مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنه ليس طبيعياً

يتضمن اتفاق الائتلاف بين حزب الليكود والصهيونية الدينية عشرات البنود المتعلقة بالضفة الغربية، عدا عن البنود المتعلقة بالنقب والجليل وخطط الصهيونية الدينية، والتي بموجبها تعتزم الحكومة الإسرائيلية ضم الأراضي المحتلة ضماً رسمياً وكاملاً.

هناك سيل من التقارير والتحليلات التي ترسم صورة مروعة عن نوايا الحكومة الفاشية فيما يتعلق بالضفة الغربية، وخطرها وتأثير اتفاقيات الائتلاف على الفلسطينيين ومصيرهم المرير المتوقع، والتغيير الدراماتيكي المخطط له في هيكل السيطرة والنظام الإسرائيلي في الضفة الغربية. 

وتظهر نوايا الحكومة الجديدة حول تطبيق السيادة الإسرائيلية والفوقية اليهودية على الضفة الغربية، باستكمال ضم الضفة الغربية بشكل رسمي (بحكم القانون). ويتضح ذلك جلياً في بعض البنود من الاتفاق صراحة، "لشعب إسرائيل حق طبيعي في أرض إسرائيل. وفي ضوء الإيمان بالحق المذكور سيقود رئيس الوزراء صياغة وتعزيز سياسة يتم من خلالها تطبيق السيادة على الشعب اليهودي". إضافة إلى ذلك، هناك سلسلة طويلة من البنود غير المعلنة، سيؤدي تنفيذها إلى قيام إسرائيل ببسط سيادتها في المناطق" ج "من الضفة الغربية، وتثبيت وجودها.

تهدف هذه السياسات إلى إقامة تعميق وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وجعلها جزءًا لا يتجزأ ولا يمكن تمييزه عن دولة إسرائيل ذات السيادة. وتشجيع المزيد من الإسرائيليين على الانتقال للعيش في الأراضي المحتلة، في انتهاك فاضح تنتهك للقانون الدولي.

لم تطبق إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية. المنطقة تحت سيطرتها العسكرية، وتعتبر من وجهة نظر المجتمع الدولي، أرضًا ليست جزءًا من دولة إسرائيل. ويحظر ضم الأراضي المحتلة أثناء نزاع مسلح إلى أراضي الدولة المحتلة وفقًا للقانون الدولي.

هو تخطيط لتعزيز نظام الضم والتمييز، وتعميق إقامة نظام فصل عنصري هدفه الحفاظ على التفوق لليهود ودونية الفلسطينيين في الضفة المحتلة. ومع توسيع صلاحيات ما يسمى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المسؤول عن الشرطة في المستوطنات، والمسؤولة عن إنفاذ القانون في الضفة الغربية والتعامل مع ظاهرة إرهاب وعنف المستوطنين. 

علينا أن نتصور كيف سيكون الحال مع بن غفير وقدرته على التدخل في تحقيق الشرطة، وتحديد الأولويات في التحقيق والقدرة على منح حصانة كاملة أكثر مما هي عليه الان بأضعاف للمستوطنين الذين يمارسون إرهاب مستمر ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ووفقًا للاتفاق مع بن غفير، فإن الجنود الذين يمارسون الجرائم والعنف ضد الفلسطينيين ويتمتعون بحصانة واسعة، إن لم تكن مطلقة، من الملاحقة القضائية. وتسعى اتفاقية الائتلاف إلى تكريس حصانة واسعة للجنود ضد الإجراءات الجنائية على الجرائم التي ارتكبوها.

هذه الاتفاقيات الائتلافية لا تضع في الاعتبار المجتمع الدولي، ولا التوجه الفلسطيني للمحاكم الدولية، أو حتى امتثال إسرائيل واستعدادها وقدرتها على التحقيق مع نفسها. مع إجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، زيادة الحصانة للجنود وقادة الجيش هو تعبير حقيقي عن الاتجاه السائد في إسرائيل والهروب من التحقيق والمساءلة من نظام العدالة.

كما أن هناك توجه من قبل الحكومة تشريع قانون يفرض ضريبة على منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، من أجل تقويض قدرتها على العمل، وقد يؤدي إلى إغلاقها، وسيترك الفلسطينيين من دون تلك الحماية المحدودة ضد انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات المستمرة ضد الفلسطينيين.

الوضع يزداد سوءاً، حكومة فاشية يقودها نتنياهو وبن غفير يعيشا حالة هستيريا، وبن غفير يعبر عن جشع وعجلة من أمره في تنفيذ سياساته ووعوده لناخبيه، والتهديد بتشديد ظروف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتشريع قانون اعدام الأسرى، والادعاء أن الأسرى يحصلون على حقوقا زائدة بعد زيارة له لمصلحة السجون الإسرائيلية.

في الخلفية كرر نتنياهو تأكيده السعي إلى توسيع دائرة التطبيع والعمل على ضم المزيد من الدول العربية أو الإسلامية إلى "اتفاقيات أبراهام"، والمقصود هنا السعودية.

وحتى مع الإعلان عن تأجيل نتنياهو زيارته لدولة الامارات العربية المتحدة بسبب الاقتحام الاستفزازي لوزير أمنه إيتمار بن غفير، والحديث عن القلق من حدوث مظاهرات احتجاجا على زيارته عقب صدور ردود فعل عربية، ومنها إماراتية، غاضبة.

ومع حملة التنديد والاستنكار وادعاء الغضب من المجتمع الدولي والنظام العربي والاتهامات الموجهة للحكومة الإسرائيلية، والتوجه لمجلس الأمن الدولي، لكن كل ذلك تصريحات كلامية بدون اسنان، كما أن التطبيع قاب قوسين أو أدنى.

إنه وضع ليس طبيعياً، والحال الفلسطيني يزداد سوءاً ويتضح ذلك من رد السلطة الفلسطينية، على قرار مجلس الوزراء السياسي الأمني بفرض سلسلة من العقوبات على السلطة الفلسطينية ردا على توجهها لمحكمة العدل الدولية، بتجميد مخططات البناء الفلسطينية في المناطق "ج" في الضفة الغربية وسلسلة أخرى من العقوبات الاقتصادية.

وجاء رد القيادة الفلسطينية بانها لن تترك بابا إلا وستطرقه لحماية أبناء شعبنا الفلسطيني، ونحن الآن على موعد مع محكمة العدل الدولية لطلب رأي استشاري قانوني حول المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية، إذ أن اللجوء للمؤسسات الدولية حق فلسطيني وسنستمر بالانضمام إلى الهيئات والمؤسسات الدولية.

والإيمان الراسخ بأن العدالة القائمة على قرارات الشرعية الدولية وعدم الإفلات من العقاب هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها.

ذات المفردات منذ قيام السلطة الفلسطينية، في وقت لم تعد لها أي قيمة أو معنى، في ظل اختلال موازين القوى وازدواجية المعايير وحال العرب وتطبيعهم وهوانهم، واستمرار الانقسام، والخطر الداهم من الحكومة الفاشية. المتوقع في مثل هذا الواقع أننا في حالة طوارئ حقيقية، إذا توفرت النوايا الحقيقية والموافقة على برنامج وطني واتخاذ قرار، لسنا بحاجة إلى دعوة للحوار الوطني، نجن بحاجة إلى قرارات جدية وإرادة حقيقية نحو الوحدة، وإما الاستمرار في الوضع القائم والتصريحات الكلامية والشعارات، أو المواجهة على جميع الصعد.

Reply

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط