مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انتشار حالة «الهوس الدينى» (2)

انتشار حالة «الهوس الدينى» (2)

تاريخ النشر: 2017-07-26 | 09:19

تتناسب حالة «الهوس الدينى» والاستغراق فى التدين الشكلى طردياً مع حالة التخلف الاقتصادى والاجتماعى والثقافى بل والسياسى أيضاً، وتتناسب عكسياً مع السير فى طريق التنمية الشاملة وتحقيق معدلات عالية من الإنجاز فى شتى المجالات.

وقد مرت مختلف المجتمعات بحالة الهوس الدينى فى مراحل تخلفها وعدم قدرتها على الإنجاز على أى مستوى من المستويات، وأيضاً مراحل رغبة الحاكم الفرد فى السيطرة على الشعب ونهب ثرواته والتحكم فيه، فظهرت نظريات الحق الإلهى فى الحكم وخليفة الله على الأرض، ظهر تزاوج السلطة بالدين قبل أن يظهر تزاوج السلطة بالمال. فالحاكم الفرد المتسلط سواء كان أميراً أو ملكاً أو سلطاناً كان بحاجة إلى إخضاع الشعوب عبر رجال الدين، الذين يحثون الشعوب على الخضوع للحاكم وعدم مقاومته بل وعدم الدفاع عن حقوقهم التى كان الملك أو القيصر يهضمها فيقوم رجال الدين بتخدير الشعب من خلال توظيف الدين، فمن «ابن الطاعة تحل عليه البركة» فى المسيحية، و«أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، إلى «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر»، إلى تحريم الخروج على الحاكم فى الإسلام. فمن قصة دور البطريرك الروسى فى إخماد غضب الشعب على استيلاء القيصر على منتجاتهم الزراعية ظلماً وعدواناً، خرج كارل ماركس بمقولة «الدين أفيون الشعوب»، بمعنى أن رجال الدين يستخدمونه فى امتصاص غضب المطالبين بحقوقهم المدافعين عن ممتلكاتهم التى كانت تتعرض للنهب، فبعد جلسة مع رجال الدين تهدأ الأعصاب ويخمد الغضب ويتطلع المرء إلى مرحلة المجىء الثانى للمسيح ومن ثم ينتظر التعويض فى السماء.

ظاهرة الهوس الدينى بدأت على يد الحكام الذين كانوا فى حاجة لرجل الدين إلى جوارهم، يحلل لهم ما يريدون تحليله، ويحرم ما يرغب الحاكم فى تحريمه، يهدئ من غضب الشعوب، يخدرهم، ويهبط من عزيمتهم، ويتقاسم المكاسب مع الحاكم. وكلما كان الحاكم متسلطاً، زاد احتياجه لرجل الدين، كلما كان ديمقراطياً إصلاحياً، دفع باتجاه الفصل بين الدين والسياسة، بمعنى توقف عن توظيف الدين فى خدمة السياسة، القاعدة العامة هى أن الحاكم فى مراحل ما قبل التطور الديمقراطى عادة ما يحتاج لرجال الدين وللخلط بين الدين والسياسة، ولدينا حالة «السادات» تعد حالة نموذجية فى تديين المجال العام والخلط بين الدين والسياسة، وأحياناً قليلة يكون الحاكم راغباً فى تقليص مساحة التداخل بين الدين والسياسة لمصلحة المجالين معاً، وحتى ينشر الفكر العلمى ويقلص مساحة الخرافة والتواكل، وتأتيه المقاومة من المؤسسة الدينية ومن الشعب الذى دخل فى مرحلة الهوس الدينى واستراح فيها ولا يريد مغادرتها، وهناك حالات نادرة قام فيها رجال الدين والمؤسسة الدينية بدور تنويرى تقدمى، مثل العظماء من رجال الأزهر، رفاعة الطهطاوى، ومحمد عبده، والأخوين على ومصطفى عبدالرازق، وفلسفة لاهوت التحرير التى قدمتها الكنيسة الكاثوليكية فى أمريكا اللاتينية، لكن النتيجة العامة هى أنه لا تنمية ولا تقدم ولا تطوير دون فصل الدين عن السياسة، لا توجد دولة متقدمة بمعايير التقدم الشامل تخلط بين الدين والسياسة، ولا توجد دولة دينية متقدمة، أولى خطوات التقدم وتمهيد الأرض للانطلاق تتمثل فى فصل الدين عن السياسة ونشر التفكير العلمى مع احترام الدين باعتباره علاقة خاصة بين الإنسان وخالق الكون، لا تخص أحداً غيره. من هنا لا بد من وقف عملية الخلط المتعمد بين الدين والسياسة فى مصر التى انتشرت حتى داخل مؤسسات ومرافق الدولة المصرية فأنتجت لنا ظاهرة التدين الشكلى التى قادت إلى انتشار ظاهرة الهوس الدينى.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط