مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

\"أنا مصري مع الانتفاضة\"

كانت الثورات التي شهدتها دول عربية مثل تونس ومصر، فرصة لتغيير جماهيري كبير، ووضع أجندات حراك جديد. ويمكن القول الآن بعد سنوات، وفي زمن تعثر الثورات، وحدوث ثورات مضادة أو ثورات جديدة، والانزلاق إلى الحروب الأهلية، إنّ فلسطين كانت هي الغائب الحاضر في هذه الثورات. لكن النتيجة الأهم التي يمكن الخروج بها أنّ فلسطين لا تصبح جزءا من أجندة الحراك اليومي الشعبي إلا بفعل فلسطيني، وبمبادرة فلسطينية. ويحتاج الفلسطينيون إلى تذكّر هذه الحقيقة الآن بعد حرب غزة، سواءً في مسعاهم لتطوير التضامن العربي، أو لفهم محدودية التضامن العربي في الحرب الأخيرة.
كانت فلسطين الحاضر الغائب، بمعنى أنّها غابت ضمن أجندات المطالب اليومية. إذ يروي باحث وشاهد عيان مصري، أنّ خطيبا تحدث أثناء ثورة \"25 يناير\" (2011)، وصرخ \"الشعب يريد إسقاط إسرائيل\"، فرد عليه الشباب بهتاف \"الشعب يريد إسقاط النظام\"؛ رافضين حرفَ أجندة الحشد الجماهيري في ميدان التحرير. في الوقت ذاته، هناك شبه اتفاق على أنّ انتفاضة الأقصى العام 2000 والتضامن معها، كانا في دولة مثل مصر بداية \"عودة السياسة\"؛ بمعنى أنّ الجيل الجديد الذي قاد ثورة \"25 يناير\"، بدأ في جزء منه، خطى التسييس وتعلم الاحتجاج والحشد الجماهيريين من بوابة التضامن مع تلك الانتفاضة. في الأثناء، حاول رجال سياسة في دول مثل سورية وليبيا استخدام القضية الفلسطينية في سياق منع الثورات في أراضيهم. فوجدنا في سورية استخداما مزدوجا؛ فالنظام والرئيس بشار الأسد يعتبران الثورة جزءا من مؤامرة خارجية صهيونية، أما ابن خاله رجل الأعمال القوي والنافذ رامي مخلوف، فيهدد في لقائه الشهير مع \"نيويورك تايمز\" بأنه من دون استقرار في سورية لا يوجد استقرار في إسرائيل، ما يعني ضمناً أنّ استقراراً في سورية يساعد الاستقرار في إسرائيل. وفي ليبيا، هدد معمر القذافي بأن صعود تنظيم \"القاعدة\" في بلاده سيؤدي إلى حرائق تصل إسرائيل، بمعنى أنه إذا منعت الحرائق عنده فذلك في مصلحة الإسرائيليين. وعندما وصل الإسلاميون إلى الحكم، وجدنا الرئيس محمد مرسي في مصر يرسل رسائل ود للرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريز، ووجدنا القيادي الإخواني عصام العريان وقادة حزب النور السلفي يتحدثون مراراً عن احترام معاهدة السلام مع الإسرائيليين. كما أنّ راشد الغنوشي، قائد حركة النهضة في تونس (فرع الإخوان المسلمين هناك)، تحدث علنا في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي قائلا: \"القضية الفلسطينية الإسرائيلية هي شأن فلسطيني بالدرجة الأولى، وشأن من يمثل الشعب الفلسطيني، سواء أكانت السلطة الفلسطينية أو أي ممثل آخر. وإذا قرر الشعب الفلسطيني التوصل لاتفاق مع الإسرائيليين، فلن تعود قضية أساسية للبلدان المسلمة الأخرى\". مثل هذا الخطاب واضح في الفصل بين فلسطين والأولويات الوطنية لكل دولة.
عندما حاول شبان حشد مليونيات في مصر للتضامن مع الفلسطينيين بعد ثورة \"25 يناير\"، حدث أمرٌ لفت الأنظار؛ وهو أنّ التظاهرات لم يخرج فيها سوى مئات. ولكن ما يستوقفني في صور تلك التظاهرات الصغيرة، على أهميتها واستحقاق أصحابها الاحترام، لافتة تقول: \"أنا مصري مع الانتفاضة\". ويجب أن أشير أنّي انتبهت لهذه اللافتة، واستحضرتها إلى سطح الذاكرة، وعدت أبحث عنها، رغم رؤيتي لها منذ زمن، بعد أن أخبرتني ناشطة فلسطينية تصادف وجودها في مصر إبّان حرب غزة الأخيرة -ما دفعها للمشاركة مع شبان مصريين حاولوا تنظيم حملات تضامن مع غزة- أخبرتني وهي تبتسم أنّ الشبان يواظبون على القول أثناء حديثهم، وبتلقائية \"إنهم مع الانتفاضة\"، ويرفضون التخلي عنها، رغم أن ما يجري \"حرب\" أو \"عدوان\" وليس انتفاضة.
لقد أصبحت فلسطين والانتفاضة في وجدان هؤلاء الشبان شيئا واحدا. وأهمّية ومعنى هذا أنّ الفعل الذاتي الفلسطيني، الذي يوجد فيه قدر من التنظيم الذاتي والجماهيرية، والذي يؤازره خطاب رسمي وفصائلي واضح إعلاميا، هو الذي يمكن أن يحرك الشارع العربي ويصنع فرقاً داخله، ومن دون وحدة فلسطينية داخلية وعمل شامل للقوى والتجمعات الفلسطينية، تصعُب رؤية نضج في حالة التضامن العربي مع فلسطين، أو رؤية فلسطين تتقدم على أجندة العمل والاهتمام العربيين.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط