مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتخابات إسرائيل: صراع على خلع نتنياهو أم على "عقيدة" إدارة الاحتلال؟

انتخابات إسرائيل: صراع على خلع نتنياهو أم على "عقيدة" إدارة الاحتلال؟

تاريخ النشر: 2026-09-05 | 10:23

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

تتجه الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وفق التغطيات السياسية والإعلامية، نحو مواجهة حامية بين بنيامين نتنياهو ومعسكر "التغيير". غير أن تفكيك المشهد داخل المعارضة يكشف صورة أكثر تعقيداً؛ فالمنافسة لم تعد محصورة في إسقاط نتنياهو، بل تجاوزتها إلى صراع شرس على بديله، ومن يملك شرعية القيادة في المرحلة المقبلة. والأهم من ذلك: هل سيقود هذا التغيير إلى تحوّل حقيقي في التعاطي مع الحرب على غزة والقضية الفلسطينية، أم مجرد إعادة إنتاج للسياسات ذاتها بأدوات وأجواء مختلفة؟

يختزل مقال "يوسي فيرتر" في صحيفة هآرتس هذا الجوهر، إذ يكشف حجم التوتر داخل أقطاب المعارضة الإسرائيلية، لا سيما مع الصعود المتزايد لغادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، والمنافسة المحمومة بينه وبين نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان. إن الشعار الذي طُرح مؤخراً "بيبي أم غادي" لم يكن مجرد دعاية صاخبة، بل أشرك المتابعين في معركة مبكرة على قيادة المعارضة ورسم ملامح "اليوم التالي" لنتنياهو.

تكمن مشكلة خصوم آيزنكوت في أنه لا ينافسهم على المقاعد فحسب، بل يقدم نفسه كبديل أمني متماسك لنتنياهو، وهي الورقة الأهم في مجتمع إسرائيلي ما زال تحت تأثير صدمة السابع من أكتوبر، حيث يشكل عامل "الأمن" المحدد الأول لخيارات الناخبين.

لكن السؤال المحوري بالنسبة للفلسطينيين: ماذا يعني صعود آيزنكوت أو غيره لغزة والضفة والقضية الفلسطينية؟

فالحقيقة الساطعة أن الصراع داخل المعارضة لا يدور إطلاقاً حول إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولا حول خيار الدولة حلاً للصراع. فآيزنكوت ينطلق من تموضع عسكري وأمني صارم، يشدد فيه على وجوب إسقاط حكم "حماس"، وهو ما لا يمثل قطيعة جوهرية مع العقيدة المركزية التي أدارت الحرب، بقدر ما يمثل انتقاداً لأسلوب نتنياهو في إدارتها.

لقد نجح نتنياهو في فرض أجندة أمنية وسياسية باتت تُشكل القاعدة التي لا تستطيع أي حكومة قادمة التراجع عنها، بعدما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاستعمارية الراسخة لدولة الاحتلال.

وهنا تبرز الحقيقة الأكثر أهمية: قد تشهد إسرائيل تغييراً في الحكومة، دون أن تشهد بالضرورة تغيراً في رؤيتها للصراع.
قد تكون المعارضة أكثر مرونة في تعديل التكتيكات العسكرية، أو تحسين العلاقات مع واشنطن، أو إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية، وربما البحث عن ترتيبات إدارية جديدة في غزة. لكنها تظل محاصرة بالإطار التقليدي ذاته: أولوية الأمن الإسرائيلي المطلقة، اختزال غزة في "السلاح وحماس"، والتعامل مع الضفة الغربية عبر منظار الأمن والاستيطان والسيطرة.

وهذا ما يوجب قراءة الانتخابات الإسرائيلية بوعي حذر بعيد عن التفاؤل المفرط.
فإذا كان نتنياهو قد جعل من الحرب وسيلة للبقاء السياسي، فإن منافسيه يحاولون استغلال إخفاقاته كورقة انتخابية رابحة، دون تقديم أي بديل سياسي جاد للقضية الفلسطينية. الفارق الحقيقي سيكتفي بإعادة رسم "كيفية إدارة الصراع"، لا "إنهاء الصراع".

خطر التغافل عن الضفة الغربية
بينما ينشغل الخطاب الانتخابي الإسرائيلي بغزة، تتعمق في الضفة الغربية وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة: تسارع الاستيطان، مصادرة الأراضي، تصاعد إرهاب المستوطنين، وتكريس السيطرة الفعلية؛ حيث وثقت تقارير إسرائيلية مؤخراً توسع نفوذ المستوطنين إلى عمق المنطقة "ب" وتثبيت بؤر جديدة بتمتع كامل بالغطاء السياسي والأمني.

والسؤال الذي تتهرب المعارضة من إجابته هو: ماذا ستفعل حيال هذا المسار إذا وصلت إلى السلطة؟ هل ستوقف التوسع الاستيطاني؟ هل ستكبح الضم الزاحف؟ أم ستواصل التعاطي مع الفلسطينيين كأزمة أمنية بدلاً من شعب صاحب حقوق سياسية؟

إن الخلاف الراهن بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان وغولان يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة؛ إنه تنافس على صياغة مفهوم "إسرائيل الجديدة" ما بعد 7 أكتوبر. يحاول آيزنكوت تقديم نفسه كرجل الدولة والأمن القادر على ترتيم الهيبة والردع، بينما يسعى الآخرون لطرح أنفسهم كبدائل سياسية قادرة على طي صفحة نتنياهو.
لكن ما يهم الفلسطينيين ليس اسم الساكن الجديد في مكتب رئيس الوزراء، بل سلوك حكومته تجاه غزة والضفة وحق تقرير المصير. 

وهنا تبقى الصورة ضبابية إن لم تكن قاتمة؛ إذ يتفق الجميع في إسرائيل على منع عودة "حماس" وتأمين الحدود، دون أي توافق على رؤية سياسية مستقبيلة للشعب الفلسطيني. بل إن التنافس الأمني قد يدفع قادة المعارضة إلى المزايدة وتبني مواقف أكثر راديكالية ضد غزة والضفة، لإثبات الصلابة ونفي تهمة "الضعف الأمني"، وهو  الاخفاق الأشد خطورة في سير العملية الانتخابية.

وهنا الانقسام كطوق نجاة لنتنياهو ، إن ما كشفه "فيرتر" عن التلاطم داخل المعارضة يسلط الضوء على نقطة الضعف القاتلة: فالمعسكر الراغب في خلع نتنياهو لم يحسم معركة القيادة، ولا شكل الحكومة، ولا مفهوم العلاقة بين الأمن والسياسة.
هذا التشتت هو أثمن هدايا المعارضة لنتنياهو. فاستمرار الصراع الإيدولوجي والشخصي قد يحول تقدمهم في الاستطلاعات إلى سراب. وفي المقابل، فإن السبيل الوحيد لإحداث إزاحة حقيقية يكمن في بناء تحالف واسع، وهو ما يفسر النقاشات المحمومة الراهنة حول دمج القوائم.

الانتخابات الإسرائيلية ليست مجرد نزال بين "نتنياهو" و"خصومه"، بل هي معركة على شكل الدولة ومفهوم الأمن. وإذا كان نتنياهو قد فشل في تقديم إجابة سياسية لـ "اليوم التالي"، فإن التحدي أمام خصومه هو تقديم هذه الإجابة.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فالمعيار يجب أن يكون مختلفاً؛ فالانتخابات الإسرائيلية قد تُغير الأشخاص وتُعدل التكتيكات، لكن الرهان يظل معلقاً على سؤال واحد: هل تستطيع إسرائيل الخروج من عباءة "الملف الأمني" للتعامل مع واقع القضية كحقوق شعب واحتلال يجب أن ينتهي؟

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط