مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انقلاب السحر على نتنياهو

انقلاب السحر على نتنياهو

تاريخ النشر: 2020-12-27 | 20:08

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

مثل انشقاق القطب الليكودي غدعون ساعر عن حزبه، وإعلانه تشكيل الحزب الجديد "أمل جديد"، وحل الكنيست نتيجة عدم إقرار الموازنة العام 2020، لحظة انفجار التناقضات المتراكمة داخل حزب الليكود ومجمل النظام السياسي في إسرائيل. وسرعان ما توالى انسحاب نواب الليكود وانضمامهم لساعر حيث أصدر كل من زئيف ألكن، وشيران هسكل، وميخال شير، ويفعات شاشا بيطون إعلانات مدوية اتفقت جميعها على إدانة سلوك ومواقف بنيامين نتنياهو، واتهامه بأنه يجيّر كل شيء لمصالحه الشخصية على حساب الدولة والشعب. وسبق لعضوين آخرين من كتلة أزرق أبيض هما تسفي هاوزر، ويوعاز هندل أن أعلنا انضمامهما لحزب ساعر، ما يجعل بداية ساعر، قوية وجدية، بل إن كل الاستطلاعات تشير إلى أن الحزب الجديد سيكون المنافس الأبرز لحزب الليكود،  وسوف يجرف ما لا يقل عن ثلث قاعدته الانتخابية ، بل سوف يستقطب جزءا مهما من معاقل القواعد الانتخابية لأحزاب "يمينا" و"يوجد مستقبل وتيلم" وحتى من قاعدة "أزرق أبيض" المنحسرة باطّراد.

قبل ذلك، كان في وسع نتنياهو أن يفاخر بأنه صاحب أطول فترة في موقع رئيس الوزراء (15 عاما على 5 دورات)، وأنه باني إسرائيل الثانية، الكبرى والقوية والمزدهرة اقتصاديا، وصاحبة النفوذ الدولي الكبير، والتي تعترف أكبر وأهم دولة في العالم بسيادتها على القدس والجولان، وتقيم علاقات مفتوحة وتطبيعا مع عدد آخذ بالتزايد من الدول العربية والإسلامية. لكن احتمال أن يحتفل "بيبي" بهذه الإنجازات وهو خلف قضبان السجن وارد بقوة، والأمر مقترن باحتمالات خسارة نتنياهو لموقعه الحالي في رئاسة الوزراء.

ليس غريبا أن يسجن رئيس وزراء إسرائيلي، فقد سبق نتنياهو إلى ذلك سلفه ورفيقه إيهود اولمرت، ورئيس الدولة موشي كاتساب، وعدد يصعب حصره من الوزراء وأعضاء الكنيست أبرزهم اسحق مردخاي والوزير الحالي أرييه درعي، على تهم تراوحت بين التحرش الجنسي (كاتساب) والخيانة العظمى (الوزير السابق غونين سيغف) في دولة بات فساد طبقتها الحاكمة جزءا ظاهرا من ملامحها، مع اقتران الفساد السياسي المتمثل في استمرار الاحتلال والقمع والبطش والاستهانة بقيمة حياة الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية والمدنية فضلا عن السياسية، والتنكر لكل القوانين الدولية وحقوق الإنسان طالما أن هذا الإنسان من الأغيار، وارتداد أشكال الفساد هذه على الداخل الإسرائيلي عبر أشكال من الخراب السياسي والأخلاقي من رشوة وسوء ائتمان وخداع، وتربُّح على حساب المال العام، ومحاباة للأقارب والأصدقاء.

ويبدو أن نتنياهو لم يحسب عواقب أعماله، وراهن على قدرته المطلقة على إدارة الأزمات وتدوير الزوايا. صحيح أن أنصاره يدينون له بنجاحه في إنقاذ الليكود من الاندثار حيث كان يحظى بأحد عشر مقعدا فقط حين تسلمه نتنياهو محطما عشية انتخابات العام 2009، وساهمت سياسات نتنياهو في إضعاف خصومه ما أدى لاختفاء حزب كاديما عن الخريطة، وقرب اندثار حزب العمل الخصم التاريخي لليكود، لكنه في المقابل كان مدمرا وجيّر كل شيء لمصالحه الشخصية.

فقد اتصفت سياسات نتنياهو بالشعبوية، مغازلة الفئات الشعبية بالكلام والتحريض العنصري مع انحياز دائم لليمين وقيمه المحافظة ومبادىء الخصخصة وحرية الأسواق، وتعصب قومي صهيوني في مواجهة الفلسطينيين بما في ذلك في مواجهة المواطنين غير اليهود، هذه السياسة دفعت نتنياهو للاصطدام الدائم مع مؤسسات الدولة من جهاز القضاء والمحكمة العليا، ووسائل الإعلام، وحتى مع الشرطة. وتماشيا مع نزعاته العنصرية والفاشية تميز نتنياهو بأنه لا يقيم وزنا للمؤسسات والنظم الداخلية ولا للأعراف، فنجح في تحويل حزب الليكود من حزب متعدد الأقطاب والآراء إلى حزب يتحلق حول الزعيم الفرد الأوحد، قادته وممثلوه في البرلمان هم أعوان هذا الزعيم المطلق ومريدوه، ومن لا يتماشى مع هذا الخط يجري تهميشه واستبعاده كما جرى مع أقطاب بارزين مثل دان مريدور وميخائيل ايتان وبيني بيغين وأخيرا مع ساعر.

حاول نتنياهو أن يفعل بالدولة مثلما فعل في حزبه، فهمّش شركائه، وانقلب على اتفاقه الائتلافي مع بيني غانتس، وقبل ذلك استعدى لأسباب شخصية كلا من أفيغدور ليبرمان زعيم حزب يسرائيل بيتنا، ونفتالي بينيت زعيم حزب يمينا، وهما شريكان طبيعيان له في اليمينية والتطرف، واحتكر القرارات حتى في المجالات الحساسة التي تخص وزراء ومسؤولين آخرين، حيث حجب معلومات التطبيع والعلاقات الجديدة عن وزير الخارجية أشكنازي،  كما سبق له أن استفرد في إقرار صفقة الغواصات من دون أي اعتبار لآراء هيئة أركان الجيش وقيادة سلاح البحرية.

إذن قطع نتنياهو شوطا طويلا في بناء دولة التمييز العنصري وإنجاز التحول الفاشي، ولا عجب أن جمهورا واسعا في إسرائيل يعرف ويدرك أن نتنياهو متهم بالفساد، لكنه يحبه ويعيد انتخابه المرة تلو الأخرى، تماما مثلما ينتخب عشرات الملايين في أميركا دونالد ترامب على الرغم من علمهم بأنه عنصري ومتحرش ومتهرب من دفع ما عليه من ضرائب. لكن ما لم يتحسب له نتنياهو جيدا هو أنه خلال كل هذه الفترة وسع دائرة خصومه وأعدائه، وبات يهدد بتقويض أسس القوة التي تستند لها إسرائيل، كدولة قانون ومؤسسات وحريات عامة لليهود على الأقل، ما أدى في النتيجة إلى انقلاب السحر على الساحر وتراجع فرص بقائه في منصبه.

الانتخابات قادمة ستكرس على الأرجح سطوة اليمين العنصري والاستيطاني الإسرائيلي، والفارق أن أية حكومة قادمة بدون نتنياهو سوف تستوعب بكل سهولة وسلاسة أحزابا مثل حزب يوجد مستقبل وتيليم وأوسع صف ممكن من أحزاب اليمين العلماني والديني، بكل ما يعنيه ذلك من استمرار سياسات نتنياهو تجاهنا كفلسطينيين.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط