مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنت أهل حالك!

إنت أهل حالك!

تاريخ النشر: 2017-09-23 | 11:06

وحدنا؟ وهل كنا غير ذلك طوال سنوات؟

ليس اكتشافا!

هناك في خريف نيويورك، مجال للرسم والشعر والحزن، ولكن ليس للخوف!

لذلك، له أن يطيل في امتداح شعبه؛ والمقدسيين، معيدنا إلى مديح آخر قبل 35 عاما، حين جعله شاعرنا مديحا عاليا. لكن لا بأس لو شكر من قدّم وردة أو شربة ماء أو دواء أو قصيدة أمل أو حتى رثاء.

لعل الخلاص هناك، قل بدايته؛ لعلنا هنا نبحث-ولو في الوقت الضائع- عن " عن حلول أخرى غير حل الدولتين . في اطار استراتيجية جديدة شاملة"، لعل البحث يكون أيضا عنا الذين تفرقنا كغنم السمار.

هل من بديل آخر؟

له، للرئيس ولنا أن نغضب، لكن ليس له ولا لنا أن نشعر بالخذلان؛ ليس لأنه لن يفيد أصلا، ولكن لأن لنا، نحن، ونحن إن كنا معا، فسنكون شيئا، سنكون يوما ما نريد، وليس هذا شعرا فقط، هو نبوءة!

في مسرحية "خيل تايهة "للكاتب السوري عدنان العودة، والمخرج الفلسطيني إيهاب زاهدة، يتحدث "هويدي" الذي تبنى الطفلة "تايهة" التي صارت شابة:

"لزوم تعرفي منشان ما تظلّين متأملة.  أهلك ماتوا خنق من طوز الغبره، بذات الليلة الِّلي تهت بيها.

قبلك ما كان لي أهل، وبعدك ما ظللِّي أهل.

أنت أهل حالك.

لعل الجواب يكون في الفن والأدب أكثر عمقا.

هل من رمز هنا؟

في مسرحية "خيل تايهة"، تحيا الطفلة البدوية سنواتها الأولى في مضارب قومها، مسرورة بتفاصيل العيش في كنف الأهل، فلها العبث الطفولي البريء، ولها انتظار البيضة، وتسريع الحصول عليها، ولها أسئلتها النفسية عن الذكورة والأنوثة، التي تجابه بالنهي عنها، تكتشف عالما صغيرا جدا هو عالمها الكبير، لتسوقها رياح الطوز(الخماسين) وهي ذاهبة لإحضار مشط الشعر لأمها إلى حكاية أخرى وعالم آخر له أسئلته المختلفة حينا والمتشابهة حينا آخر.

تجلبها العاصفة ليس من مكان إلى آخر، بل من زمان إلى زمان آخر، من خلال عيشها الجديد في قرية، مع أب جديد هو هويدي أشهر سايس خيول في عشاير الشوايا، وهناك تبدأ رحلتها، حيث يطلق عليها اسم "تايهة". وبعد عقدين تكبر تايهة، يحاول والدها الثاني الذي تبناها عشرين عاما أو يزيد أن يكشف حقيقة أهلها، حين دنا من الرحيل، فيفاجأ بأن أهلها هم الآخرون ماتوا من رياح الطوز خنقا. فيقول لها وهو على فراش الموت:

-انت أهل حالك!

هل من رمز هنا؟

ونحن كما وصفنا شعراونا، كنا كأي شعب عاديّ، نمارس الحياة، ومعروف أن أهل كنعان هم شعب الزراعة والحياة، لا الغزو، كنا نعيش هنا كما يعيش البشر، ولكن وفي طريق رحلة تنويرنا التي انطلقت من القاهرة وبيروت والقدس، إذا بنا نحاكي فعل "تايهة"، نتوه ونتشتت لاجئين ومقيمين، فلم نجد غير حالنا، صرنا أهل حالنا، دون أن ننسى "كرت المؤن"، الذي وهبنا بعض الطعام والملابس المستعملة، ووعود الساسة لنا بالعودة.

فكان ما كان من رحلة "تايهة" ورحلتنا نحن منذ 69 عاما، وليس الخمسون عاما، وحسنا فعل الرئيس حين أعاد الأمور لأصولها، إلى النكبة الكبرى.

ليست القصة خلاصا سياسيا، بل خلاصا حضاريا، حيث لن يكون للأمم المتحدة، ولا للدول الكبرى هيبة واحترام، إن لم تساهم جميعا في الفعل الحضاري الأول: الدل وحل النزاعات، أو قل حل النزاعات من خلال العدالة والكرامة.

-       إنت أهل حالك!

-       كيف!

في العودة إلى صفوف الجماهير، ولي في هذا شعارا!

للشعب، ثم الشعب، ومن يمثل مصالحه خير تمثيل..

قلنا: تقوية بقائنا هنا على الأرض، فنحن الكيان السياسي والمعنوي، نحن على هذه الأرض الرائعة، التي ينبت تراب جبالها القليل ثريات العنب وأضواء التين والزيتون. هنا بالتنمية المعتمدة على الإنسان، وله، وبإدارة واعية ملتزمة يقوم بها من يبحث خلاص شعبه لا خلاصه الفردي أو الحزبي أو العشائري، "سنكون ما نريد"!

لم تكن قصة "تايهة وابنتها خيل" ولا قصتنا الفلسطينية للتشويق، بل للتفكير، ولتجاوز الشخوص إلى الأوطان والأمم وهي في رحلتها للخلاص الحضاري.

في خيل تايهة، حديث رمزي واجتماعي وحضاري عن المجتمع العربي، ونحن جزء منه؛ فهل كانت القرية خلاص البدو؟ وهل كانت المدينة خلاص القرية؟ أم هي حالة من التيه الحضاري، في ظل اختلاط هويات الأمكنة، وسوء الإدارة والحكم؟

تعامل الدولة مع القرية مثال على ذلك حن أهملت الأرياف والقرى: " بالأخير، تذكَّرت الحكومة قرى السهل الِّلي كانت نسيتها طول عشرات السنين، فقرَّرت إنُّو تبلش بتخديمها بالطرقات والكهربا بلكي تقدر تلحقِّها بالقرن العشرين".

هذا في المسرحية، فماذا لدينا هنا في الأرض المحتلة؟ وأرض اللجوء؟

وكما قال لتايهة والدها بالتبني أنت أهل حالك، كرر محمد القدسي العبارة نفسها لابنتها خيل، في دلالة لا تبعد عن الاعتماد على النفس في الحياة والنهوض، مانحها القدسي الأمل:

 انت اللي جاية وأنا اللي رايح.."، نافيا عنها صفة الهائمة.

وهنا تبدأ خيل رحلتها الوجودية في النظر نحو الحياة بعد أن تفيق من حالة الصدمة:

وهيك شوي شوي، دخلت حلبة السباق ويّا هالناس، وصرت أركض أركض لحتى وصِّل، وقتها بس عرفت ورا شو كانت الناس عم تركض، كانوا عم يركضوا ورا السراب.

ولأني كنت بعرف السراب أكتر من غيري وقفت، وقلت لحالي:

-ـ يا بنت ما ظلك كتير لتعيشي، فشوفي الدنيا.

ورْجِعتْ من جديد، حِسْ بالصبح، بريحة الخبز، بطعمة القهوة، بالمشي تحت المطر، بوجوه الناس، حتى الضجر، رجِعتْ حسُّو واستمتع فيه، ورْجعِتْ دور عليك جوَّاتي.. باختصار رجِعت شوف الحياة بعين الميِّت".

"احنا اللي جايين"، نحن القادم، ونحن المستقبل، ما دمنا نعي معنى البقاء.

"مصر يا امّة يا بهية يام طرحة و جلابية

الزمن شاب وانتي شابة هو رايح و انتي جاية

جايه فوق الصعب ماشية فات عليكي ليل ومية

هكذا غنى ذات يوم ثمانيني الشيخ إمام من كلمات أحمد فؤاد نجم..

كاتب "خيل تايهة" التي فازت قبل عامين في مهرجان المسرح العربي، شاب سوريّ هو عدنان العودة، والمخرج شاب فلسطيني هو إيهاب زاهدة، هل من دلالة ما؟ أظنها دلالة الخلاصين التحررين القومي والحضاري معا.

قاربت رحلة تايهة وابنتها خيل على النهاية، لتبدأ رحلتنا الفكرية والشعورية!ثلاثة مستويات من الرحلة، الأولى رحلة الرمال والتراب، من المضارب إلى القرية، فالمدينة، والثانية رحلة خيل وتايهة الاجتماعية والسياسية والحضارية، والثالثة رحلتنا التي بدأت، والتي تتميز بأنها رحلة مسؤولية كبرى باتجاه التغيير الاجتماعي والسياسي والحضاري.

فهناك دوما ما هو أبعد من كسر النبوءة والغيبيات!

هناك الواقع، الحاضر والمستقبل لمن ينشده فعلا.

"وهيِّ (تايهة)ماشية لعند الجيران لتستعير المشط لأمها ياللّي بعدها عم تتحمَّم، هَبْ الطُّوز، بالأول غبرة حمرا خفيفة، وبعدين غبرة سودا غَطَّت قرص الشمس، وصارت الدنيا ظلمة، واختلطت عليها الجهات فوقفت بمكانها ما بتعرف شو بدها تساوي، تروح قدام ولاَّ ترجع لا وَرَا؟ تمشي يمين ولاَّ يسار؟ وصرخت من الخوف، والعَبْرة والغَبْرة خانقينها: يُما.. يُما.

ولمَّا لا أمها ولا حدا تاني رد عليها بهالجو المعتم، شجعت روحها ومشت، عساها تقدر ترجع بيتهن أو توصل بيت الجيران".

-       ماني خايفة.. ماني خايفة.

من لم يخلّص نفسه لن يخلّص الآخرين، ثم ماذا عما قيل: ما حك جلدك مثل ظفرك!

اليتيم، إما أن يتوه، وإما أن يثبت ذاته ويحافظ على إرث أبيه، فقط له أن يريد، بعد ذلك ستكون أفعاله تجليات للإرادة.

ولا زالا الظل عاليا!

مش خايفين!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط