مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني

يجري التداول على المستوى الإعلامي فكرة انعقاد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني، بعد أن بحثت ذلك رسمياً حركة فتح مع كل من الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية، وتم تسريب خبر استقالة عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لتكتمل الدوافع القانونية لانعقاده، بهدف التوقف أمام المشهد السياسي مغلق الأفق أمام منظمة التحرير الفلسطينية بالاتجاهات الثلاثة :

أولها : نحو التوصل الى تسوية مع المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، تعيد جزءاً مهما بدا بسيطاً ومتواضعاً من حقوق الشعب العربي الفلسطيني، فحكومة نتنياهو برئيسها وأحزابها وتطرف الغالبية من أعضاء الكنيست يحول دون التوصل الى أي تفاهم أو أرضية مشتركة للوقوف عليها لفتح أي تفاوض معها، وكما وعد نتنياهو ناخبيه لا دولة فلسطينية بعهده .

وثانيها : نحو التراجع عن الأنقلاب وانهاء الأنقسام وقيام وحدة وطنية فلسطينية في اطار منظمة التحرير أو لسلطتها الوطنية، فالأنقسام يتعمق بين الضفة وغزة وبينهما وبين القدس التي يتم تهويدها وأسرلتها تدريجياً وتنفصل عنهما، وبين فتح وحماس، وكلاهما لديه مشروعه ونظامه وبرنامجه بمعزل عن الفصيل الآخر .

وثالثها : حول الوضع المالي المأزوم الذي يتواصل بالمديونية، وعدم القدرة على التطوير وبقاء طرفي الصراع أسرى حاجتهم المالية من قبل المانحين، وأموالهم ليست صدقة تعبيراً عن التعاطف والتقدير، بل هي أداة توظيفية لجعل طرفي الصراع أسرى سياسات المانحين سواء كانت أوروبا وأميركا لسلطة رام الله أو قطر وتركيا لسلطة غزة، فقد فشلت كل من حركتي فتح وحماس في توفير موارد مستقلة نظيفة لتغطية احتياجاتهما المالية .

حركة فتح تلتزم بالتنسيق الأمني مع العدو الاسرائيلي في الضفة، وحركة حماس في غزة تلتزم باتفاق التهدئة الموقع في القاهرة في عهد الرئيس محمد مرسي، واستمر في عهد الرئيس السيسي مع نفس العدو برعاية مصرية، وكلتاهما تتحاشى التصادم مع جيش الاحتلال المتحفز، وتبحثان عن فرص متاحة لتعزيز دورهما ومكانتهما كل منهما في منطقته، فتح بالضفة وحماس في غزة وبالتعاون مع عدوهما المحتل، فلا سلطة لهما دون موافقة ورضا جيش الاحتلال .

حماس تسعى لتوطيد التهدئة لسنوات مقبلة مقابل شرعنة وجودها على طريق أن تصبح هي الجهة المقررة، وهي الطرف البديل لمنظمة التحرير فقد نجحت منظمة التحرير في اقصاء أي طرف عربي يسعى لتمثيل فلسطين، وتسعى حماس لاقصاء منظمة التحرير عن حق تمثيل الشعب الفلسطيني، وفتح تسعى لتجديد شرعيتها عبر منظمة التحرير، بعد فشلها في استعادة قطاع غزة الى حضن الشرعية التي تقودها، وفشلت في اختراق الموقف الاسرائيلي المتطرف ومحاولة دفعه نحو التجاوب مع حقوق الشعب الفلسطيني، مثلما فشلت في جعل حكومة الحمد الله في رام الله، حكومة كل فلسطين .

في تاريخ منظمة التحرير، ترسخت تقاليد غير مكتوبة واجراءات ليست رسمية، ولكنها ملكت القدرة على قاعدة التفاهم بين مختلف الفصائل للتوصل الى اتفاقات ملزمة يتم اقرارها من قبل المؤسسة الفلسطينية على قاعدة التفاهم وتجاوز قاعدة التصويت بالأغلبية والأقلية، ولذلك ترسخت هذه التقاليد وشكلت روافع للنهوض الوطني أمام المعارك السياسية والميدانية التي واجهت الفلسطينيين في شتاتهم، وأول هذه التقاليد انعقاد اجتماع لما يسمى القيادة الفلسطينية المشكلة من ثلاثة أطراف هي : اللجنة التنفيذية، ومكتب رئاسة المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل، وكان ذلك الاجتماع هو الملاذ للتعبير عن وحدة الكل الفلسطيني، وفي العهد الجديد بعد صعود مكانة حركة حماس بسبب دورها الكفاحي المميز، ونجاحها بالأغلبية البرلمانية، وسيطرتها المنفردة أثر الأنقلاب الذي قامت به في قطاع غزة، واستجابة للوساطة المصرية، تم تشكيل القيادة المؤقتة الأنتقالية لمنظمة التحرير التي ضمت حماس والجهاد، وجمعت اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني وأربعة شخصيات مستقلة مع الأمناء العامين للفصائل، وكان يفترض بحركة فتح أن تستجيب لدعوات الفصائل الفلسطينية لضرورة عقد هذا الاجتماع للقيادة الانتقالية المؤقتة، ولكن التفرد والأستئثار حال دون الأستجابة، وترك حركة حماس مع مرجعياتها التركية والقطرية كي تتمادى في الاتصالات وصولاً لأتفاق سيشطب المعادلة القائمة، ويبني معادلة بديلة سيكون لحركة حماس ثقل معتبر فيها مع العدو الاسرائيلي .

طريق نجاح عقد المجلس الوطني الفلسطيني، عليه أن يبدأ بحركة فتح عبر تماسكها ووحدة قرارها وصيانة مكانتها وتجديد شرعية مؤسساتها الحزبية الداخلية، لتشكل أرضية قوية ومتماسكة للتحالف مع الفصائل الأخرى، على قاعدة تعزيز تمثيلها وشراكتها، وليس مجرد أرقام اضافية لها فتوسيع قاعدة التمثيل وتحسين مضمونه وشراكة جدية لها أثمان سياسية وتنظيمية، وليس مجرد رغبات ذاتية أنانية ضيقة، وبقاء فتح بدون عقد مؤتمرها الحزبي سيعكس نفسه سلباً على الكل الفلسطيني .

التحالف القائم في اطار منظمة التحرير تحالف سياسي بين تنظيمات وأحزاب وشخصيات سياسية ولهدف سياسي، ولذلك عقد المجلس الوطني يتطلب الوضوح السياسي والخطوات السياسية والاجرائية التي تعكس حالة نهوض تنظيمية ذات أفق سياسي، كي تمسك منظمة التحرير اعتماداً على شعبها أولاً وعلى تحالف قواها السياسية ثانياً، كي تمسك ادارة الصراع في مواجهة العدو أولاً، ونحو قطع الطريق على تطلعات حركة حماس الحزبية الضيقة ثانياً، فهل تفعل، حيث المطلوب تعزيز التحالف الوطني وتوسيعه وليس اضعافه وتمزيق صفوفه كما يجري حالياً .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط