مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنعكاس الإنسحاب الأمريكي

إنعكاس الإنسحاب الأمريكي

تاريخ النشر: 2018-12-23 | 15:50

بين متفاجىء كإسرائيل، وغير متفاجىء في أميركا وأوروبا والعالم من خطوة وقرار الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي الموافق ال19 من كانون أول / ديسمبر الحالي (2018) بالإنسحاب من سوريا ما بين 60 و100 يوم، بدا أن الإدارة الأميركية تسير نحو مزيد من الفوضى والإرباك على أكثر من مستوى وصعيد. لا سيما وان قرار ساكن البيت الأبيض جاء اثناء محادثة هاتفية مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بشأن الوضع في وسوريا والمنطقة، وأمام جون بولتون، مستشاره للأمن القومي. ودون إنذار مسبق. وعندما علم وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس بالقرار، قدم إستقالته فورا، معلنا بشكل واضح عن إعتراضه على القرار. 

ومن تابع واقع إدارة الرئيس الأميركي الحالي، لاحظ أنها لم تشهد إستقرارا وزاريا منذ تسلمها لمهامها، فمن إستقالة ركس تيلرسونـ وزير الخارجية السابق في مطلع كانون أول/ ديسمبر 2017، ثم إستقالة مستشار الأمن القومي، هربرت مكماستر، ثم إستقالة وزير العدل، جيف سيشنز، وتلاها إستقالة كبير موظفي البيت البيض، الذي سيغادر موقعه قريبا، وبعد ذلك إستقالة مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، كيلي هيلي، التي ستغادر مع نهاية العام الحالي، وأخيرا وزير الدفاع ماتيس. الأمر الذي يشير إلى ان الرئيس الشعبوي لا يميل للحفاظ على مرؤوسيه، وكلما شعر بوجود تباين ما مع احد مساعديه ووزرائه، لا يتوانى عن الطلب اليه بالإستقالة، أو هو ينسحب بهدوء من ذات نفسه. 

والسياسة ذاتها تنعكس على الحلفاء الإقليميين والدوليين للولايات المتحدة. حيث لا يوجد ضابط محدد لسياسة الرئيس تجاه الحلفاء والمساعدين سوى رؤية ومزاج الرئيس ترامب. مع ذلك وللموضوعية ايضا، فإن سيد البيت الأبيض منذ البداية، أعلن شعاره الناظم لسياساته، وقال في خطاب التنصيب يوم 20 كانون ثاني / يناير 2017 "أميركا أولا"، وهذا الشعار شكل بوصلة سياسة الرئيس الأميركي،وأعلن إنه سيسحب كل القوات الأميركية في الدول المختلفة بما في ذلك في دول حلف الناتو. لإنه يعتبر وجودها يكلف موازنة الدولة دون مقابل. لذا فأن إدارته لا تريد ان تعمل شرطي للعالم (وهذا غير صحيح نهائيا، وسنلاحظ انه يناقض نمفسه مباشرة)، ومن يريد الحماية عليه أن يدفع الفاتورة (هنا نلاحظ انه ابدى الإستعداد ليكون شرطيا مقابل دفع الفاتورة).

وأكد عن إنسحابه سلفا من أفغانستان وسوريا وغيرها من المناطق. وبالتالي الإنسحاب من سوريا بمعنى من المعاني لم يكن مفاجئا إلآ بالتوقيت. 

غير ان الإنسحاب شكل صدمة لكل من إسرائيل والأكراد في شمال شرق سوريا، وبالمقابل أراح كل من تركيا وإيران وسوريا وروسيا. وكل طرف من زاويته وحساباته الخاصة.

فالأتراك شكل الإنسحاب الأميركي لهم فرصة في تصفية الجيب الكردي في الشمال الشرقي لسوريا، أضف إلى انه طمأنها بعدم إقامة الدولة الكردية، التي لو قامت، فإنها تهدد مستقبل الدولة التركية على الأقل في منطقة ديار بكر.

ومن الجانب الإيراني وحليفها حزب الله، فإنهما يعتبرا الإنسحاب الأميركي إنتصارا لخيارهما، ويفتح الأفق امام تعزيز وجودهما في الأراضي السورية، رغم إحتدام الصراع بين إيران وإدارة ترامب بعد إنسحاب أميركا من إتفاق 5+1 في آب/ أغسطس الماضي، الذي قد يقلب الحسابات الإيرانية رأسا على عقب، بتعبير آخر، ما أخذته إيران باليد اليمنى ستدفعه مضاعفا باليد اليسرى نتيجة تفاقم وإحتدام الصراع العنفي بينهما. وعلى الصعيد السوري المفترض ان يعتبر الطرف الرابح الأكبر، لإن الإنسحاب فتح الأفق امام النظام لإستعادة زمام الأمور في المنطقة، التي إنسحب منها الأميركان، مع أن بعض الجهات تعتبره الأقل مردودية. لكن قراءة أولئك المراقبون يشوبها عدم الإحاطة الشاملة باللوحة السورية.

. وبالضرورة الإنسحاب الأميركي أطلق اليد الروسية في سوريا. وقد تهدف الخطوة الترامبية فتح ابواب الصراع بين حلفاء الأمس الروس والفرس في سوريا، لا سيما وان مصالحهما متباينة ومختلفة، هذا فضلا عن خلافهما سويا مع الطموحات التركية، الأمر الذي يمكن أن يشعل فتيل الصراع بينهم جميعا لتصفية الحسابات فيما بينهم. 

كما ان الخطوة الترامبية شكلت خطوة مفاجئة للدول الأوروبية الاساسية: فرنسا، بريطانيا والمانيا، وإعتبرتها خطوة دراماتيكية وغير مدروسة، وتعكس تهورا في السياسة الأميركية، لإنها ستنعكس على أوروبا سلبا، لإعتقادها أن الجماعات التكفيرية والمعارضة عموما لم تهزم، ومع إشتداد المعركة بينها وبين النظام السوري وحلفائه، فإنها ستلجأ للدول الأوروبية، وهو ما قد يحمل أخطارا محتملة على أوروبا لإعتبارين: أولا الهجرة، التي باتت تؤرق الأوروبيين؛ ثانيا ما يمكن ان تحمله الجماعات المتطرفة من أعمال إرهابية لأوروبا. 

النتيجة أن الإنسحاب الأميركي من سوريا له تداعيات عديدة على كل الأطراف المنخرطة في الصراع. لكنها ذات أثر سلبي عميق داخل الإدارة نفسها، وتحمل في طياتها آفاق غير حميدة على مستقبل ترامب نفسه، الذي دخل في أزمة أمس مع المجلسين بسبب عدم تمرير مبلغ ال5,7 مليار دولار لبناء الجدار الفاصل مع المكسيك، حيث عطل ترامب أعمال المؤسسات الفيدرالية كلها لحين حل المسألة، ولهذا إنعكاس على الموظفين الفيدراليين عشية عيد الميلاد وراس السنة الميلادية لجهة عدم إستلام رواتبهم، وتعطيل عملهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط