مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أننا إزاء صراع سياسي لا غير

أننا إزاء صراع سياسي لا غير

تاريخ النشر: 2016-03-11 | 00:56

منذ سقوط الخلافة بعد حالة الانسداد التي شهدتها الامبراطورية العثمانية ، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية البحث عن مرحلة جديدة ، ظلت الدولة العربية تحاول تجديد بنيتها الهيكلية ، ضمن عملية تشييد الدولة من الصفر ـ ما أفضى إلى دوام تعقد الفكر السياسي العربي ، الذي أبقى على حالة الانحلال والتخبط الدائمين ، يعكسه واقع التفتت الراهن للفضاء العربي الموزع على دول متعددة ، ترفض خلق فضاء مشترك للتعاون في ما بينها ، رغم وجود مسميات اتحادية موؤدة منذ البداية جامعة الدول العربية

لا يزال العقل العربي متعنتا أمام سبل خلاصه ، متجاهلا كل ما هوعليه ، يستعذب النوم ، مرجحا فرضية التغير التاريخي الحتمي ، الذي يضمنه الله لهذه الأمة ، فهي الأمة الناجية ولن تخذل ، إذ فضلت على العالمين.

ومن المؤكد أن الخطاب العربي مازال دون المطلوب ، أو لعله جاهل تماما لطبيعة الصراع وحقيقته ، ذلك أن الاستمرار في إحكام الأقنعة لهدف تصفية القضايا العربية ، وأهمها القضية الفلسطينية الجرح الغائر منذ سنين ، وجعلها مسرحية مفتوحة في حيثياتها ، خطاب سياسي مراوغ وماكر من طرف اللوبيات الصهيو أمريكية لتقديم الخدمة التي ليس لها أمد للمشاريع الامبريالية الأمريكية والغربية ، في منطقة تنام على ثروات ، تعتبر محرك الآلة الصناعية الغربية وكذلك وليدتها الحربية ، التي في المقابل اكتفى العرب بمراقبة صورها المشهدية المبدعة على مدى قرنين ، حاصرين دورهم في صب البنزين في محركاتها ، حاذرين من إمكانية الغفل فتتوقف عداداتها.

وهم إلى الآن مازالوا متمسكين بالنظريات المسقطة والشعارات والمثاليات والطوباويات الهاوية تاريخيا ، التي جعلت العالم العربي خارج حركة التاريخ ، على امتداد القرن العشرين خاصة – قرن الإبداع الامبريالي المتوحش الذي حقق أكبر مساعيه ومشاريعه في منطقة أهل الكهف الذين لم يؤذن لهم بعد بأن ينهضوا ليروا النور أو ليطرحوا خطاب مواجهة علمية وحضارية يكون فاعلا ومجديا نظرا وعملا.

الأكيد أن تيار القومية والاشتراكية خفت ، ليعلو مكانه تيار التعصب الديني اللاعقلاني ، الذي خدم مشاريع الهيمنة وسوغ أحقية الرد الامبريالي الغربي بكل وحشية ، مختصرا مسافات أهدافه الاستراتيجية. هذا تحديدا ما أكده الفهم الإسلامي الراديكالي ، الذي نظر وتحدث عنه كثيرون ، كخطابات غربية ايديولوجية موجهة في مجملها.

فشلت التجربة القومية ومحاولة البحث عن الهوية العربية المشتركة ، وتوفير بيئة قومية اتحادية. كما فشلت التجارب الاشتراكية والشيوعية في هذا الوطن العربي . أما الخطاب الديني الغالب فهو يأخذ شكل التعصب ، ويحمل سمات فشله في منهجه الذي يسير وفقه ، معمقا في ذلك واقع المواجهة ، ولكنه للأسف غير خاضع لمنهج عقلاني ، وكيف يكون وهو وليد تدين منغلق لا تساؤل منفتح. تلك بنيته ، كثيرا ما يتوقف عن التفكير أو لعله توقف تماما عن ذلك ، بالنظر إلى البديل الذي يطرحه من جهة شكل الدولة وطبيعة التعايش المدني ورفض المؤسسات.

ولعله جزء من فهم به بعض الأقلام الغربية المظللة في مجملها ، في طريقة تحليلها لطبيعة الوقائع في العالم العربي والإسلامي ، في علاقته ببقية القوميات الغربية وسيرورة الأحداث الجارية من أن الشعوب العربية غير مؤهلة للديمقراطية وللحياة الواطنية . وذلك المسعى إلى إلباس الصراع السياسي الجيوستراتيجي الحقيقي ثوب المعتقد الديني وصراع الحضارات ، تؤكده أحداث بداية الألفية التي نعيشها ، وما هو إلا صراع سياسي في حقيقة الأمر ، اذا ما استحضرنا عبارة إدوارد بالأحرى تسييس حضارات .

ولكن أمام خطر يهدد وجودنا ويخترق أمننا القومي قطرا بعد قطر ويمارس كل أنواع الحقارة الاستعمارية والاستيطانية لإخواننا العرب المسلمين ، الذين يتمسكون بحقهم في تقرير مصيرهم واسترداد أرض افتكت منهم غصبا تحت شعار يهودي قلب الأدوار تاريخيا بمقولة مضحكة ومقرفة في آن واحد لهرتزل .

أرض بلا شعب لشعب بلا أرض , وجلب أفرادا تائهين مكنهم من وطن أخرج منه سكانه الأصليين. أمام كل هذا هل نرفض خطاب المواجهة وثقافة المقاومة وكل أبجديات الممانعة ، ونقف مع تسوية مسدودة لا ؟ هل نتجاهل الخطاب الذي يصرح بلهجة واضحة وصريحة للعالم الغربي الرأسمالي والامبريالي المتغطرس بأنه معاد لطموحاته الامبريالية ولكيانه الوظيفي للعدو الصهيوني ؟ ألم يحن الوقت لنتخلص من تلك الشبهات الدينية التي يؤججها الخطاب الغربي الماكر بين مختلف الأقطار الاسلامية ؟ وهي مساع هدفها الأساسي تغييب العقل العربي والإسلامي عن واقعية الصراع وحقيقته.

وقد بات واضحا أن خيار المقاومة خيار فعال فرض نفسه كمتغير مهم واستراتيجي في المنطقة ، قادر على تغيير المعطيات على الأرض في ظل عجز عربي رسمي وصمت اسلامي مريب ، واكتفاء باستجداء الولايات المتحدة الأمريكية والرأي العام العالمي والمنظمات الدولية والتنديد والتشذيب المتواصل من موقع المتفرج. ومن الطبيعي أمام هذا العجز والصمت العربي أن يتواصل العدوان الصهيوني على فلسطين في أبشع صوره.

يبدو أننا في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى التخلي عن تلك الحساسيات الدينية وتركها جانبا لسلبيات نتاجاتها ، ونفهم أننا إزاء صراع سياسي لا غير مهما سعت الايديولوجيات الغربية إلباسه ثوب المعتقد الديني وتمريره في أزياء مختلفة. ومن المؤكد أن مشروع الممانعة اذا ما واصل تبني جميع المناهج العقلانية والتكتيكية وحظي بدعم الأمة سوف يحفظ لها كرامتها ويخلصها من هشاشة الموقف خلافا لمبادرات الهوان الأخرى التي تعمق رداءة الموقف وهزاله وانهزاميته في حرب ايديولوجيات ومصالح فرضت علينا ونحن المسالمون.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط