مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انحسار المطر وانحصار الأمل

تراجعت موجة البرد التي ضربت المنطقة ربما لبعض الوقت وربما تعود، هذه الأمطار التي كشفت معها عوراتنا وأكدت لنا أننا نعيش على جبل من القش، تتسرب المياه فيه من تحتنا ونحن لا ندري، فتختلط مياه المطر بالمياه العادمة، بمياه الشرب، وتدخل الى المنازل، لتلقي التحية على ما فيها من أثاث وأجهزة ومن فيها من بشر، ثم تنحسر في باطن الأرض أو في باطن البحر، هي تنحسر أما وجعها في قلوب المكلومين والمشردين واللاجئين بعد لجوئهم الأول فلا انحسار له ولا تراجع.

جولة صغيرة لك على المناطق التي غرقت بأكملها في مدينة غزة تكفي لتخبرك بنفسها عن حجم المأساة التي كانت تتربص بالناس هناك والتي ما زالت تتربص بهم، وتتحين الفرص للانقضاض عليهم في أي لحظة، المشكلة ليست في المطر ولا في كمية المطر وميعاده ولا في مكان هبوطه ولا المشكلة في التضامن والتراحم والهبوب للإنقاذ، المشكلة في كلمة كلمة من خمس أحرف (التخطيط).

فعن أي بنيةٍ تحتية وعن أي تخطيط عمراني وعن أي مخططات هيكلية وعن أي خدمات وعن أي تنمية تتكلمون، موجة من المطر المستمر لمدة 3 أيام كانت كفيلة بأن تقتلع الإسفلت وتكشف أنه وضع على رمل ولم يتأسس على قواعد متينة. لو خططنا بشكل سليم ستكون هذه الأمطار هي وسيلتنا للعيش بكرامة في المستقبل وكلما زادت كميتها كلما كانت لنا عوناً في المستقبل، الجميع يعرف أن قطاع غزة يعاني من نقص حاد في مياه الشرب، ويعرف أنه لا يوجد أي مصدر لمياه الشرب غير المياه الجوفية التي أكلها الملح وتشارف على النضوب بعد أعوام.

فلماذا لا يفكر المخططون ويضع من يشرف على مشاريع البنية التحية في باله أمراً كهذا، كيف نستفيد من كل قطرة مطر تأتي إلينا، وكيف نحولها كنزاً لمستقبلنا غير واضح المعالم.

المشكلة ليست هنا فقط ولكن المشكلة أن ما يجب أن يكون خزيناً للمستقبل تحول الى نقمة في الحاضر، ليزيد المأساة ويرفع من منسوب أثرها المادي والمعنوي.

ما نفع مشاريع الاعمار التي تتخذ من الحدود مع العدو مكاناً لها وتصبح بذلك عرضة للتدمير في أي لحظة اجتياح وما نفع مشاريع الإعمار التي تحول الأراضي الزراعية الى مجمعات سكنية، نريد إعادة تفكير في كيفية تنفيذ مشاريع البنية التحية والاعمار وإعادة الاعمار، ونريد أن نكون مستعدين لمثل هكذا أمور ليكون تحركنا للوقاية وليس للعلاج، خبراء الأرصاد والمهندسين يعلمون جيداً أن كل 5 الى عشرة سنوات تأتي موجات من البرد وكميات من الأمطار بمناسيب كبيرة يعرفونها ويقدرونها، يجب أن تصمم بنيتنا التحتية بناءًا على الحد الأقصى من هذه المناسيب والتوقعات، لا أن تصمم على أقل من المعايير الدنيا. ويجب أن تكون هناك ضمانات على المقاولين الذي ينفذون هذه المشاريع تمتد لعشرات السنوات، ولا تتوقف بمجرد انهائهم من عملهم، كان أننا نريد أن نرى بنية تحية حقيقية تشمل تمديدات المياه والصرف الصحي وتصريف الأمطار والكهرباء والهواتف، لا نريد إسفلتاً على رمال.

هذا في مجال التخطيط، أما على صعيد الاستعداد لمثل هكذا أمور فحدث ولا حرج، فلم نسمع إلا عن قرار تأجيل الدراسة في المدراس والذي تم اتخاذه في ساعات متأخرة، لم نرَ ولم نسمع عن أحد من وزارة الصحة يخرج علنينا ببيان يرشد المواطنين لكيفية التعامل في هذا الأجواء، ولن نسمع من وزارة الطاقة أو الأشغال ولا البلديات توضيحات بخصوص إجراءات التعامل ولا عن المناطق التي ستكون معرضة لغمرها بالمياه والشوارع التي يتوقع أن تغلق حتى أن أرقام الاتصال بالطوارئ وزعت أثناء الازمة.

الاستجابة كذلك كانت ضعيفة، فعدة إتصالات هاتفية أجريتها مع المؤسسات الخيرية والجهات المناحة لم تضع بين يدي شيء واضح عن طبيعة التدخل وحجمه وكيفيته، وجولة صغيرة على أماكن الإيواء أظهرت عشوائية في الإستجابة وضعف في التنسيق بين الجهات التي تقدم المساعدة.

يبدو أن الجميع لم يكون جاهزاً لمثل هكذا حدث جلل، وهذا ليس له علاقة بالنوايا فالنوايا دائماً طيبة ولكن الأفعال وردود الأفعال لم تكون لا على مستوى جودة النوايا ولا على مستوى حجم الكارثة.

الأمل في الله دائما موجود، ولكن السيء أنه لو استمرت الأحوال كما هي عليه، وباغتتنا موجة جديدة البرد والأمطار بهذه الصورة، أو حدث -لا قدر الله- كارثة طبيعية كزلزال أو مدٍ بحري وإذا استمرت الأحوال كما هي فإن الأمل بمستقبل مشرق وغدٍ أفضل لأطفانا سيكون قد انحصر.

تفسير المصطلحات:

• الانحسار: التراجع، تراجع الماء عن اليابسة وتقلصه، في الجغرافيا تعني تراجعٌ تدريجيّ للبحر الضَّحل ينتج إمّا عن بروز اليابسة، أو عن هبوط قعر البحر

• الانحصار: الانحباس، انحباس داخل حدود معينة، أي الانحباس في مكان معين

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط