مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إنهاء الانقسام الفلسطيني… شرط النجاة في زمن إعادة تشكيل النفوذ ...

إنهاء الانقسام الفلسطيني… شرط النجاة في زمن إعادة تشكيل النفوذ ...

تاريخ النشر: 2026-04-16 | 12:41

في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الدولية والإقليمية، وتُعاد فيها صياغة موازين القوى ومناطق النفوذ، تقف القضية الفلسطينية مجددًا عند مفترق حاسم. فهذه القضية، التي شكّلت لعقود طويلة جوهر الصراع في الشرق الأوسط، لم تعد تواجه فقط تحديات الاحتلال، بل باتت مُثقَلة أيضًا بانقسام داخلي عميق يهدد بتقويض أسسها السياسية والوطنية.
لقد أثبتت التجربة أن فلسطين ليست مجرد ملف سياسي عابر في حسابات القوى الكبرى، بل هي جذر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. ومن هنا، فإن أي حديث عن أمن إقليمي أو سلام مستدام يظل ناقصًا، بل ومضللًا، ما لم يُبنَ على قاعدة العدالة للشعب الفلسطيني، وتمكينه من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفق مبادئ الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي.
غير أن هذا المسار العادل يصطدم اليوم بعقبة داخلية لا تقل خطورة عن التحديات الخارجية، وهي الانقسام الفلسطيني الذي بات، مع مرور الزمن، حالة بنيوية لا مجرد خلاف سياسي عابر.
فمنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، دخل النظام السياسي الفلسطيني في حالة ازدواجية أفرزت سلطتين، ورؤيتين، وأجندتين، الأمر الذي انعكس سلبًا على وحدة القرار الوطني، وعلى صورة القضية الفلسطينية أمام العالم.
إن أخطر ما في هذا الانقسام لا يكمن فقط في تعطيله لمؤسسات العمل الوطني، بل في كونه فتح الباب واسعًا أمام تسييس القضية الفلسطينية خارج إطارها الوطني الجامع، وتحويلها إلى ورقة في بازار المحاور الإقليمية.
وهكذا، لم تعد فلسطين، في بعض السياقات، قضية تحرر وطني بقدر ما أصبحت أداة توظيف سياسي في صراعات لا تخدم بالضرورة مصالح الشعب الفلسطيني.
في هذا السياق، تراجعت مركزية القضية الفلسطينية في الأجندة الدولية، ليس فقط بسبب تحولات النظام العالمي، بل أيضًا نتيجة غياب الصوت الفلسطيني الموحد القادر على فرض حضوره.
فالانقسام أضعف القدرة التفاوضية، وأفقد القيادة الفلسطينية الكثير من أدوات التأثير، وسمح لأطراف متعددة—صديقة كانت أو معادية—بالاستثمار في هذا الضعف لتحقيق مكاسبها الخاصة.
كما أن الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة أسهم في تكريس واقع خطير، يُهدد بتحويل هذا الانقسام إلى حالة دائمة، بما يحمله ذلك من مخاطر على وحدة الأرض والشعب.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد احتمالات إعادة رسم خرائط النفوذ، يصبح هذا الواقع أكثر خطورة، لأنه يُضعف الموقف الفلسطيني في لحظة تتطلب أقصى درجات التماسك والوحدة.
لا يمكن، في هذا الإطار، إغفال أن استمرار الانقسام يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لتعميق سياساته على الأرض، سواء من خلال توسيع الاستيطان، أو تكريس الوقائع التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
كما أنه يُضعف التعاطف الدولي، ويُربك المواقف الداعمة، التي تجد نفسها أمام مشهد فلسطيني منقسم وغير قادر على تقديم رؤية موحدة للحل.
إن إنهاء الانقسام لم يعد خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل أو المناورة، بل أصبح ضرورة وطنية وجودية.
فكل يوم يمر في ظل هذا الواقع، يُراكم خسائر إضافية على المستويين الوطني والدولي، ويُعمّق الفجوة بين تطلعات الشعب الفلسطيني وواقع قيادته السياسية.
غير أن الدعوة إلى إنهاء الانقسام لا يمكن أن تبقى في إطار الشعارات العامة، بل تتطلب مقاربة واقعية وشجاعة، تقوم على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، تضمن وحدة المؤسسات، وتُعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي جامع، وتُنهي حالة الازدواجية التي أرهقت المشهد الوطني.
كما أن هذه المقاربة تستدعي تحييد القضية الفلسطينية عن صراعات المحاور الإقليمية، وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأساسي:
إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني، فالقضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون رهينة لأجندات خارجية، مهما كانت مبرراتها، لأن الثمن يدفعه دائمًا الشعب الفلسطيني وحده.
خلاصة القول، لم يعد الانقسام الفلسطيني مجرد خلل سياسي يمكن احتواؤه أو التعايش معه، بل أصبح تهديدًا بنيويًا يطال جوهر المشروع الوطني ذاته.
إن استمراره يعني، عمليًا، القبول بتآكل القضية الفلسطينية تدريجيًا، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني مُدار، أو ورقة تفاوضية هامشية في صراعات الآخرين.
والأخطر من ذلك، أن الزمن لم يعد عاملًا محايدًا؛ فهو اليوم يعمل ضد الفلسطينيين، في ظل تسارع مشاريع فرض الوقائع على الأرض، وتبدل أولويات العالم، وانشغال القوى الكبرى بإعادة ترتيب خرائط النفوذ. وفي هذا السياق، فإن كل تأجيل لإنهاء الانقسام هو، في حقيقته، مساهمة مباشرة في تكريس هذه الوقائع، حتى تصبح لاحقًا غير قابلة للتغيير.
إن إنهاء الانقسام لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل تحول إلى معركة وعي وإرادة، تُختبر فيها قدرة الفلسطينيين—قيادةً وفصائل ونخبًا—على إعادة تعريف أولوياتهم، والانتقال من منطق الغلبة الفئوية إلى منطق الشراكة الوطنية.
فالوحدة ليست خيارًا تجميليًا، ولا بندًا تفاوضيًا، بل هي شرط الوجود السياسي، وأداة البقاء، ومدخل استعادة المبادرة.
وإذا كانت حركة حماس وارتباطاتها المافوق وطنية، تتحمل جزءًا أساسيًا من مسؤولية تكريس واستمرار هذا الانقسام، فإن المسؤولية في المقابل لا يمكن أن تُختزل في طرف واحد، بل هي مسؤولية وطنية شاملة، تتطلب مراجعة صريحة وجريئة من جميع مكونات النظام السياسي الفلسطيني، دون استثناء أو مواربة.
إن اللحظة الراهنة تفرض معادلة حاسمة:
إما وحدة تُعيد للقضية مركزيتها وقوتها، أو انقسام يُسرّع من تهميشها وتفككها.
ولا مجال بعد اليوم للمنطقة الرمادية بينهما.
من هنا، فإن المطلوب ليس فقط إنهاء الانقسام كإجراء سياسي، بل تفكيك بنيته العميقة:
ثقافة الإقصاء، واحتكار القرار، وارتهان الإرادة الوطنية للخارج.
المطلوب هو إعادة تأسيس المشروع الوطني على قاعدة جامعة، تستند إلى الإرادة الشعبية، وتُعيد الاعتبار لمفهوم التمثيل الحقيقي، ولأدوات النضال السياسي والدبلوماسي في إطار رؤية موحدة.
إن التاريخ لا يرحم اللحظات الضائعة، ولا يغفر للشعوب التي تُفرّط في وحدتها وهي في ذروة التحدي.
والشعب الفلسطيني، الذي قدّم ما لم يقدمه شعب آخر في سبيل حريته، لا يستحق أن تُختزل تضحياته في صراعات داخلية، ولا أن يُترك رهينة لانقسام يُبدد طاقاته ويُضعف قضيته.
إنها لحظة الحقيقة:
إما أن ينتصر الفلسطينيون لوحدتهم…
أو ينتصر الانقسام عليهم.

×
أخبار
إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط