مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أنا وأوسلو والعميد رشيد

أنا وأوسلو والعميد رشيد

تاريخ النشر: 2018-09-14 | 10:43

ثارني المقال الذي كتبه العميد رشيد فؤاد حمدان أن أعود قليلا معه الى الخلف، لاستذكار العام 1993 حيث كنت حينها في حضن بلد من أجمل البلدان، وبين قلوب كثيرة أدمنت العشق والحب والعطاء، هي قلوب الشعب التونسي الشقيق.
حينها كنت أعمل في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح بقيادة الاخ المؤسس أبوماهر غنيم وهو الرجل الفصيح الذي لا يستطيع أحد أن يمر عليه كهبوب الريح فهو عاصف حين يثور وهو بحيرة حين يبتسم وسلسبيل حين تتدفق منه الالفاظ.
في تونس المحبة وفي مدرسة أبوماهر كنت أعاني من ضيق وربكة وصداع ارتبطت بحيرتي من عدد من الوثائق التي كان الاخ أبوماهر يطلب مني الاطلاع عليها وترجمتها من الانجليزية الى العربية، وكانت تتضمن جملة من المقترحات الغريبة والمثيرة، ما بين مضامين تبعث على الأمل، ومضامين سلبية قابضة للنفس!
ولما كنت أستفسر عنها كان يقول هي عبارة عن مقالات او مقترحات عامة ولا يشير لمصدرها لاكتشف لاحقا أي بعد توقيع ما سمي "اتفاقية اوسلو" أو اعلان المباديء أن الصلة بين هذه الوريقات وبين الاتفاق صلة عميقة، فهو وقلة من القيادة كانوا على صلة بصانع القرار فيما يتعلق باتفاق أوسلو الى الدرجة التي تزحزح فيها أبوماهر عن الجلوس غير الملول على كرسيه ليذهب مع الاخ أبوعمار في جولة تشرح اتفاقية اوسلو باعتبارها فرصة أو ممر اجباري وباعتبارها مؤقتة وهي مدخل للدولة المستقلة وجب قطعه.
في تونس المحبة والحضن الرحب والعيون الفرحة حين تلمح الغريب كان رأسي يؤلمني وكان الانقباض هو ذات الانقباض الذي أعيشه اليوم ذاك المرتبط بالصورة التي أثارت العالم واثارت العميد رشيد حمدان.
الصورة المثيرة هي صورة اليد الشجاعة الممدودة من الراحل الخالد أبوعمار ليصافح رابين والنظرة المشمئزة من رابين الذي تردد كثيرا امام القمرات (كمرات) وكان قد رفض مرارا المصافحة فيما علمناه لاحقا من كواليس هذه الصورة التاريخية التي اعلن فيها أبوعمار "سلام الشجعان" معتبرا أن العام 1999 أي نهاية المدة الانتقالية يجب أن تكون فاتحة الانطلاق للحل النهائي والدولة المستقلة.
تلكأ الصهاينة عن الحل للدرجة التي نفضوا أيديهم من السلام، فقتلوا رجل السلام بينهم وقتلوا أحلام الدولة ليظهر أن بيرز ورابين والحلقة المفاوضة القريبة منهما ما أرادوا كما قال الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي الا المماطلة، ولم يكن بنيتهم الحل وصولا للدولة الفلسطينية حقا.
كان التلكؤ ثم الانسحاب الفعلي للاسرائيليين من الحل النهائي ما ظهر بوضوح في كامب ديفد الثانية ثم في مباحات الرئيس أبوعمار مع باراك دلالة على الخديعة ومؤشر خطر أضاء في عقل ابوعمار كل مشاعل النار فقرر ألا يصمت وهو الثائر الابدي فكانت الانتفاضة (عام 2000). 
جاءت الانتفاضة انتفاضة الأقصى رفضا مطلقا للقدم الصهيونية لشارون وللتنصلات الصهيونية التي تكاثرت حتى اليوم حتى رأينا اتفاقية أوسلو يتم تقطيعها إربا إربا بيد حكومة نتنياهو اليوم.
أبوعمار الذي لم يجد بأسا أن يمد يده لقاتل ومجرم وغل في دم شعبنا وهو رابين كان يفتح صفحة جديدة زاهرة لفلسطين حيث أعلن حينها أن غزة ستكون سنغافورة العرب فكانت المشاريع والمطار والميناء.
وهو أي أبو عمار إذ ابتسم للمستقبل في الصورة المثيرة مع رابين وكلنتون كانت تظهر الرجل مؤمنا بقدرته وقدرة شعبنا الفلسطيني على استمرارية النضال (على القدس رايحين شهداء بالملايين) رافضا أن تنحرف الاتفاقية الى ديمومة الاحتلال، فصنع انتفاضة.
والرئيس ابومازن رفض أن يكون مآل الاتفاقية -التي شارك فيها- تكريس للاحتلال فلجأ للمقاومة الشعبية (منذ 2005) وقرنها بالحراك الدولي والقانوني وبعث الرواية الحقيقية في مواجهة خرافات التوراة وتخرصات نتنياهو واكاذيب تاريخهم المزور.
قال الاخ والصديق رشيد حمدان في مقالته: "عشنا أيام وأسابيع وشهور ونحن ندافع ليس عن "اتفاقية أوسلو"، بل عن أدبياتنا بأننا سنقيم دولتنا على أي بقعة من الأرض يتم تحريرها ومنها نحلق الى المكان الذي نستطيع." وقد أصاب
العميد رشيد المناضل ابن المناضل الكبير الذي اعتبر الصورة التاريخية للمصافحة مدخلا لقراءة التاريخ أحسن الإشارة، فاللحظات التاريخية تقرأ من زوايا متعددة.
ففي تلك الأيام ونحن نشاهد المصافحة التاريخية مع الأخوة الزملاء في مكتب التعبئة والتنظيم بتونس علمت بحق معنى الضيق والامل معا، وهو ما أصابني بصداع من جملة الاوراق التي كانت ترد الاخ أبوماهر، الا أن الصداع مازال ملازما لي حتى اليوم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط