مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الشتات: مدخل إلى تجديد الشرعية الوطنية وإعادة بناء التمثيل الفلسطيني

يشكل الإعلان عن بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في دول الشتات محطة وطنية مهمة تستحق التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. فالقضية لا تتعلق بمجرد استكمال عضوية مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وإنما تمس جوهر التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني ومستقبل نظامه الوطني ومؤسساته الجامعة.
وتأتي هذه الخطوة في ظرف تاريخي استثنائي يواجه فيه الشعب الفلسطيني أخطر التحديات التي عرفتها قضيته الوطنية منذ عقود، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية، وتزايد محاولات تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي ظل هذه التحديات، يصبح تجديد الشرعيات الوطنية وتعزيز المؤسسات التمثيلية الجامعة ضرورة وطنية ملحة، لا باعتبارها استحقاقاً تنظيمياً فحسب، وإنما باعتبارها جزءاً من معركة الصمود الوطني والدفاع عن الحقوق الفلسطينية التاريخية.
المجلس الوطني الفلسطيني: برلمان الشعب الفلسطيني
يحتل المجلس الوطني الفلسطيني مكانة فريدة في النظام السياسي الفلسطيني، فهو ليس مجلساً لسكان الأراضي الفلسطينية فقط، بل هو البرلمان الوطني للشعب الفلسطيني بأسره في الوطن والشتات.
ومنذ تأسيسه شكل المجلس الوطني الإطار الذي تجسدت من خلاله وحدة الشعب الفلسطيني رغم التشتت واللجوء والاحتلال، وكان المرجعية الوطنية العليا التي أقرت الميثاق الوطني الفلسطيني وانتخبت القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورسمت الخطوط العامة للنضال الوطني الفلسطيني.
ومن هنا فإن أهمية المجلس الوطني لا تنبع من عدد أعضائه أو دوراته، بل من كونه التعبير المؤسسي عن وحدة الشعب الفلسطيني وحقه الجماعي في تقرير مصيره الوطني.
الحاجة إلى تجديد الشرعية التمثيلية
لقد شهد الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية تحولات سياسية وديمغرافية عميقة، كما نشأت أجيال فلسطينية جديدة في الوطن والشتات لم تتح لها فرصة المشاركة المباشرة في اختيار ممثليها في المجلس الوطني الفلسطيني.
ولذلك فإن استكمال تشكيل المجلس الوطني يمثل فرصة لإعادة تجديد الشرعية التمثيلية على أسس أكثر ديمقراطية وشمولاً، بما يعزز ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم الوطنية ويعيد الحيوية إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تكون العملية برمتها قائمة على قواعد واضحة من العدالة والشفافية والمشاركة الوطنية الواسعة.
التمثيل العادل أساس الشرعية
إذا كان المجلس الوطني يمثل الشعب الفلسطيني بأسره، فإن المبدأ الحاكم لتشكيله يجب أن يكون العدالة التمثيلية.
فلا يجوز أن يقوم التمثيل على المحاصصات أو الاعتبارات الإدارية أو التوافقات السياسية المسبقة، وإنما ينبغي أن يستند إلى معيار ديمقراطي واضح يقوم على نسبة السكان وعدد الناخبين المسجلين.
وإذا كان معيار التمثيل المعتمد في الداخل يقوم على تخصيص عضو واحد تقريباً لكل خمسة وعشرين ألف مواطن، فإن المنطق الوطني والديمقراطي يقتضي اعتماد المعيار نفسه في تمثيل الفلسطينيين في الشتات.
فالفلسطيني المقيم في مخيمات لبنان أو سوريا، أو في دول الخليج، أو في أوروبا والأمريكيتين وأستراليا، لا تقل حقوقه الوطنية عن حقوق الفلسطيني المقيم في الوطن، كما أن حقه في المشاركة في صناعة القرار الوطني لا ينتقص بسبب مكان إقامته.
ومن هنا فإن عدد الممثلين المخصص لأي تجمع فلسطيني ينبغي أن يكون انعكاساً لحجمه السكاني الحقيقي وعدد الناخبين المسجلين فيه، لا نتيجة لتفاهمات أو ترتيبات مسبقة.
الانتخابات أولاً والتوافق عند الضرورة
تشكل الانتخابات المباشرة الصيغة المثلى لتجسيد الإرادة الشعبية الفلسطينية، ولذلك فإن إعطاء الأولوية لها يمثل توجهاً إيجابياً يستحق الدعم.
غير أن الظروف القانونية والسياسية في بعض الدول قد تجعل إجراء الانتخابات المباشرة أمراً متعذراً في بعض الحالات، وهو ما يبرر اللجوء إلى المجمعات الانتخابية أو إلى صيغ التوافق الوطني.
إلا أن هذه البدائل ينبغي أن تبقى استثناءً تفرضه الضرورة، لا قاعدة دائمة تحل محل الانتخابات.
فالانتخاب يمنح الشرعية، أما التوافق فينبغي أن يكون وسيلة لحماية الوحدة الوطنية عندما تتعذر الممارسة الديمقراطية المباشرة.
خصوصية الحالة الأردنية
تمثل قضية الفلسطينيين المقيمين في الأردن حالة خاصة بحكم الاعتبارات التاريخية والسياسية والقانونية التي تحكم العلاقة الفلسطينية الأردنية.
ورغم تفهم هذه الخصوصية، فإن أي معالجة لهذا الملف ينبغي أن تنطلق من مبدأ ثابت مفاده أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تسقط أو تنتقص بسبب مكان الإقامة أو الوضع القانوني.
فالفلسطينيون في الأردن يشكلون جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني، وأي معالجة مستقبلية لهذه القضية يجب أن توازن بين خصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية وبين الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية الجامعة.
البعد القانوني للتمثيل في الشتات
من منظور القانون الدولي، لا يؤدي اللجوء أو الهجرة أو الإقامة خارج الوطن إلى إلغاء الصفة الوطنية أو إسقاط الحقوق السياسية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو المحرومة من تقرير المصير.
بل إن المكانة القانونية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الجماعية والفردية تؤكد أن مشاركتهم في مؤسساتهم الوطنية ليست امتيازاً يمنح لهم، وإنما حق أصيل من حقوقهم السياسية والوطنية.
كما أن تمثيل اللاجئين الفلسطينيين داخل المجلس الوطني يشكل أحد الضمانات السياسية والمعنوية لاستمرار الدفاع عن حق العودة باعتباره حقاً فردياً وجماعياً غير قابل للتصرف.
التحديات التي تواجه العملية
رغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاحها ليس مضموناً بصورة تلقائية.
فثمة تحديات حقيقية تتمثل في:
استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني.
ضعف الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية.
تفاوت أوضاع الجاليات الفلسطينية بين دولة وأخرى.
صعوبات تسجيل الناخبين وإعداد السجلات الانتخابية.
الحاجة إلى إشراك الأجيال الشابة.
ضرورة تمثيل المرأة والكفاءات الوطنية.
ضمان الشفافية والنزاهة في جميع مراحل العملية الانتخابية.
ومواجهة هذه التحديات تتطلب إرادة سياسية وطنية صادقة تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية والتنظيمية الضيقة.
توصيات عملية لإنجاح التجربة
ولكي تحقق هذه العملية أهدافها الوطنية المنشودة، فإن من الضروري اعتماد جملة من الإجراءات العملية:
أولاً: اعتماد سجل انتخابي فلسطيني موحد وحديث وقابل للتدقيق والمراجعة.
ثانياً: اعتماد معيار سكاني وتمثيلي موحد في الداخل والخارج يقوم على نسبة وتناسب واضحة بين عدد السكان وعدد الممثلين.
ثالثاً: إعلان معايير التمثيل والانتخاب بصورة شفافة ومعلنة أمام جميع الفلسطينيين.
رابعاً: تمكين مؤسسات المجتمع المدني والجاليات الفلسطينية من مراقبة العملية الانتخابية.
خامساً: ضمان تمثيل عادل للمرأة والشباب والكفاءات العلمية والمهنية.
سادساً: إشراك مختلف القوى السياسية والشخصيات المستقلة في العملية بما يعزز الشراكة الوطنية.
سابعاً: تحديد مدة زمنية ثابتة لعضوية المجلس الوطني، بحيث يتم تجديدها بصورة دورية ومنتظمة عبر الانتخابات أو الآليات الديمقراطية المعتمدة.
ثامناً: ربط عملية تشكيل المجلس الوطني بخطة إصلاح شاملة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز فعاليتها وقدرتها التمثيلية.
نحو عقد وطني فلسطيني متجدد
إن القضية الحقيقية لا تكمن في انتخاب مائة وخمسين عضواً عن الشتات أو مائتي عضو عن الداخل، بل في قدرة هذه العملية على إعادة بناء العقد الوطني الفلسطيني على أسس أكثر عدالة وتمثيلاً ومشاركة.
فالشعب الفلسطيني الذي حافظ على هويته الوطنية رغم النكبة والاحتلال واللجوء والحروب يستحق مؤسسات وطنية قوية وفاعلة ومعبرة عن إرادته الحقيقية.
وإذا نجحت عملية استكمال المجلس الوطني في تحقيق التمثيل العادل والانتخاب الحر والشراكة الوطنية الواسعة، فإنها يمكن أن تشكل نقطة تحول مهمة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن تعيد الحيوية إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها البيت السياسي الجامع لكل الفلسطينيين.
أما إذا جرى التعامل معها بوصفها عملية إدارية أو تنظيمية محدودة، فإنها ستفقد الكثير من قدرتها على تجديد الشرعية واستعادة الثقة الشعبية.
خلاصة القول:
إن استكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات ليس مجرد استحقاق تنظيمي مؤجل، بل هو استحقاق وطني وديمقراطي يرتبط مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية ومؤسساتها التمثيلية.
وكلما اقتربت هذه العملية من مبادئ الديمقراطية والعدالة التمثيلية والشفافية والشراكة الوطنية، ازدادت قدرتها على إنتاج مجلس وطني يعبر بحق عن الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.
ففي زمن تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات التهميش والتصفية، تصبح إعادة بناء المؤسسة الوطنية الجامعة وتجديد شرعيتها إحدى أهم أدوات الصمود الوطني، وأحد الشروط الأساسية للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط