مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إنتفاضة.. للحرية سر..!

إنتفاضة.. للحرية سر..!

تاريخ النشر: 2015-12-10 | 11:56

"ان الحرية هي عندليب يغني بصوت عملاق، قادرة على ايقاظ من يغطون في نوم عميق... هل يمكننا ان نفكر اليوم في شيء غير الكفاح من اجل الحرية او ضدها؟"

لوفديغ بورن

يظل الحكم الأساسي  لحماية  الانتفاضة المجيدة هو في القدرة على الانتقال من حالة ردة الفعل السلبي إلى الفعل الايجابي، ومن الاستكانة والمهاندة والخضوع للضغوط الى تحكيم العقل السياسي الواقعي، فالواقع لا تغيره الخطابات والشعارات والمناشدات بل الممارسة الثورية  التي تستند الى مكونات القوة والفعل حتى لا يبقى مجرد شعار، الوقت من دم، وعلينا الخروج من حالة النشوة العاطفية والانفعالية إلى حالة التفكير العقلاني بتحويل فرصة الانتفاضة الى تحدي تاريخي تغييري، بالمحددات الذاتية الداخلية والمؤثرات السياسية الخارجية، لقد تدحرجت حرائق الانتفاضة وانتشرت السواعد الشابة في ملاحقة غيلان الاستيطان وذئاب الاحتلال، والتساؤل ماذا بعد؟ ولماذا العجز عن القيام بخطوة واحدة فاعلة وعلام الرهان ولمصلحة من يجري الزمن؟ لماذا بقيت المراوحة السياسية سيدة الموقف؟

1.  القضية .... نقطة الانعطاف التي لا يمكن ان يتجاهلها أحد ، هي التقاطع الحذر كونها انتفاضة تلقائية من حيث انفجارها أو أنها مجرد "هبة محدودة" لا يراهن عليها  لأنها قابلة للانطفاء السريع. الخشية من الاسم “هبة محدودة”، على ما ورد في الصحف العبرية عن مسؤول رفيع المستوى في جيش العدو الصهيوني الذي قال: "هذا التعريف غير ناجح، لكن القصد ملفت للانتباه: اذا كان الحديث يدورعن هبة وليس موجة تأتي وتذهب فإن الاجهزة الامنية لايمكنها الاستمرار بإغماض أعينها بل هي ملزمة بفعل شيء ".

اللعب على الكلمات او إطلاق التعريف ليس عبثياً وهو يخضع  لطبيعة تحرّك الأحداث وتبدلات المعنى، لذا هو تعريف غير ناجح لأنه لا يحمل الاجهزة  مسؤولية التقصير في مواجهتها، والتقليل من اهميتها ربما لان الانتفاضة  تحمل معنى تحرري عميق وتضع خط فاصل بين مرحلتين،  الفارق بين حركة ذات طابع احتجاجي مؤقت وزخم شعبي بأدوات منظمة وقيادة ميدانية تقوم بالقطيعة الثورية مع السائد تكون أشبه بعصيان مدني ولها شواهد في تجربة مضت وزمن سبق، الانتفاضة هي الكلمة التي صارت عنواناً حصرياً وماركة مسجلة لتحرر فلسطين وبذات الأبجدية العربية  غزت اللغة العامة التي ينطق باسمها اليوم معظم دول العالم ، هذا شكلا ومضموناً الانتفاضة هي الحمم التي يقذفها البركان دون تردد ، فثمة من يريدها ان تظل على نارهادئة دون نفخ ايديولوجي  لانها ليست "الجماهير المعلبة"  يخشى تحويلها الى "هستيريا جماعية" مذكرا كيف لدغت الانتفاضات العربية من ذات الجُحر.

2- القيادة ...تستمد القيادة فعلها التغييري وقدرتها العملية في مسألتين: 1. القيادة المعصومة  المؤتمنة او الزعماتية  او 2. القيادة الكفؤة التي تمتلك مؤسسة قوية ورؤية كُلية ،  وحين ينقصها هذه الشروط تصبح الازمة جلية وواضحة في غياب التفكير القادر على الابتكار  والذي يمكن ان  يؤسس الى رؤية  جديدة توجه الفعل العفوي  الابداعي  ببعده الانساني وبما يوفر لها جدار يحمي  بعملية تطوير خطواتها نحو قابة الحرية دون ان يقطع خطوتها او يعيدها القهقري الى الخلف ، كلما يزداد  اغراقها بالدم سيزداد لهيبها، والخشية منها ام عليها ام الخشية على الذات النفعية  من ان تسقط  شبكة المصالح الفئوية والطبقية التي وجدت نفسها خارج السياق العام او تعاكسها على الاغلب.

الديناميكية التلقائية تتفوق عادة على التفكير النمطي  الذي يتحول الى تفكير تقليدي كلما بانت ملامحما يمكن تسميته ب "انتفاضة مزدوجة"  في الوقت الذي تشتبك مع الاحتلال كتناقض رئيسي لكنها تفتح نافذة أمل وسط  حصار اليأس ، الذي هو ليس  يأس حصري  من الاحتلال وحده  بل من عجز السلطة  واداء القيادة  المعتمد على استراتيجية "دبلوماسية المفاجآت" وانكفاء او احتواء للفعل الفصائلي عامة الذي يكتفي بواجب التصفيق للأنتصارات الغير فعلية ، وما أباحه  للصحف على لسان مصدر فلسطيني حين قال :" لا أحد يتجرأ على الحديث ضدها، لكنها كالكثير من التردد أوالعداء الغير معلن لدى بعض الاوساط "... الخشية ان تواصلت  بتحولات تطال طبقة السلطة الراهنة وتكشف اندغام المصالح الطبقية في بنية الاحتلال ذاته، حتى تعلن خوفها من ازدياد حدةقمع الاحتلال للانتفاضة، فهي تدرك ان أي تغيير قواعد الاشتباك ومغامرتها باعادة احتلال المدن  فهذا حتماً سيؤدي الى تسريع سقوط السلطة  قبل اخماد الانتفاضة .غير المناسب  ان تتبنى موجة الغضب  للتحكم فيها لاحقاً أو تتركها  فتشتعل وتخرج عن السيطرة ولا تعد قادرة بعدها على تحاشيها او الوقوف في وجهها؟

حجم السخط  الذي انفجر بشكل مباشر في وجه الاحتلال الا ان تعبيره الغير مباشر في  سخط آخر على المسار الذي حكم عقلية المهادنة عبر المفاوضات المتعثرة والاتفاقات المبرمة والتنسيق مع الاحتلال. وتعبير ان الجيل الحالي ضاق ذرعاً بالعجز السائد وتأكيد رسالة مفادها  ان الشعوب قادرة على انتزاع تحررها بنفسها. لأنها تدرك ان لا وسيط يمكنه ان يقوم بالمهمة الوطنية بالنيابة أو بالوكالة.

3- في الثورة ... تكون الثورة قد انتصرت او فشلت في تحقيق اهدافها عندما يتحول قادتها الى مدراء..النظر لأنسان الثورة يكون من عدة زوايا مختلفة وحسب الوظائف التي يؤديها وانواع المهمات التي يقوم بها ... الثوري مرتبط بالزمن، حين يكون الشارع سيد الموقف يكون رامي مولوتوف فاشل افضل من موظف كفوء ومؤهل ولكن لحظتها يتحول الى كسول وقاعد عن وقت النضال. لذلك يبدو فيه رجل السلطة خارج بيئته و البطل الثوري من يمارس الفعل الانتفاضي لأنه أكثر تصالحاً مع نفسه ومع الاخرين.

الثورة تستعيد قيمها ووعيها في ظل وضع مركب ارسته  مرحلة التسوية  قيم خاصة وتقاليد خاطئة ومفاهيم مرضية وطقوس مؤذية، بل انها تركت بصمات استراتيجية ذات ابعاد تنظيمية  في استيعاب كادرات ثورية ضمن وظائف سلطوية  جردها من دورها التغييري وقامت بتكييف جزء كبير من الاداة الثورية التقليدية. لا يتحقق هدف التغيير باثارة التذمر بل بتبيان اهمية التغيير المنشود، وعبراشاعة الامل الفاعل المحرك للرغبة في التغيير وبالرهان على المستقبل. ان قوة تغيير منشودة لعمل غير مباشر للفعل الانتفاضي يجب ان تستند الى وعي التغييرالتي تستند الى ارادة الفعل ونزعة العمل التي تشعل في القلوب الامال الجامحة نحو الحرية.

ان واقع المحافظة والراديكالية في التنظيم او في النظام ، داخل السلطة او المؤسسة تتعل بالنظرالى المستقبل.. المحافظون خوفهم  من المستقبل يجعلهم يتمسكون بالحاضر بينما الذين ينتمون الى فعل الامل يؤمنون بالمستقبل. يتمسكون بالتغيير، النموذج الفعلي الذي يعبر عنه في التردد برفض المراجعة النقدية للماضي ، بالبنسبة لهم لايزال  الحاضر مثالياً.  يعتقدون ان اعادة النظر بالسياسة السائدة واداء السلطة وتغيير فعلها ووظيفتها واعادة النظر بادواتها انما سيكون تغيير بإتجاه الاسوأ.

سيبقى التغيير على حد السكين طالما ان الفعل المتناثر يراوح في ذات المكان وعلى ذات الايقاع، وللعلم مهما كان بطوليا ً وابداعياً يمكن ان يحتوى او يعاقب الفاعل المتمرد  او يتم الانتقام  من بلدته وعائلته  وتحويلهم الى منبوذين ، البديل من خلال خلق حزامه الامني أو الدرع الشعبي الواقي، وهو الجزءالثابت من أي أمة هو وسطها.. الوسطهم الناس العاديون.. وسط بين الصّفوة او النخبة او القيادة من جهة والمنبوذون والغاضبون والمتحمسون من جهة اخرى.. الغاضبون  هم المادة الخام التي يصنع منها مستقبل الامة لكن الاساس في تحريك أوسع للفئات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنقابية .اختبار القدرة القيادية يكون بكيفية تحويل حجر ملقى بالشارع الى حجر زاوية في بناء نظام  جديد او مجتمعجديد او ثورة جديدة ..

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط