مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انتفاضة من "نوع ثالث"

في نعي الفتى فضل الخالدي الذي استشهد على حاجز عطارة قرب قرية "بيرزيت"، حرص شهود عيان على القول إنّ الشهيد استشهد "مقبلا غير مدبر"، أي كان في مواجهة مع الاحتلال بالحجارة وزجاجات حارقة. ويأتي استشهاد فضل عقب استشهاد عدة شبان مؤخرا في فلسطين في مواجهات مع الاحتلال. ويمكن أن نلمح مما يحدث تغيرا في المزاج الفلسطيني. وإذا كان السؤال الدائم هو: هل تقع انتفاضة ثالثة؟ فإن الحديث ربما يكون أدق عن انتفاضة من نوع ثالث.
تختفي تدريجياً ظاهرة كنتُ لاحظتها وكتبتُ عنها نهايات العام 2013، وهي محاولة إنكار أهالي وحتى فصائل لبعض العمليات أو "الحوادث"، وتجريدها من دوافعها الوطنية، من مثل استدراج فلسطيني لجندي إسرائيلي وقتله، وإلقاء جثته في بئر في قرية بيت أمين؛ إذ شكك والد منفذ العملية في فيديو مسجّل بدوافع ابنه. وعندما اقتحم يونس الردايدة معسكرا للاحتلال شمال القدس بجرافة (وكان شقيقه قام بشيء شبيه العام 2009)، شككت عائلته أن تكون هذه عملية، وقالت إن يونس ربما دخل المعسكر بالخطأ. وعندما قُتل ضابط احتياط إسرائيلي بارز في بيته في مستوطنة، جاء من يقول إنّ العملية ذات خلفية جنائية وليست وطنية. وبغض النظر عن حقيقة هذه العمليات وغيرها، فإنّ ظاهرة "التشكيك" كانت بارزة، وبما كان يعبر عن مزاج شعبي متشكك ومتوجس (حينها) من جدوى وعواقب هذه العمليات. 
أمّا الآن، فالوضع مختلف.
عندما استشهد عبدالله حمايل، في كفر مالك، قبل نحو شهرين، لاحظت أنّ أهالي في القرية (من الأكبر سناً) حاولوا القول إنّ الشهيد لم يكن في مواجهة مع الاحتلال، أمّا الأصغر سناً فقالوا أنّ الأمر كان في سياق التصدي لدخول دوريات الاحتلال للقرية والمنطقة، وأنّ الشهيد كان وطنياً متدفقاً في مواجهته للاحتلال. ثم جاءت عمليات عسكرية في الضفة الغربية، منها عمليات إطلاق نار متكررة على مستوطنين، وانتشار للصدامات، خصوصاً قرب المخيمات والحواجز الاحتلالية. وعلقت صحيفة "يديعوت أحرنوت" على المشهد بالقول: "شهدت إسرائيل العام الماضي موجة مما يسمى هجمات "ذئب وحيد"، من قبل فلسطينيين يستخدمون بنادق، وسكاكين، وسيارات، في القدس، وتل أبيب، والضفة الغربية". 
لم تتوقف المقاومة في أي وقت، لكنّ هناك صعودا وهبوطا في وتيرة الأحداث، وهناك تغير في الاتجاهات. ويمكن طرح وجود عدة عوامل ترجح توقع الاتجاه للتصعيد، وتحدد الشكل المتوقع للمشهد.
أول العوامل، هو أنّ المقاومة المدنية بشكلها القائم على تحاشي المواجهة العنيفة، وعلى أساس مخاطبة الرأي العام العالمي والاستعانة بنشطاء سلام دوليين، ومقاطعة السلع الإسرائيلية، وصلت على ما يبدو سقفاً فقدت معه الزخم، لأسباب منها بقاء فعاليات هذه المقاومة في خطوط تماس معينة بعيدة عن تجمعات الكثافة السكانية داخل المدن، ومنها إشكاليات وخلافات متفشية، بما في ذلك بين الناشطين الدوليين والمحليين، وعدم تبني الفصائل، ومنها حركة "فتح"، لهذا النمط لدرجة فرضه بالقوة، وبزخم متزايد. 
ثاني العوامل، هو "حكومة المستوطنين". فمع تزايد وزن المستوطنين وأحزابهم سياسياً، كما برز في انتخابات الكنيست الأخيرة، ودخول عدد من قادتهم للحكومة، وتطور تنظيماتهم ونشاطاتهم العنيفة ضد الفلسطينيين، بالترافق مع نمو أعدادهم، لم تعد فكرة المفاوضات أو حتى المقاومة المدنية لتقنع الشبان الذين يتعرضون وأهاليهم لاعتداءات متكررة. 
العامل الثالث، هو الاعتداءات شبه اليومية على المسجد الأقصى، بما يرافق هذا من توتر.
والعامل الرابع، لجوء حركة "حماس" على ما يبدو لهيكلية عمل جديدة، تعتمد على توجيه أعضائها المحليين من خلال قيادات أبعدت من السجون والأرض المحتلة للخارج في السنوات القليلة الماضية.
هذه العوامل مجتمعة، وغيرها، ربما هي التي تشكل المشهد الفلسطيني، حيث الظروف تنضج للمواجهات والتصعيد. لكن مع تعقيد الوضع الناجم عن وجود السلطة الفلسطينية في المدن، فإنّ المرجح سيكون مرحلة من التصاعد في وتيرة المواجهات والهجمات الفردية أو المجموعات الصغيرة التي ستغير المشهد اليومي للحياة، من دون الوصول لانتفاضة بالشكل التقليدي، بل انتفاضة من نوع ثالث (سوى انتفاضتي 1987 و2000)، تقوم على مجموعات أنوية صلبة من النشطاء، يلحق بهم الشعب في نشاطات تضامنية مختلفة، ما يوجد حالة شعبية جديدة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط