مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انقلاب ديمقراطي مجري

انقلاب ديمقراطي مجري

تاريخ النشر: 2026-04-14 | 12:27

هزيمة مدوية لحزب "فديس"، لم تكن متوقعة حتى عشية الانتخابات المجرية التي جرت أول أمس الاحد 12 نيسان / ابريل الحالي، وبدا كأن فيكتور اوربان الذي حكم 16 عاما باق للأبد، لكن لعبة التاريخ لا حدود لها، وانقلاباتها الدراماتيكية ملهمة للإنسان في أصقاع الأرض، حيث تؤكد حركة التاريخ: لا ثابت في هذا الكون الا رب الكون، وما جرى في المجر / هنغاريا الأوروبية، يؤكد المقولة الفلسفية القائلة "الحركة مطلقة، والسكون نسبي"، نعم أسدل الستار على حقبة اليميني القومي اوربان الحاكم المطلق طيلة ال 16 عاما الماضية، بعد فوز حزب "تيسا" بزعامة الشاب بيتر ماغيار (45 عاما) فوزا ساحقا، إذ حصد 138 مقعدا من أصل 199 مقعدا في البرلمان المجري، متجاوزا نسبة الثلثين التي تمنحه سيطرة شبه كاملة على السلطة التشريعية، مما يمنحه مساحة واسعة لتشكيل حكومة وفق معاييره ورؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والإعلامية والثقافية عموما. لا سيما وان اوربان تمكن من 2010 حتى أول أمس من ابريل 2026، من تشكيل السلطات التنفيذية والقضائية والإعلامية والمجتمع عموما على مقاسه الخاص، ووفق أجندته الفكرية السياسية، مما مكنه من الإمساك بقرون النظام السياسي لأكثر من عقد ونصف، حتى باتت فرضية سقوطه وهزيمته في علم الغيب.
لكن سخط الجماهير المجرية من حكم رجل اليمين القوي، ورفضها لتداعيات حكمه السلبية، وامتداد السخط والغضب لخارج المجر، إذ طال أوروبا عموما، مما دفع الجماهير المجرية النزول الى الشوارع وصناديق الانتخابات كشلال هادر بنسبة بلغت نحو 75% من مجموع الناخبين، وقلبت الطاولة على رأس اوربان وحزبه "فديس"، وأحدثت التحول الديمقراطي الزلزالي، وقالت بصوت عال من خلال أوراق الاقتراع "لا لأوربان وحزبه"، ونزعت من مقاعده البرلمانية نحو 80 مقعدا، التي حصدها حزبه في الانتخابات السابقة، حيث لم يحصل في الانتخابات أول أمس سوى على 55 مقعدا، ولحزب اليمين المتطرف "وطننا" 6 مقاعد.
وعزا محللون اقتصاديون أسباب هزيمة اوربان، وفقدانه لشعبيته الممتدة ل 16 عاما، الى حالة الركود الاقتصادي التي أصابت البلاد، ونجم عنها ارتفاع في أسعار السلع الأساسية، ومضاعفة تكاليف المعيشة، فضلا عن زيادة ثروات رجال الاعمال المقربين من السلطة التنفيذية، وأيضا زيادة واتساع دائرة الرشوة والمحسوبية، في الوقت الذي واجه المواطن العادي ضغوطا مالية واقتصادية، دفعت قطاعات واسعة من الطبقات والشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة الى الانفضاض عن اوربان وحزبه ومن يواليه.
واستشعارا من رجل المجر القوي السابق من التحول في المزاج الشعبي العام، سعى خلال الحملة الانتخابية الى حرف بوصلة الشارع المجري، عندما ادعى ان الاقتراع ينحصر بين "الحرب والسلم"، متهما المعارضة بخطف البلاد، وجرها نحو الحرب والصراع في أوكرانيا، لكن الضرب على وتر الحرب، لم يجدِ نفعا، وكان السيف قد سبق العذل، واختار الناخب موقعه في صفوف المقترعين الرافضين حكم حزب "فديس"، وحكم على اوربان وحزبه بالخروج من دائرة الحكم.
ولم يكن فوز حزب "تيسا" وزعيمه ماغيار، مجرد تغيير حكومي، ولا سقوط حزب، وصعود حزب آخر، انما هو تحول استراتيجي داخل المجر وفي نطاق الاتحاد الأوروبي، وعلى المستوى العالمي، ولهذا اعتبر الحدث بمثابة زلزال وانقلاب دراماتيكي، ليس في المجر، انما في أوروبا والعالم، ومع ذلك تواجه الزعيم الجديد تحديات كبيرة قائمة وماثلة للعيان أمامه، لأن اوربان تمكن من إعادة تشكيل وهيكلة النظام السياسي بما يتوافق مع رؤيته، وشكل المؤسسات القانونية والقضائية والإعلامية والاقتصادية بما يخدم توجهاته وقناعاته، وبالتالي كي يحافظ زعيم "تيسا" مكانة حزبه ودوره الإصلاحي، يتطلب منه معالجة وإصلاح مركبات النظام كلها، ولكن بذات الطريقة الديمقراطية التي تخدم عملية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال إعادة فك وتركيب المؤسسات الإعلامية والقانونية، التي هندسها رئيس الوزراء السابق.
ومن المؤكد ان انتصار حزب "تيسا" سيساهم في فتح الأبواب الأوروبية المغلقة، ويفرج عن مليارات اليورو المجمدة المخصصة للمجر، التي جمدها الاتحاد نتاج المخاوف من سياسات اوربان، وتعثر الديمقراطية، مما يمنح ماغيار قدرة اعلى في تعزيز الاستقرار في هنغاريا، رغم أن الزعيم المجري الجديد في حملته الانتخابية، أكد انه لن ينجر الى متاهة الحرب الأوكرانية، وضد ارسال الأسلحة لأوكرانيا. لكن نجاحه أزال عقبة كأداء من مؤسسة الاتحاد الأوروبي، وازاح ورما هدد استقراره، وسيسهل عمل بروكسل في الميادين المختلفة.
ونقطة في غاية الأهمية تجدر الإشارة لها، ان هزيمة اوربان، كانت هزيمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذين فقدوا حليفا مركزيا في أوروبا، ومن الصعب تعويضه في المدى المنظور، وكان زعماء أوروبا مانويل ماكرون والمستشار الألماني بريتس ورئيس وزراء بريطانيا ستارمر، بالإضافة لزعامة الاتحاد الأوروبي، جميعهم رحبوا بفوز ماغيار وحزبه، واعتبروه نصرا لأوروبا. وأعتقد انه أيضا قد يكون نصرا لفلسطين ونضالها التحرري.

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط