعدته المركزية مرتبطة ارتباطا بالمشروع الوطني العام، وفي المقدمة منها الاتفاق على آلية "إعلان دولة فلسطين" وفق قرار الأمم المتحدة عام 2012، وتشكل حكومتها الأولى للمسار القادم في اليوم التالي للحرب العدوانية.

الحديث عن "حكومة تكنوقراط" مرتبطة بالطلب الأمريكي الغربي بتحديث السلطة، دون إعلان الدولة يمثل "إهانة سياسية للوطنية الفلسطينية"، ما يفرض على مكونات منظمة التحرير، وفي المقدمة منها حركة فتح وقوى العمل السياسي رفضها رفضا مطلقا.

من يريد "تصويب المسار" لمصلحة فلسطينية، لن يكون "ممر النفق الأمريكي" خياره "الإصلاحي"، فتلك وصفة "خراب الهيكل الوطني"، مهما حملت أوصافا خادعة.

ملاحظة: الأمريكي أرون بوشنل..جندي فقد حياته بعدما حرق نفسه أمام سفارة دولة الفاشية اليهودية في واشنطن رفضا لحرب الإبادة الجماعية.. حدث أعاد للذاكرة الإنسانية حركة الرفض لحرب فيتنام ..ما كان سيترك أثره في سلم التضامن مع فلسطين والكراهية للفاشيين..بوشنيل "شهيدا"..

تنويه خاص: حركة "التضامن" من الأشقاء في الأردن عبر انزال مساعدات جوية لأهل قطاع غزة بقدر ما لها تقديرا، بقدر ما كشفت حال الغزيين، مشهد يلخص حجم النكبة الأكبر..عشرات آلاف ينتظرون "صندوقا" كأنه من طير أبابيل..كم انكسرت العزة بك يا غزة!

الموقع الشخصي

×
أخبار
شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط