مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انتصار أردوغاني بلا هامش للمناورة

رغم تقدمه على خصومه في استطلاعات الرأي عشية الانتخابات البلدية فإن أحداً لم يكن يتوقع أن يفوز حزب العدالة والتنمية بنسبة تصل إلى نحو 46 في المئة من الأصوات أي بفارق 6 إلى 7 نقاط أعلى من الانتخابات السابقة عام 2009 . ولعل هذا يفسر ارتفاع أسهم البورصة التركية وارتفاع قيمة الليرة المحلية بمواجهة الدولار . علماً أن حيوية الاقتصاد التركي غير خاضعة للجدل ويشهد عليها كبار الخبراء في العالم الذين يصنفون هذا البلد الأعلى نمواً في العالم بين 10 اقتصادات .

الواضح أن الإنجازات الاقتصادية التي حققها أردوغان خلال العقد الماضي قد لعبت دوراً أساسيا في التأييد الذي حظي به عبر المناسبات الانتخابية المختلفة منذ العام ،2002 بيد أنه ليس السبب الوحيد فقد هزمت أحزاب عديدة في ظل اقتصادات ناجحة ونامية ما يعني أن أسباباً أخرى قد أسهمت في تفوق حزب العدالة والتنمية من بينها:

* أولاً: ضعف خصوم الزعيم التركي وحاجتهم إلى شخصية وطنية جامعة وكاريزماتية، فالمعارضة تضم تياراً يسارياً وسطياً وآخر راديكالياً وتياراً قومياً متشددًا فضلاً عن التيار الكردي المتماسك . والواضح أن انتماءات هذه التيارات الأيديولوجية الحادة تعيق اتفاقها على برنامج مشترك وزعيم واحد ويصب تفككها الماء في طاحونة أردوغان الذي درج على اتهام خصومه بإضعاف البلاد وإنزالها إلى أدنى المراتب، وبالتالي فإن كل فوز لها يعني العودة إلى ماضي الحكم البائس والأزمات الاقتصادية المتواصلة، وكل انتصار للعدالة والتنمية هو انتصار للمستقبل والوطن واقتصاده .

* ثانياً: لم يعد الجيش التركي كما في السابق لاعباً أساسياً في الحياة السياسية بعد أن تعرض لضغوط أطلسية وأوروبية بالتزام الحياد كشرط مسبق لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي الأمر الذي عطل تدخل الجيش ضد حكومة أردوغان ولمصلحة خصومه اليمينيين والعلمانيين المعروفين بقربهم من المؤسسة العسكرية العلمانية وبالتنسيق معها .

* ثالثاً: اعتمد حزب العدالة والتنمية منذ نشوئه على قاعدة انتخابية يمينية ومحافظة يغلب عليها الطابع الريفي، ويمكن القول إن هذه القاعدة هي المستفيد الأكبر من الإنجازات الاقتصادية التركية، وهي الأكثر التزاماً دينيا وبالتالي الأقل بهلوانية في خياراتها الانتخابية، فضلاً عن خوفها المقيم من عودة العلمانيين إلى الحكم، وبالتالي اعتماد إجراءات مضادة للمساجد والتعليم الديني، فضلاً عن حساسية هذه الفئة من الأتراك للوعود التي يطلقها أردوغان حول عودة بلاده إلى ماضيها العثماني، علماً أن شعار مؤتمر حزبه الأخير عام 2012 كان : نحو أمة تركية عظيمة . أضف إلى ذلك أن الطابع المحافظ والريفي لقاعدة أردوغان يفسر لماذا مرت عليها فضيحته المالية الأخيرة مرور الكرام، ولماذا انطلت عليها نظرية المؤامرة التي ساقها رئيس الحكومة لطي صفحة الفضيحة ولتفادي تأثيرها في صناديق الاقتراع؟

رابعاً: نجح أردوغان في لعب دور الضحية التي تتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية . فعندما يتضح بالملموس أنه متورط بفضيحة مالية وعندما تنتشر هذه الفضيحة عبر "تويتر" يبادر إلى إقفاله واتهام فتح الله غولن والقوى الأجنبية بتدبير "مؤامرة مزعومة" للنيل من تركيا وإهانتها مفترضاً أن من يتناوله كأنه تناول الوطن، ومن يهاجمه أو ينتقده أو يكشف فساده كأنه يهين الوطن .

* خامساً: رغم الإصابة القاتلة التي أحاطت باستراتيجيته المتعلقة بالربيع العربي، ورغم التراجع الكبير الذي سجله حلفاؤه في دعم التيار الإخواني والسلفي في مصر وسوريا لم يلتزم أردوغان بالسقف الغربي، فبادر إلى رعاية هجوم مسلح في كسب وإسقاط طائرة حربية سورية عشية الاقتراع، وفي خطاب الانتصار الانتخابي الأخير عاد للتهديد بالرد الفوري على كل انتهاك للأراضي التركية . من جهة ثانية يواصل سياسته العدائية ضد الحكومة المصرية الانتقالية والدول التي ابتعدت عن تيار الإخوان المسلمين في العالم العربي . . ويفصح هذا الإصرار على التدخل التركي في الشؤون الداخلية العربية عن نوايا توسعية عثمانية واضحة تنطوي على حنين للعودة إلى ماض كان فيه العالم العربي ولايات يديرها "الصدر الأعظم" لمصلحة الباب العثماني العالي .

سادساً: يمارس الوزير التركي الأول سياسة شعبوية مستمدة من علم النفس الجماهيري ومن منهج ديماغوجي يختصر الوطن بالزعيم الرمز، ويحرر الزعيم من المساءلة . هكذا أغلق أردوغان موقع "يوتيوب" لأنه نشر فضيحة جديدة هي عبارة عن مداولات رسمية اشترك فيها وزير الخارجية داوود أوغلو وتتحدث عن حرب تركية محدودة على سوريا أثناء الانتخابات البلدية . واذ يصرّ خصوم الرجل على وجوب مساءلة الوزير الأول عن هذه "المؤامرة" يصف إصرارهم بالغرضية والموقع الناشر بالتآمر الخارجي والأجنبي على الشعب التركي، ما يعني أن أحداً لا يستطع مساءلة أردوغان عن أفعاله وتجاوزاته، وأن أحداً لا يستطع الرهان على قيود أخلاقية خلال ممارسته مهامه بعد اليوم . تبقى الإشارة إلى أن هذا النوع من الزعامة الكاريزماتية هو أقرب إلى هتلر وموسوليني في احتكار السلطة والمقارنة ليست ظالمة أبداً، فالتشابه في اجتماع الدين والقومية والسلطة العسكرية وضعف المعارضة والقاعدة الريفية والنجاح الاقتصادي واضح تماماً في تركيا، كما في ألمانيا وايطاليا عشية سيطرة النازية والفاشية مع فارق مهم هو أن العالم اليوم يدرك مخاطر هذا الانزلاق فضلاً عن الأتراك أنفسهم الذين يعرفون أن بلادهم تخسر مع الفاشية ما ربحته للتو عبر الديمقراطية، ولعل ذلك يفسر فشل أردوغان في تعديل الدستور التركي على طريقة الجمهورية الفرنسية الخامسة، وأن تكون مدة الرئاسة سبع سنوات قابلة للتجديد مرتين . ولو تم ذلك لربما حكم أردوغان 30 سنة على الأقل نصفها رئيساً للوزراء والنصف الآخر رئيساً للجمهورية .

تبقى الإشارة إلى أن أردوغان قد أصيب أخلاقياً عبر الفضائح التي تناولتها وسائل الإعلام التركية وإن تمكن من تفادي السقوط بوساطة الانتخابات البلدية، فقد ضاق أمامه هامش المناورة ولعله سيجد دائماً من ينتظره لفتح الحساب لدى أول تراجع أو هزيمة انتخابية أو أزمة اقتصادية كبيرة .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط