مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انهيار المشروع الوطنى أمام مراهنات الوهم

انهيار المشروع الوطنى أمام مراهنات الوهم

تاريخ النشر: 2018-06-06 | 11:56

الشعوب لا تُعاقب ولا أحد بإمكانه المراهنة على صبرها، ولكن منذ ما يزيد على اثنى عشر عام وغزة تحاصر وتعاقب وتسجل نموذج فى الصبر والصمود، ولكن حدث لها التطور الأسوء منذ ما يزيد عن عام حينما قررت حكومة الوفاق تقليص رواتب موظفي غزة بنسبة 30% ومن ثمة حملة التقاعد الإجبارى وصولا لتقليص الرواتب إلى 50%، وهى محاولة متأخرة جدا للضغط على حكومة الظل التى تُسَير من خلالها حركة حماس شؤون قطاع غزة.
ولكن تلك الإجراءات لم ثؤتر فى حكام غزة على الصعيد الاقتصادى كما كان متوقع؛ ولكنها فى المقابل كسرت المواطن فى غزة خاصة الموظفين منهم وشلت حياتهم؛ وأحالتهم إلى متسولين، وكما يعلم الجميع فإن طبقة الموظفين فى غزة هى محور الطبقة الوسطى فى المجتمع؛ وإن تحولت هذه الطبقة اليوم إلى طبقة دنيا خلال شهور معدودة؛ فكيف الحال بالطبقات الدنيا الأصلية التى كانت تعتمد فى كينونتها الاقتصادية على الطبقة الوسطى التى لم تعد قائمة فى قطاع غزة الذى وصلت نسبة البطالة فيه إلى أعلى المعدلات الدولية . ومن المعلوم أن انهيار الطبقة الوسطى فى اى مجتمع هو انهيار للمجتمع بأكمله .
وأمام هذا الانهيار رفعت حركة حماس المستهدفة من هذا الوضع يدها عن الحكومة؛ وألقت الكرة فى ملعب حكومة التوافق؛ ورغم أنها الحاكم الفعلى للقطاع إلا أنها لم تعد معنية إلا بأنصارها وأعضائها اقتصاديا أما باقى الشعب فله الله، وهو ما أدى إلى وجود اقتصاد موازى قائم بذاته بمعزل عن الواقع الاقتصادى المتداعى لباقى سكان القطاع.
وهذا الاقتصاد التنظيمى لحركة حماس؛ والذى هو الأقرب لاقتصاد الشرنقة الذى يهتم بأتباعه حيث أنه اقتصاد منظم جدا وقادر على الصمود نظرا لعوامل عدة أهمها الديمغرافيا العددية القليلة والتى يكفيها الموارد المحلية من الجباية الداخلية؛ بالإضافة للمعونات الانسانية القادمة من الخارج؛ والتى تتحول تلقائيا إلى سلع تباع فى الأسواق لإبقائه على قيد الحياة أو توزع على عناصرها، وهو ما يعنى أن أى عقوبات أو إجراءات لن تؤثر على البنية الاقتصادية لحركة حماس كما يظن مبتدعي خصومات رواتب غزة إلا بعد أن تحل مجاعة حقيقية على كل سكان القطاع، وعندها سيبدأ التأثير على اقتصاد حماس؛ ولكن قد يجهل أولئك أن العالم وإسرائيل تحديدا لن تسمح أن يصل القطاع لهذه المرحلة وهو ما تدركه حماس جيدا. وقد شهدنا الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلول إنسانية لأزمة غزة الاقتصادية .
ولمن لم يعي نتائج إجراءات الحكومة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية؛ فإنها أحدثت شرخا عميقا فى نفوس سكان قطاع غزة وخاصة موظفيها وهزت الثقة في كل شئ وبالأخص بالمشروع الوطنى الفلسطينى برمته؛ وذلك يأتى فى وقت حاسم وحساس سياسيا يحتاج من القيادة تعزيز صمود الشعب وليس كسره وتجويعه، والذى يأتى وسط سيل من التآمر الدولى على القضية الفلسطينية تعدى الأقوال إلى الأفعال نحو تصفية الحقوق الوطنية وتكريس الواقع القائم من تطبيع الاحتلال وصولا إلى تطبيع الانقسام وشرعنته.
وأمام هذه المأساة الانسانية التى تمر بها غزة وموظفيها وشعبها ليس مهما تسمية الإجراءات تجاه غزة بالعقوبات أو بالأخطاء الفنية أو بالأزمة الاقتصادية؛ ولكن الواقع أن ما يحدث لغزة هو عبث خطير ومراهقة سياسية ومراهنة على الوهم وهروب إلى المجهول؛ أو ربما إلى المعلوم جيدا خاصة لدى أصحاب القرار الدولى والاقليمى الذين يسعون فى الغرف المغلقة لفصل غزة عن المشروع الوطنى .
أيها القادة ... لقد أوشك المشروع الوطنى على الانهيار عندما حولتم أشبال وزهرات الثورة الفلسطينية إلى متسولين على إشارات المرور؛ أولئك الزهرات والأشبال الذين كان يتغنى بهم الشهيد ياسر عرفات ويتوعد إسرائيل بأن منهم من سيرفع علم فلسطين فى رحاب القدس . إن دموع أطفال غزة الذين يتسولون فى الشوارع وعلى إشارات المرور لهى دموع تبكى وطن قبل أن تبكى فقرا وجوع؛ وعجز رجال غزة عن تلبية احتياجات أسرهم، لهى أصدق من كل خطابات وتصريحات القادة الفلسطينيين الذين يدعون صباح مساء حرصهم على الوطن والمشروع الوطنى.
[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط