مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنسداد الآفاق .. والبحث عن المنقذ ..

إنسداد الآفاق .. والبحث عن المنقذ ..

تاريخ النشر: 2024-09-14 | 07:49

شارف العدوان على غزة أن يطوي العام  بالتمام والكمال وهي تتعرض على مدار الساعة لمجازر متتالية بلا توقف ،  تنهمر عليها الصواريخ بغزارة لم يسبق لها مثيل من الجو و البحر والبر ، اجتياحات وتوغلات برية .. احتلال مناطق .. شهداء بعشرات الآلاف .. جرحى تجاوز عددهم ال 100 ألف .. تدمير شامل لكل مدن وقرى ومخيمات القطاع … نزوح وهجرة وفقدان للأمل وإحباط لم يسبق له مثيل … وخطة اسرائيلية ببعديها العسكري والسياسي لا يعلم معظم المحللين مداها .. لكن ملامحها بدأت تظهر في الأفق المنظور .. احتلال دائم باتباع نفس السياسة المتبعة بالضفّة الغربية ، تلك السياسة التي أطلقت عليها في مقال سابق (ضفضفة غزة ) ، احتلال مباشر ، مواقع عسكرية ثابتة ، يتم الانطلاق منها عند الحاجة الأمنية لدخول أي منطقة من مناطق القطاع …
هذا الواقع الجديد يفرض نفسه على مكونات العمل الوطني الفلسطيني ، بالبحث عن الحل الممكن في ظل هذا الواقع المعقد ومآلات الحرب والعدوان السياسية على غزة  للخروج من هذا المأزق و بأقل الأضرار ، وبدون مكابرة سياسية .
جميعنا في مأزق كبير وأزمة محيّرة و الأكثر استشعاراً بهذا المأزق هي حركة حماس .. فالحرب عليها شعواء ورأسها بات مطلوباً للجميع عربياً ( رسمياً ) ودولياً بالمعنى السياسي والأمني .. دون التصريح بذلك علانيةً من البعض .. وهذا ما يجعل الضغط عليها أضعافاً مضاعفة ، حتى بات ملحاً عليها البحث  عن أية حلول تمكنها من الحفاظ على ديمومة حضورها السياسي في المشهد الفلسطيني وهو الأمر الذي لطالما كان يحاول الشهيد إسماعيل هنية التأكيد عليه في معظم خطاباته السياسية على مدار الأشهر التي سبقت استشهاده أن (لا  يتوهّم أحد أن هنالك يوم تالي بدون حماس )  ، وهو الأمر الذي كان يعكس على الدوام خشية حماس من غيابها من المشهد السياسي الفلسطيني الذي لطالما كانت حجر الزاوية فيه ، وأحد أعمدته الرئيسية منذ فوزها بالانتخابات التشريعية  يناير / 2006 ، و تلميحه الدائم لتفادي هذا الغياب باستعداد حركة حماس للإنخراط في المنظومة السياسية الرسمية الفلسطينية ضمن برنامج الحد الأدنى الوطني المشترك المتماهي مع قرارات الشرعية الدولية . 
كل ذلك يعكس مدى الأزمة السياسية التي تعيشها حركة حماس والبحث عن حلول سياسية إبداعية تبعدها عن عين العاصفة ومهب الريح الذي يحيق بها من كل حدب وصوب .
حماس تبحث عن المنقذ لها مما تمر به من مأزق سياسي عبر عدة صيغ مطروحة أمامها   جرّبتها سابقاً  كتشكيل جسم سياسي فلسطيني يظهر وكأنه ممثل للكل الفلسطيني ،  فيظل  هذا الخيار مبتوراً لاصطدامه الدائم بجدار شرعية التمثيل أمام المحيط العربي والدولي  ، هنا و بحكمة الحكيم لن تجد حماس من خيارات أمامها ولا ملاذاً  إلاّ البيت الفلسطيني الجامع - منظمة التحرير الفلسطينية - التي لطالما كانت على الدوام غطاءً سياسياً للكل الوطني رغم تناقض أضداده السياسيين  كأوركسترا متناغمة في بعض الأحيان وغير منسجمة أحايين كثيرة في الكثير من المحطات السياسية والمنعطفات الحادة التي مرت بها المنظمة على مدار مسيرتها الكفاحية  ، مع التأكيد الدائم من كل مكوناتها التنظيمية والسياسية بالحفاظ عليها وعدم المساس بقدسية تمثيلها للشعب الفلسطيني في شتى أماكن تواجده رغم ما يعتريها من ضعف و وهن ، حتى وصل الأمر لتشبيهها بالثوب  البالِ  الذي  يستر الجميع من أن يكونوا عراة .
تقف حماس بعد السابع من أكتوبر أمام تحديات جسام تفرض عليها التراجع  خطوتين للوراء لتتقدم بعد ذلك خطوة للأمام  .. من خلال عدم فرض اشتراطاتها المعهودة على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وأخذها بعين الاعتبار تصنيفها بعد السابع من أكتوبر من معظم دول العالم كمنظمة ارهابية قد يمس انضوائها تحت لواء منظمة التحرير بهذا التصنيف بمكانة المنظمة وشرعيتها التمثيلية على الصعيدين العربي والدولي ، وهذا ما  يفرض عليها ضرورة خلق حلولاً إبداعية كاللجوء لمسمى  جديد وبرامج سياسية جديدة على غرار وثيقة الدوحة 2017 وإعادة تفعيلها من جديد بما ينسجم مع المرحلة السياسية المعاشة ، وهذا ما لمّح له قبل عدة شهور حليف حماس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان … 
هذا الأمر بطبيعة الحال سيؤسس لإشراك الكل الوطني في إطار اتفاق وطني فلسطيني جمعي للخروج من المأزق السياسي ونقل ملف قطاع غزة برمته لمنظمة التحرير تكن حماس جزءاً أصيلاً منه والتفاوض كجسم سياسي واحد مع المحتل  ، بمساعدة  المنظومة العربية والدولية حول كافة القضايا المطروحة الآنية بدءاً من ملف الأسرى وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ، وحتى الحل السياسي الآني حول الجهة  التي ستحكم قطاع غزة بعد أن تضع الحرب أوزارها ، و الحل السياسي الاستراتيجي للقضية الفلسطينية  برمتها  في إطار المشروع الفلسطيني الساعي لحل الدولتين المدعوم دولياً .
إن وافقت حماس على هذا المقترح المنقذ ، فإنها تنقل المسؤولية السياسية والأخلاقية عما نتج من آثار عدوان فادحة الخسائر للكل الوطني ، وتلقي عن كاهلها العبيء الكبير من الضغوطات الداخلية و تلبية حاجات الناس الذين كانوا هم الضحايا الرئيسيين لهذا العدوان و حل مشاكلهم بالإيواء والإغاثة والإعمار  ، والتحرر من قيود الضغوط الخارجية التي تعاني منها على مدار شهور العدوان من ابتزاز مواقف وملاحقات واغتيالات وتصنيفات لها على قوائم الإرهاب ..
يبقى أمر واحد يعتمد على استعدادية قيادة  منظمة التحرير بقبولها الدخول لهذة المغامرة المحفوفة بالمخاطر والتطبيق الفوري لمخرجات لقاء بكين الأخير ومن قبله لقاءات العلمين والجزائر وبيروت وموسكو .. مع الأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الضرورية التي تسمح لمنظمة التحرير الفلسطينية لحمل هذا الملف برمته ، وعدم تصدر حماس وحدها لحمل هذه الملفات الشائكة والعصيبة .
إن فعلت حماس ذلك قد يساهم هذا الأمر بإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى منها ومن الوطن ، وان فعلت قيادة منظمة التحرير ذلك ، فإنها ستستثمر فرصة تاريخيّة للملمة التشرذم الفلسطيني بل ستكون أكثر قوة في مواجهة كافة مخططات الاحتلال للقضاء على ما تبقى من الوطن .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط