مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنقاذ 30 يونيو

إنقاذ 30 يونيو

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 09:24

أنقذتنا ثورة ٣٠ يونيو من حكم الإخوان والفوضى السياسية- الاجتماعية، التى سادت فى أعقاب زلزال ٢٥ يناير ٢٠١١، إنما الآن ومع مرور ٥ سنوات على ٣٠ يونيو يبدو أننا أحوج ما نكون إلى الشروع فعليا فى إنقاذ ٣٠ يونيو ذاتها من براثن تحديات داخلية وخارجية شديدة التعقيد والتركيب والتداخل.

فى الأعوام الثلاثة الأولى التى تلت ٣٠ يونيو طغت عمليات مواجهة الإخوان وحلفائهم فى الداخل والخارج على مركز التفكير والعمل العام. فى العامين الأخيرين انتقل مركز الثقل إلى المعضلة الاجتماعية- الاقتصادية فى الداخل وتداعيات تفاعلات الأحلاف العسكرية- السياسية الدولية- الإقليمية الجارية داخل المنطقة.

المشكلة الواضحة حاليا أن إجراءات الإصلاح وزيادة القطاع الحكومى فى الاقتصاد والتوسع فى الاستدانة الداخلية والخارجية، وإن أحدثت نموا متدرجا على صعيد الاقتصاد الكلى للبلاد فلم تفلح فى المقابل حتى الآن فى حل المشكلة الاجتماعية التى تأخذ خلال العامين الأخيرين خطا متصاعدا يتسم بالغليان.

تحاول المعونات الحكومية للفئات الاجتماعية الضعيفة سد الثغرة بجهد بالغ دون جدوى مع ازدياد كثافة الضغوط الاقتصادية على فئات واسعة من المجتمع خاصة الفئات الوسطى.

يصل البعض إلى نتيجة جزئية مفادها أن التغييرات التى حدثت بعد ٣٠ يونيو أدت لبروز طبقة بيروقراطية، صارت تستغل أوضاعها المؤثرة فى المجتمع فى الحصول على مكاسب لذاتها أو لمجموعة من الناس المرتبطين بهم. لكن مثل هذا المنطق يتجاهل بشكل كبير الجوانب السياسية اللازمة العامة، التى تمر بها مصر حاليا وفِى القلب منها الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية الطاحنة، ليس فقط لأنه منذ يناير ٢٠١١ والبلاد صارت ملزمة بدفع الطاق طاقين نتيجة الخسارة التى لحقت بمقدراتها. وأن عمليات التعويض والنمو تجرى فى واقع شديد الصعوبة يختلط فيه الداخل المحلى بالخارج الدولى والإقليمى بصورة لا تتيح انتشال البلاد من عثرتها بشكل طبيعى. إنما أيضا لأن ما يبدو نفوذا بيروقراطيا فى حالة ٣٠ يونيو ليس فى حقيقته سوى واحد من أعراض عقدة يناير التى صارت تسيطر على الأداء السياسى والاجتماعى العام للدولة والمجتمع معا، فأنت إن تجاوزت أزمة دخلت فى أزمة أو لحقت بك أزمة.

وما لم يتم اتباع سياسة أكثر تحررا وانفتاحا تقوم على فرض مناخ وقواعد العدل والمساواة بين أفراد وفئات المجتمع فى كافة المجالات السياسية والاجتماعية، فمن غير المرجح إيجاد حل فعال لمعضلات النمو والنهوض المصرى فى هذه المرحلة.

لم يعد ملائما بالمرة أن تتحرك الدولة بعقدة يناير بينما المجتمع نفسه بالرغم من متاعبه الجمة لا يريد تكرار تجربة يناير بكل ما لحق به من خسائر وتدهور فى أوضاعه العامة. الوضع بهذه الصورة يوفر قاعدة ذات ثقة للمضى فى سياسة أكثر تحررا وانفتاحا على الصعيد السياسى والاجتماعى. مثل هذه السياسة صارت مطلوبة إن لم تكن ضرورية الآن فى إحداث أوسع قدر ممكن من التماسك السياسى والوطنى، ويمكنها أن تكون قاعدة انطلاق لموجة ثانية للثلاثين من يونيو فى مواجهة تحديات جارفة عتية لا تقتصر على الإرهاب وحده إنما تتركز بشكل رئيسى فى حركة الأحلاف العسكرية الدولية والإقليمية، التى تسيطر على تفاعلات منطقتنا الآن وتشمل ضمن ما تشمل خصما من المقدرات الوطنية وجغرافيا البلدان. وأنت تسمع منذ فترة وبشكل مكثف هذه الأيام كيف أن مثل هذه الأحلاف تسعى لتسوية قضايا فى المنطقة على حساب مصر أو بإلقاء جزء من عبء التكلفة على كاهل مصر المثقل أصلا. الوضع الذى يطرح بجلاء أن القضية الرئيسية فى مواجهة النمو والنهوض المصرى تظل وطنية فى المقام الأول، وأنها الإطار العام الذى تندرج تحته كافة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

صحيح جدا أن مصر نجحت، بالرغم من متاعبها المتتالية، فى عدم التورط فيما لا يطابق مصالحها الوطنية، إنما صحيح أيضا أن القادم أصعب وأشد قسوة مما مضى.

ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن تسعى أمريكا بإصرار وعناد إلى جذب مصر إلى حلف عسكرى، بينما تأبى مصر أن تتورط بإصرار وعناد أكثر من مثيله الأمريكى، بالرغم من ممارسة واشنطن كل أنواع المقايضات والضغوط، التى من شأنها التأثير على امتلاك مصر مقدرات وإمكانات النمو والنهوض، بل محاربتها عسكريًّا.

فى الذاكرة «الحلف الإسلامى» الذى طرحته أمريكا فى الخمسينيات على أن يبدأ بحلف ثنائى تركى- باكستانى يتم توسيعه بإلزام دول عربية على الدخول فيه. ثم حلف بغداد التالى له بمشاركة تركيا والعراق وبريطانيا وباكستان وإيران.

الآن تعود أمريكا بحلف جديد. صحيح أن أحلافها السابقة لم تنجح، وصحيح أيضا أنها كلفتنا الكثير والكثير، مما لا نرغب فى المزيد منه حاليا.

الوضع بالطبع ليس سهلا. إنما يجب أن نجد فى أنفسنا، وليس سوى أنفسنا، القوة لكى نتخطاه بنجاح. لا صديق لنا إلا أنفسنا. لا شىء يمنحنا قوة صلبة متماسكة، مثل سياسة أكثر تحررا، وانفتاحا تقوم على ترسيخ قواعد العدل والمساواة فى كل المجالات السياسية والاجتماعية بين كل أفراد وفئات المجتمع. وهذا أوان إطلاق الموجة الثانية لتحولات الثلاثين من يونيو.

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط