مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إني أرى نتنياهو... عارياً!

إني أرى نتنياهو... عارياً!

تاريخ النشر: 2018-02-05 | 09:19

في يوليو العام 1967، شهدت مدينة ميونيخ الألمانية حادثة لم تكن غريبة من نوعها في ذلك الزمان، حيث قررت صحيفة «ناسيونال تسايتونغ» في لحظة طيش أن تتحدى وكالات الأنباء الأميركية والهيمنة الدولية الإسرائيلية لتقول لقرائها: «إن إسرائيل التي تتهمنا بالهمجية، ترتكب الآن تحت سمع العالم وبصره أسوأ جرائم الحروب القذرة». وكانت الجريدة تشير إلى ما تفعله إسرائيل بالعرب مقارنة باتهامات إسرائيل بما حدث في الحرب العالمية الثانية من الألمان. ولم تفعل الصحيفة ذلك خدمة لقضايا العرب أو حباً في فضيلة الصدق، بل كانت تهدف إلى إثارة قضية التعويضات الألمانية لإسرائيل وتهدف إلى التحريض على إلغائها... وذلك من واجب وطني تجاه ألمانيا بالدرجة الأولى.
فتفجرت صحف ألمانيا بنفسها غضباً لعيون أميركا وإسرائيل، وغضب مدير الشرطة بشحمه ولحمه ودق ضلوع رئيس التحرير وأغلقت السفارة الأميركية أبوابها احتجاجاً على وقاحة تلك الصحيفة، وحطم «بلطجية ميونيخ» الصحيفة... وكل ذلك تم بأيدي الشعب الألماني الذي اعتقدت الصحيفة أنها تخدم قضاياه.
حادثة لم تكن غريبة من نوعها على الإطلاق في زمن عاش فيه الصادق النيهوم، الذي ينقل لنا هذه الواقعة ووقائع أخرى كثيرة قرر فيها شعب أوروبا وصحفها أن يدافعوا عن إسرائيل أكثر مما تدافع هي عن نفسها مقابل مزيد من الإعلانات وآلات الطباعة الملونة ومزيد من الاستثمارات.
ويتساءل النيهوم في نهاية مقاله بحسرة عربي مهزوم: «ماذا يريد العرب من صحف أوروبا؟ وما الذي تعنيه مؤتمراتنا التي تصرخ في طلب مزيد من الدعاية؟».
ولا يسعنا ونحن نقرأ مقالات الصادق النيهوم بعد خمسين سنة، سوى أن نترحم عليه ونطلب له جنات الخلد جزاء، وفاقاً لما احتلته القضايا العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً من مساحات جعلته يختنق حتى مات وهو يتساءل عن جدوى القوة الناعمة والديبلوماسية في مناصرة قضايانا؟
ولكن الأمور تغيرت كثيراً الآن... فلم تعد لإسرائيل تلك القوة الديبلوماسية التي كانت لها من قبل ولا أدوات الضغط الفاعلة. فعلى سبيل المثال، فقد فشل الكيان الصهيوني في جعل الدول المهمة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ورغم أن نتنياهو وصف الإعلان بأنه «حدث تاريخي»، إلا أنه هو وحزبه ورأس المال الصهيوني وأميركا ومكرهم الذي تزول منه الجبال، لم يفلحوا في إقناع من أقنعوهم من قبل بالاعتراف بدولة إسرائيل، ولم ينجحوا اليوم سوى في إقناع التوغو وهندوراس وغواتيمالا وجزر المارشال وميكرونيزيا وناورو وبالاو، وهي دول كما ترى عزيزي القارئ ليست فقط من الدول التي لا يستدل عليها في الخرائط، ولكن أيضاً من الدول التي لا يستدل عليها حتى في ملاعب تنس الطاولة.
غالبية دول العالم رفضت القرار، بما فيها ألمانيا ذاتها التي دكت ضلوع رئيس التحرير من قبل، ودول امتنعت بما فيها غينيا الاستوائية رغم تهديد أميركا بوقف المساعدات لكل من يجرؤ على عدم الوقوف مع قرارهم، وأقسى ما يستطيع فعله نتنياهو الآن هو الحصول على موافقة الفيلبين أو التشيك نظير أموال طائلة تتخطى الحسابات.
إن رفع علم فلسطين على مبنى الأمم المتحدة من قبل، والانضمام إلى محكمة العدل الدولية ومنظمة اليونيسكو وغيرها من المنظمات، يراكم الانتصارات الديبلوماسية التي حققتها فلسطين، على حساب الهزيمة الديبلوماسية للكيان الصهيوني، ولا يستطيع المرء أن يفسر لغز هزيمة مثل هذه إلا في تحركات تمثلت في استراتيجية الرئيس محمود عباس الذي قرر عدم التضحية بأبناء الفقراء في انتفاضات شعبية أمام جيوش من المرتزقة المتسلحة جيداً، والالتفات بكل قوته إلى الساحات الدولية عندما لاحظ أنه قد سال دم كثير بين أزقة المدينة، وسال حبر أكثر على أوراق الصحف العربية من دون فائدة، بالإضافة إلى جهود آلة إعلامية وثقافية شعبية طرحت القضية للعالم بطريقة جعلت الجميع يعترف بما لم يعترف به الأوائل الذين اعترفوا بالكيان الصهيوني نفسه كدولة من قبل.
إن طرد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم للوفد الإسرائيلي من مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي مع هالة من التصفيق العالمي من رؤساء البرلمانات في المؤتمر عند لملمة الوفد الإسرائيلي حقائبه للخروج، تزامناً مع فوز دولة الكويت بمقعد غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين بدأت في يناير 2018، كل ذلك يجعلني كشاب كويتي أفتخر بمشاركة الكويت في هزيمة الكيان الصهيوني ديبلوماسياً. وفي زمن أصبح الجميع فيه يمتلك مهارة إخفاء الأخبار السارة، كان ينبغي أن أشير ولو من بعيد إلى أننا ما زلنا نقاتل ونكسب مساحات... صحيح أنها ليست في مساحات الأراضي، ولكنها منصات ديبلوماسية مهمة من دونها يختفي الشعب وليست الأراضي فقط.
والقادم أفضل... ووعد الله حق.
عن الرأي الكويتية
كاتب كويتي

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط