مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انتخابات على ظهر بعير

انتخابات على ظهر بعير

تاريخ النشر: 2021-04-28 | 10:37

د. سامي محمد الأخرس
د. سامي محمد الأخرس

يبدو أن الإنتخابات الفلسطينية لا يمكن لها أن تمر دون أن يحملها شعبنا على ظهره كما يحمل الأسفار في كل مراحله النضالية المتعاقبة، وأن ما حدث عام 2007 هو لعنة لا تبرح هذا الوطن المجزأ بين مناكفات لا جوهر لها إلا صراع على سلطة بين برنامجين كلاهما يرى بالسلطة مناصه الأخير في عملية التحرير التي لم تستكمل أي فصل من فصولها رغم مرور أكثر من سبعون عام متواصلة من استلاب الأرض واقتلاع الهوية، ورغم ذلك لا زال اللهث خلف سراب السلطة التي لم تستطع حتى راخن اللحظة من بسط سيطرتها على الأرض عمليًا أو تحقيق أدنى متطلباتها بتوفير حياة كريمة لمواطن يقبض على صبره وغيظه معًا كالقابض على الجمر في أتون معركة استبدال أبطالها، فمن معركة مع الإحتلال الصهيوني إلى معركة مع الذات الحزبية التي تحولت لهدف استراتيجي في كينونة الصراع والنضال الوطني الذي تم اختزاله في أضيق حدوده، وكأن الغاية نصرة الحزب على الوطن، ونصره المتحزبون على مصالح الوطن.

بصيص من الأمل استرقه شعبنا بعدما أعلن الرئيس محمود عباس مراسيم إجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية وإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وبدأت مرحلة جديدة من الأمل تتوغل في ثنايا شعبنا الفلسطيني الذي يعيش عقد ونصف تحت تجليات إنقسام جغرافي فقط، في الوقت الذي يبدو أن الفئتين متفقتان سياسيًا بالرضى بما قسمه الله لهما من جغرافيا وسلطة، وجباية ضرائب والإعتياش على مصلحة المواطن أولًا، ومصلحة الوطن ثانيًا، ومنذ إعلان هذه المراسيم لم تدخر هذه القوى وهذه الفصائل لحظة دون توتير الأجواء وخلق مناكفات أقل ما يمكن القول عنها عمدية، حتى بدأت مظاهر هبة المقدسيين الشعبية، وصعود القدس على سطح المشهد الوطني والإنتخابي، وبدأ الجميع يحاول تمرير عملية الإنتخابات كأنها سراب إن لم تحدث في القدس، وهو حق يراد به باطل، حيث للأن لم تقدم أي كتلة أو قائمة ممن سجلوا للإنتخابات أي رؤية أو بدائل أو حلول لموضوع منع الإنتخابات في القدس وكأن لسان الجميع يقول (أجت منك يا جامع) حيث يريد الجميع أن يرمي الكرة في ملعب الإحتلال الصهيوني ويخرج هو مزاودًا ومتحديًا بوطنية شعاراتية في سجال المناكفات الوطنية المستمرة منذ عقد ونصف، وعليه بدأ ضجيج صاخب حول تأجيل أو إلغاء الإنتخابات، وترك شعبنا يحمل أسفار هذه المناكفات السياسية بين كل الأطراف المنقسمة على ذاتها بين قسم يدور في فلك سلطة رام الله، ويتماهى معها بكل ما تأتي به، وآخر يدور في فلك سلطة غزة ويتماهى معها، والكل يدعي صوابية وطنيته وحرصه الوطني، في الوقت الذي لم ينظر أي منهما لمصلحة الوطن الذي يحمل تلك الأسفار والتي أثقلت ظهره وأحنته بل وأثخنته بالجراح والآلام، ولا زالت تبدع في مقايضة هذه الألام بمواقف شعاراتية استجلابية من قاموس التضاد الممارس على وسائل الإعلام، ولكن ما المطلوب احداثه في ظل مظلومية شعبنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية؟

إن هذه المظلومية التي يقع شعبنا تحت طائلتها ما هي إلا مظلومية ذاتية من المجموع الوطني الرسمي التي لم يستطيع شعبنا أن يتحمل سياطها وضرباتها التي نالت من إرادته وجعلته يقف مترهلًا مترددًا أمام مظلوميته الكبرى ألا وهي المظلومية الوطنية.

العشوائية في اتخاذ القرارات والعبثية في وضع برنامج تكتيكي أو إستراتيجي عام هو أحد أهم ملامح المرحلة وهو تكتيك لا يمكن أن يكون غير عمدي، فأي خطوة أو برنامج يتفق عليه يكون مدروس وممنهج ولديه مرونة التغيير والإنجاز ومكون من خطط متعددة، ويصيغ المخارج لأي عقبات يمكن أن تستحضر المسيرة أو البرنامج وفق خطط معينة وبدائل مطروحة ومتفق عليها، خاصة وإننا ندرك ونعي جيدًا أن أهم العقبات والإشكاليات التي يمكن أن تواجهنا هي الإحتلال الصهيوني الذي لا يمكن له تمرير أي برنامج أو خطوة في صالح الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية وخاصة التي تتعلق بالقدس نظرًا لأهميتها ومحوريتها في الصراع عامة، وترك الأمور تحت قرار وسلوك الإحتلال الصهيوني هو ترك عمدي للوصول إلى النقطة التي نحن أمامها تأجيل أو إلغاء الإنتخابات إن رفض الإحتلال اجرائها في القدس. وترك شعبنا يعيش تحت تجليات التقاسم الجغرافي لسنوات أخرى، وجنى العديد من الأزمات التي تطال المواطن الفلسطيني بكل تجليات حياته اليومية فقط.

وعليه فإن تبادل الكره بين ملعب حركة فتح تارة وملعب حركة حماس تارة أخرى ما هو إلا تلاعب في ساحة الشعب الفلسطيني الذي يشاهد الموقف عاجزًا عن الفعل أو ردة الفعل، جراء ما يجري على ساحته الوطنية، مع توافق كلي بين كل مفاصل النظام السياسي الفلسطيني على استمرار ما يجري عمليًا وفعليًا.

فالقدس أحد أهم مكونات القضية الفلسطينية وعليه كان لا بد من صياغة برنامج شامل متكامل للعملية الإنتخابية في المدينة التي تتعرض لعملية تهويد غير مسبوقة ومحاولات كسر صمود أهلها عبر إخراجهم من الكينونة الفلسطينية، وهذه البرامجية كان بالأحرى عدم صياغتها للإنتخابات فقط بل لوضع ومكانة القدس حاضرًا ومستقبلًا وتفعيل أدوارها في كل مدخلات القرار الوطني العام والخاص.

فالقدس اليوم هي عصا موسى التي يحاول الجميع أن يشق بها بصيص الأمل لشعبنا الفلسطيني واستمرار تشرذمه ومعانياته ومظلوميته.

فما المطلوب؟

أولًا: لا بد وأن تتوافق مكونات الشعب الفلسطيني عبر ممثليه وفصائله وورموزه على برنامج وطني يضع في أولوياته حالة المواجهة الشاملة مع الإحتلال الصهيوني في المدينة المقدسة.

ثانيًا: أن يتم وضع أسس وقواعد وطنية لإجراء عملية الإنتخابات بالأمر الواقع وسحب الذرائع من العدو الصهيوني، عبر خلق حالة مواجهة سياسية بين العدو والعالم أجمع.

ثالثًا: تقديم العملية الإنتخابية في القدس يوم أو يومان قبل مناطق غزة والضفة ليشكل للقدس قوة إسناد شعبية وسياسية في حال منعها بالقوة من الإحتلال وقد اثبتت الهبة الأخيرة أن أبناء القدس لديهم الإرادة على ممارسة حقهم بالإنتزاع وكذلك قوة الإسناد من شعبنا للقدس وأهلها.

رابعًا: أن تبدأ وزارة الخارجية والسفارات الفلسطينية ومكاتب الفصائل المبعثرة في أرجاء المعمورة على العمل بمنهجية على قضية القدس وحق أهلها بالإنتخابات عبر جهود حقيقية فاعلة ووازنة.

خامسًا: كان يفترض أن يستحدث في النظام الإنتخابي كوتة خاصة لأبناء القدس ومعاملتهم ضمن قوانين انتخابية خاصة كما تم بقضية المرأة وتمثيلها والأخوة المسيحيين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط