مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتفاضة الحجارة: درس الصمود الفلسطيني وإرادة الشعب في مواجهة التحديات الراهنة

انتفاضة الحجارة: درس الصمود الفلسطيني وإرادة الشعب في مواجهة التحديات الراهنة

تاريخ النشر: 2025-12-07 | 11:23

قبل ثمان وثلاثين عاما، اندلعت في فلسطين انتفاضة الحجارة، لحظة فاصلة في التاريخ الوطني، لم تكن مجرد تصعيد شعبي عابر، بل تجربة جماعية صاغها الشعب الفلسطيني بقدميه ويديه وصدوره، ليكتب نصه الخاص في وجه الاحتلال. في شوارع المدن والقرى، وفي الأزقة الضيقة والمخيمات المكتظة، وقف الفلسطينيون وجها لوجه أمام آلة احتلال مدججة بالسلاح والقوة، ليحولوا الألم اليومي إلى فعل واعٍ، والصمت المروي في البيوت إلى صوت الجماهير.
الحجارة التي حملها الشباب والنساء والأطفال لم تكن مجرد أدوات مواجهة، بل رموز صامتة للكرامة والإصرار على الحق. كل حجر رُمي كان إعلانا أن الأرض والهوية لا تقهر، وأن الشعب هو من يملك كلمة الفصل في صياغة مصيره، لا الاحتلال ولا أي قوة خارجية تحاول أن تفرض واقعا قسريا. لقد كانت الانتفاضة فعلا جماعيا فريدا، أعاد تعريف المقاومة، وعلمت الأجيال أن الحق يفرض نفسه حين يقف الشعب صفا واحدا، وأن الإرادة الشعبية أكبر من كل أسوار الاحتلال.
استحضار هذه الذكرى اليوم لا يقتصر على التذكر، بل هو درس مستمر في الصمود والإبداع السياسي. فالتحديات الراهنة - من اقتحامات واعتقالات وحصار متواصل - امتداد لما واجهه الشعب الفلسطيني آنذاك، لكنها أيضا فرصة لتأكيد أن إرادة الشعب هي العامل الحاسم في مواجهة الظلم والاغتصاب اليومي للحقوق. كل جيل جديد مطالب بتحويل كلمته إلى فعل، والفعل إلى موقف، والموقف إلى مشروع للحفاظ على الهوية والكرامة.
لقد علمتنا الانتفاضة أن القوة ليست في السلاح وحده، بل في وعي الشعب وقدرته على الصمود والتحول إلى فعل جماعي. الحجارة كانت لغة مقاومة غير تقليدية، لكنها أعادت صياغة المعادلات.. عندما يختار الإنسان أن يقف في وجه الظلم، يتحول الفعل البسيط إلى رسالة قوية، والفرد إلى جماعة، والشوارع إلى ساحات إعلان للحقوق المسلوبة. وهكذا، تعلم الشعب أن المقاومة لا تقاس بعدد الأسلحة، بل بمدى تمسكه بمبادئه وثباته على حقه.
وفي ظل الظروف الراهنة، تصبح هذه الدروس أكثر أهمية.. الشعب الفلسطيني اليوم يحتاج إلى إعادة إنتاج روح الانتفاضة، بوسائل جديدة تتلاءم مع العصر الحديث، دون أن يفقد صوته الجماعي وفعله المباشر. فالاحتلال لم يتغير، لكن أدوات المقاومة تتغير، ووعي الشعب هو الثابت الذي يمكن الاعتماد عليه في كل المراحل. كل حجر رُمي، وكل صرخة أطلقت، هي درس في القدرة على قول الكلمة وتحويلها إلى فعل، وفي الثبات أمام القهر والاعتداء.
إن الانتفاضة لم تكن مجرد مواجهة فيزيائية، بل ثورة للوعي الفلسطيني، لقد أعادت تشكيل تصور الشعب لنفسه، ووضعت قاعدة جديدة.. أن الحرية ليست أُمنية تمنح، بل فعل يومي يمارس بالإرادة الجماعية. كل جيل تعلم أن الإرادة الشعبية، حين تصنع نفسها بإيمان ووعي، تصبح أكبر من كل الجدران والأسوار والأسلحة، وتستعيد قدرة الشعب على كتابة التاريخ بأيدي أبنائه، لا بانتظار اعتراف من الخارج.
استحضار مشاهد الانتفاضة في مخيلة الفلسطيني اليوم يحث على المقاومة الحية والمتجددة.. الأطفال يحملون الحجارة بعزم رغم الخوف، والنساء يحمين شبابهن كما تحمي الأرض بذورها، والشيوخ يراقبون بصمت تاريخا يُكتب أمام أعينهم. هذه الصور ليست مجرد ذكرى، بل رموز حية لإبداع الشعب في مواجهة الظلم والاحتلال، وتأكيد على أن الشعب هو رأس الحربة في صراعه من أجل الحرية وفاعل التاريخ الذي لا يهدأ.
واليوم، في ظل محاولات الاحتلال تهويد الأرض وسلب الحقوق، تبدو انتفاضة الحجارة درسا حيا للأجيال الجديدة.. أن المقاومة ليست فعلا لحظيا، بل إرادة مستمرة تتجدد مع كل تحد جديد. الشعب الفلسطيني حين ينهض، لا يسقط ولا يختفي، بل يكتب نصه التاريخي بنفسه، مهما طال الزمن ومهما اشتد الظلم. الحجارة التي رُميت آنذاك لم تكن أدوات، بل رموز لكرامة شعب لن يرضى بأن يُسلب حقه، وأن صموده هو الفعل الأسمى في مواجهة الاحتلال.
وهكذا تبقى انتفاضة الحجارة إرثا حيا، ليس للذكرى وحسب، بل لإعادة بناء وعي الشعب وتمكينه من مواجهة المرحلة الراهنة، لتكون مصدر إلهام لكل الفلسطينيين في صمودهم وصراعاتهم اليومية، وتذكيرا دائما بأن القوة الحقيقية تكمن في الشعب ذاته، وأن الحرية ليست أُمنية تُنتظر، بل حق يُنتزع بالإرادة والفعل والشجاعة الجماعية.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط