مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنهاء الاحتلال: أقيام الساعة موعده!

للشاعر القيرواني همه ولنا!

ولنا همّ آخر طال، عاشه الأجداد ورحلوا، وعاشه الآباء والأمهات ورحلوا، فهل سيطول همنا ونمضي به؟!

المهم والنتيجة والهدف والأخلاق والقيم والقانون الدولي وحق تقرير المصير هو: إنهاء الاحتلال!

لا مانع من مشروع قرار بديل، هدفه التوصل إلى اتفاقية سلام خلال عامين، لأن أي اتفاقية ستفضي لترتيبات لجلاء الاحتلال؛ فلا حاجة ولا قدرة لمناكفة الفيتو، والمهم في ذلك عدم ذكر"هوية اسرائيل اليهودية".

تصرّ الحكومة الأمريكية على ان الدولة الفلسطينية يجب أن تقام خلال المفاوضات مع إسرائيل، حسنا هذا هدفنا أيضا، ولكن ما يصنع الفلسطينيون إن تكررت المواقف الإسرائيلية في المفاوضات القادمة؟

" لن ننتظر إلى الأبد"!

 هذا ما ذكرته دول أوروبية قبل شهرين أخبرت مسؤولين أمريكيين أنهم يفكرون جديا في الاعتراف بدولة فلسطين من جانب واحد كما فعلت السويد إذا لم تستأنف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، حسب صحيفة وول ستريت جورنال.

 حتى أوروبا ملّت من الاحتلال!

"لن ننتظر إلى الأبد"، عبارة ستذكرنا من شكوى الشاعر، ولعله عاشق طال انتظاره!

قبل بضع أيام، كان دوريات الاحتلال تقتحم إحدى قرى القدس الآمنة، فسطت على حياة القرويين في حياتهم الطبيعية، فتساءلت لماذا؟ لماذا كل هذه القسوة؟ لم حتى الآن يبطش جنود الاحتلال بالأطفال؟ لم يفسدون الجو بقنابل الدخان المسيلة للدموع؟ لماذا القنابل الصوتية؟

لم يعد مقبولا أبدا استمرار الاحتلال، ولم نعد قادرين على تحمله. ومن يستطيع؟

يشهد العالم، ويشهد معنا الاتحاد الأوروبي وإسرائيليون كثر بأننا شعبا وقيادة ما زلنا حتى اللحظة وغدا نغلّب اللغة الدبلوماسية على أية لغة أخرى، وما زلنا، فمبادرتنا لإنهاء الاحتلال هي مبادرة سلمية دبلوماسية وسياسية، وهي من نبلها لا تسعى لتخليصنا من الاحتلال فقط، بل إنها الأقدر على تخليص إسرائيل من احتلالها.

كنت سأكرر تساؤلي من الذي سيخلص إسرائيل من خطاياها؟

من سيجعلها تبدأ للمرة الأولى علاقة طبيعية معنا؟

الجواب هو إسرائيل نفسها، وللعالم أصدقائها وحلفائها أن يسرّعوا ذلك.

أوروبا تدعم القوى التي ترفع راية الحوار، ونحن إنما ما زلنا نؤمن به، ولكن ما جدوى ذلك إن لم يؤمن به الإسرائيليون الحكام الكثيرون والمحكومون أيضا، فللأسف، وكما كتب إسرائيليون منتقدين شعبهم الذي يقطف ثمار الاحتلال، أي أن له مصلحة بالاحتلال.

والحقيقة أن المصلحة الكبرى هي السلام، إنه الحقيقة التي يرتاح فيها البشر، ويجدون للحياة طعما، فما قيمة الرفاهية بوجود الخطر والخوف وعذاب الضمير!

لا يمكن أن يستمر الحال، فدوامه من المحال، فإما دولتان، وإما واحدة، فهل من حل آخر يضمن السلام والكرامة؟

ما هو الشيء الذي يقربنا من السلام؟

نوايا الشعب الفلسطيني هي من تقربنا، والشهود هم دول العالم.

قضية فلسطين بالنسبة لنا هي قضية ذاتية شخصية ووطنية عامة؛ فنحن كأفراد ننشد التحرر، حتى نعيش كباقي البشر، وحتى نتواصل مع محيطنا العربي والعالم كما يتصل البشر بغيرهم، ونود الاتصال بالشعب الإسرائيلي أيضا لكن من موقع تحرري لا من موقعنا تحت الاحتلال، نريد أن نكون ندا طبيعيا للجميع.

هل يصدّق الإسرائيليون أننا في منامنا نحلم بكوابيس الاحتلال، وفي منامنا نحلم بالسلام، حتى لتراني أحلم بمحاورة سياسيين مهم، وصحوت مرة متفائلا حين رأيت رئيس الوزراء الإسرائيلي لينا وقابلا للحلول العقلانية. ليت ذلك يحدث في الواقع لا في المنام أو اليقظة فقط.

للشاعر القيرواني همه العاطفي في انتظار الوصل الذي طال مع المحبوب..

ولنا همنا في الانتظار الذي أنهكنا وأنهكناه!

لذلك فإن الفلسطينيين اليوم أكثر قناعة بأنهم وحدهم الذين سيكونون الأقدر على الضغط على إسرائيل والعالم؛ بما يملكونه من إرادة ونوايا طيبة تجاه السلام، وعقلانية بعيدة النظر، وإنسانية تتجاوز آلام حياتنا تحت الاحتلال في سبيل تحقيق السلام من أجل مستقبل الأطفال الذين ننجبهم أملا بأن يحيوا حياة عادية.

للفلسطينيين وللعرب مبادرة السلام العربية، فهل من مبادرة إسرائيلية إنسانية عقلانية سياسية دبلوماسية ترتقي لنوايا السلام العربية؟

هل معقول أن تاريخ الصراع هنا لم ينضج الإسرائيليين بعد؟ فماذا يحتاجون كي ينضجوا؟ وهل يفضلون العيب والعار بل والجريمة على حلّ سلمي مشرّف يصفق له العالم؟

لا يمكن أن يظل العناد سيدّ المواقف الإسرائيلية.

صحيح أن هناك من نضج من الإسرائيليين، وألّف كتبا ونشر مقالات تقدمية عن الحلول منتقدا حكم العسكر داخل إسرائيل، لكن للأسف لا تصل تلك الأفكار العقلانية للمجتمع الإسرائيلي، لأن هناك من يحاربها. كما أن مسلسل تخويف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للشعب الإسرائيلي من الشعب الفلسطيني ما زالت مستمرة، وهي التي خلقت بؤر الإرهاب في السنوات الأخيرة بشكل خاص.

من الذي يجب أن يخاف؟

هل الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح هو شعب يخيف؟

وهل هناك تكافؤ عسكري بين الجيش الخامس في العالم مع مجموعات مسلحة؟

للأسف لا يستمع الإسرائيليون إلا لقادتهم وإعلامهم!

وهنا تكمن الخطورة في العلاقات بين الشعبين هنا، حيث لا يرى أحدهما أن غرب نهر الأردن لا يتسع لغير دولته!

سنمضي بمبادرتنا لإنهاء الاحتلال مدعومين بمحبي السلام في العالم، فلا يمكن أن يستمر الاحتلال!

هل يمكن؟

يا ليل الصب متى غده أقيام الساعة موعده

كم نتوق للتخلص من الاحتلال، كما تاق المحب لمحبه!

تناول الشاعر الموعد بأسلوبه المرهف ولغته الرقيقة ما يدور عادة على لسان المحبين ويفضح أسرار نجواهم ومكنون قلوبهم. وتكلم عن طول الليل في نداءه لليل : يا ليل الصب.. متى غده؟ أقيام الساعة موعده ؟ حواره وتساؤله هنا جاء ليوحي لنا أن هنا مع طول الليل الذي صوره ببعد يوم القيامة..

مبالغة كبيرة كانت في بيت شعر العاشق، تحسب الأمر سيطول ليس بقية عمر الشاعر بل عمر البشرية، حتى يوم القيامة اليوم الآخر!

 فكيف هي حالنا تحت احتلال طويل؟

أعود للقصيدة التي غنت فيروز أبياتا منها فأسمعها وأقرأ القصيدة:

يَا لَيْلَ الصَّبِّ مَتَى غَدُهُ  أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ

رَقَـدَ السُّمَّـارُ فَأَرَّقَـهُ  أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ

فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لـهُ  ممّا يَرْعَاهُ ويَرْصُدُهُ

جميلة جدا تلك الأبيات حتى آخر القصيدة، وخلت نفسي مع الشاعر، ولكن في همّ انتظار الخلاص من الاحتلال، فكل يغني على ليلاه وأنا وشعبنا على ليلنا الطويل نغني:

الشاعر التونسي من قيروان:

كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذي هَيَفٍ   خَوْفَ الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ

نَصَبَتْ عَيْنَايَ لَهُ شَرَكَاً  في النَّوْمِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ

وَغَدَاً يَمْضِي أَوْ بَعْدَ غَدٍ  هَلْ مِنْ نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ

يَا أَهْلَ الشَّوْقِ لَنَا شَرَقٌ  بِالدَّمْعِ يَفِيضُ مُوَرَّدُهُ

يَهْوَى المُشْتَاقُ لِقَاءَكُمُ  وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدُهُ

مَا أَحْلَى الوَصْلَ وَأَعْذَبَهُ  لَولا الأَيَّامُ تُنَكِّـدُهُ

من الحب إلى السلام والأمن وراحة البال، وهو ما ننشد متمنين ألا يدوم الاحتلال، داعين الله بكلمات وبغيرها أن يمنحنا السلام.

هو بغزاله وتمني الحلم به وبآلامه وحب اللقاء والوصل..

ونحن مع يجعل للحب مجالا في الحياة، فهل هو سهل الحب والمشاعر في بلاد يتهدد أهلها ما يتهددونه، وما يعكّر صفو الحياة ما يعكره!

ولعل الاستغراق في قراءة قصيدة الحب وما فيها من انتظار، تذكرنا بحالنا المنظرين زوال الاحتلال!

للشاعر انتظاره الذي احتجّ على طوله لكثرة ما عانى من حب، ولنا انتظارنا الذي لن نمهله طويلا.

جميل أن نعود للشاعر التونسي القيرواني دانة اسحاق المحارمة الذي عاش في القرن الخامس الهجري، جميل أن نتأمل دروب الحب والشوق، لكن آلام الاحتلال تفوق كل ألم.

أما نحن فلن ننتظر سوى القليل، عيب وعار أن نفعل ذلك كثيرا!

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط