مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انتفاضة الحجارة في عمق المشهد السياسي

انتفاضة الحجارة في عمق المشهد السياسي

تاريخ النشر: 2019-12-09 | 15:45

بواقعية شديدة علينا أن نقر بأن انتفاضة الحجارة ما زالت في عمق المشهد السياسي الفلسطيني رغم مضي اثنين وثلاثين عاما على اندلاعها, فوجود السلطة الفلسطينية فوق جزء من ارض فلسطين التاريخية هو نتاج لهذه الانتفاضة المباركة, وكان يمكن للسلطة ان تفرض ارادتها على المحتل الصهيوني الغاصب, لو استغلت الحالة الشعبية الداعمة لوجودها ودخولها للأراضي الفلسطينية عام 1994م, لكن السلطة قدمت في اتفاقية التسوية «اوسلو» ما لم تكن تحلم به اسرائيل, فتنازلت عن 87% من ارض فلسطين التاريخية لصالح الاحتلال, وقبلت بحل الدولتين والتعايش المشترك مع الاحتلال, وتنازلات عن القدس الغربية لصالح الاحتلال, والتفاوض حول حق العودة الذي أقرته الامم المتحدة, وأسقطت الخيار العسكري دون مقابل, وألغت الميثاق الوطني الفلسطيني, رغم ان الشعب الفلسطيني فجر انتفاضته الاولى «انتفاضة الحجارة» من اجل التأكيد على الثوابت الفلسطينية, وخلق حالة مقاومة فريدة ومتنوعة في وجه الاحتلال الصهيوني, ودحر الاحتلال عن ارضنا المغتصبة, فجاءت اوسلو لتحبط احلام الفلسطينيين وتقضي على امالهم وتطلعاتهم.

انتفاضة الحجارة 1987م هي التي قدمت للعالم القضية الفلسطينية بشكلها الصحيح, فلهيبها هم اطفال فلسطين الذين كانوا يتوجهون لمدارسهم وحقائبهم مملوءة بالحجارة, فإذا ما شاهدوا دورية عسكرية صهيونية راجله او متحركة, اشتبكوا معها بحجارتهم وسواعدهم الصغيرة, واستطاعوا بذلك ان يمنعوا دوريات الاحتلال من التحرك بسهولة داخل المدن والمخيمات الفلسطينية, وكان لهذا الفعل تأثير نفسي على الجندي الصهيوني المدجج بالسلاح, والمحصن داخل دبابة او جيب عسكري, ويستخدم الرصاص الحي والمطاطي والمعدني وقنابل الغاز ضد المنتفضين الفلسطينيين, لكن هذا لم يدفع الطفل لإخلاء الساحة للاحتلال, بل كان يلقي بحجرة على الجندي الراجل, والدبابة المتحركة, والجيب العسكري ولا يهرب من الميدان, وهنا علم الجنود الصهاينة انهم مهزومون, وان جيلا ينشأ قادر على مواجهتهم والتصدي لهم, فمارسوا اقسى وسائل القمع استخدموا سياسة تكسير العظام, وقتلوا أكثر من 1550 فلسطينياً جلهم من الاطفال, واصابوا نحو 70 الف فلسطيني بجراح 40% منهم اصيبوا بإعاقات دائمة, دون ان تتوقف الانتفاضة.

هذا الفعل الاجرامي الصهيوني بحق مدنيين فلسطينيين عزل, احدث حالة من التعاطف العربي والاسلامي والدولي مع القضية الفلسطينية, وتصدرت المشاهد البشعة لجنود الاحتلال بحق مدنيين فلسطينيين عزل نشرات الاخبار, وكان يصاحب تلك المشاهد تضامن شعبي في العديد من العواصم العربية والاسلامية والعالمية, وتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال, ونيل حريته واستقلاله, لكن السلطة ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك لم تحسن استغلال هذه الحالة, وانشغلت بأوسلو وملحقاتها, والتي لا زلنا نعاني من ويلاتها حتى الان, فرغم نداءات فصائل العمل الوطني والاسلامي للسلطة الفلسطينية, بضرورة التحلل من قيود اوسلو واسقاطها, الا ان السلطة ممثلة برئيسها محمود عباس تأبى ذلك, وتصر على المضي بخيار السلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه, فيما عادت كبرى فصائل منظمة التحرير الى الكفاح المسلح كخيار متاح لها وفق القوانين والاعراف الدولية, لمواجهة تغول الاحتلال على حقوق شعبنا بعد ان ادركت ان «اوسلو» كارثة حقيقية ونقمة ألمت بنا ويجب التخلص منها, ومارست حقها في مقاومة الاحتلال والدفاع عن شعبها. لقد اسست انتفاضة الحجارة لحالة مقاومة فريدة, ففجرت انتفاضة الاقصى في وجه الاحتلال, واسست للعمليات الفدائية والاستشهادية والتي اوجعت الاحتلال, وفعلت من العمل العسكري, الذي افشل اهداف العدوان العسكري على غزة في ثلاث حروب وطورته الى ما وصل اليه الان, ثم اسست لمسيرات العودة الكبرى التي يخوضها شعبنا الفلسطيني الان, ولن ينتهي الفعل النضالي الفلسطيني فوق ارضنا المغتصبة الا بزوال الاحتلال عن فلسطين كل فلسطين, فصراعنا معه صراع وجود, وفلسطين لا تتسع الا لشعبها الفلسطيني ولا احد سواه.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط