مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

انا لست من المتفائلين

انا لست من المتفائلين

تاريخ النشر: 2016-11-25 | 16:37

انا لست من المتفائلين في إمكانية تحرير العقل العربي – الإسلامي من قيود الجهل والتخلف والسفسطائية الكلامية والنظرة الغيبية للأمور والظواهر والمشاكل الكبيرة والعميقة التي تعصف بمجتمعنا العربي- الإسلامي بكل تجلياتها،بما يجعلها في حالة مستديمة من التخلف والجهل والبقاء على هامش التاريخ،بل وحتى الخروج من مصاف البشرية العاقلة،لما تقوم به من أفعال وما تحمله من أفكار،والمساهمات في الحضارات الإنسانية،وبالتالي يصبح الحديث عن أمة عربية جامعة موحدة او مشروع قومي عربي تنويري ضرب من الخيال او التفاؤل المفرط في هذه المرحلة من الحقبة التاريخية،فالتحليل الملموس لواقعنا العربي الملموس يوصل الى هذه النتيجة،وليس المسألة رغبائية او إرادوية.

فعندما مارست هذه الأمة منذ القدم القتل والتعذيب والتهجير والنفي والسجن وحتى التعليق على أعواد المشانق والتكفير بحق المتنورين من رجال الدين وعلماءها ومفكرييها ومثقفيها وكتابها وادبائها وشعرائها،ولم يتقبل حكامها الموظِفين للدين ومؤسساته ورجاله خدمة لمصالحهم واهدافهم ونهبهم لخيرات شعوبهم وثرواتهم وإستمرار السيطرة عليها بقوة النار والحديد،بأي قراءة علمية للتاريخ او تفسير يغوص بشكل حقيقي في عمق وأسباب الظواهر الإجتماعية،الإقتصادية،الدينية وحتى الطبيعية منها التي تعصف بمجتمعاتنا وتبقي تطورها محتجز وازماتها مستديمة،حيث ما يجري اليوم في فلسطين يؤكد بشكل قاطع على صحة ما أقوله وأرمي إليه،حيث وجدنا الكثيرين منا في مرحلة ما تمر به الأمة من عجز وإنهيار وسيطرة لفكر وثقافة الدروشة والتجهيل والحجر على العقول،وتعطل كل أشكال الإجتهاد خارج إطار النص الذي رسمه الحاكم لمؤسسة الإفتاء أو رجال الدين،بحث عن أسباب الحرائق المندلعة في غابات فلسطين التاريخية،في السماء وليس في الأرض،حيث العجز وسهولة التبرير،أسهل بكثير من إستخدام لغة العقل والتفكير،فالكثيرون أرجعوا أسباب الحرائق،ليس بفعل الإنسان قاصداً او إهمالاً،بل قالوا بان ذلك عقاب رباني لإسرائيل على محاولتها منع رفع الأذان من مساجد الله،وهذا ليس بالمستغرب في مرحلة الإنهيار والتراجع والهزائم فالشعوب المتخلفة والمهزومة تلجأ لمثل هذه التفسيرات،فمن رؤية الشهيد صدام حسين في القمر،الى مشاهدة الرسول محمد (صلعم) ونبينا عيسى عليه السلام أو سيدتنا مريم العذراء الى تفسيرات المتخلف الليكودي العنصري أيوب قرا،بأن الزلزال الذي ضرب ايطاليا،نتيجة لتصويت ايطاليا في اليونسكو على ان المسجد الأقصى معلم تاريخي وحضاري وتراثي وديني إسلامي،ولا علاقة بينه "جبل الهيكل" وبين اليهودية لا دينياً ولا توراتياً.

حينما يسيطر على الفضاء والمشهد العربي- الإسلامي الثقافي والإعلامي والديني،قوى ظلامية متخلفة مغرقة في الإقصائية والتطرف،وتنجح في فرض مشروعها ورؤيتها وفكرها بفعل ما تملكه من إمكانيات مالية ضخمة،توظفها في شراء نخب على كل مستويات دينية،ثقافية،سياسية،اعلامية،اكاديمية وعلمية،بل والنجاح في شراء احزاب وقوى سياسية عبر ما ضخته عليها من اموال ضخمة،جرى توظيفها في إقامة بنى ومؤسسات اجتماعية،دينية،تربوية وتعليمية،واعلامية،تنظر لسياستها وفكرها وموقفها،تمارس كل أشكال البطش والتنكيل والتحريض وحتى القتل،بحق من يعبر عن موقف او رأي او وجهة نظر،او حتى إجتهاد،خارج إطار وسياق موقف الحاكم وبطانته من السلطة الحاكمة.

سيادة فكر هذه القوى الظلامية،المتعارض حتى مع تعاليم الدين الإسلامي،والرافض لأي شكل من أشكال الحكم القائم على أساس المواطنة وتدوال السلطة والتعددية السياسية والفكرية،بل وحتى الإعتراف بالأخر من المدارس الدينية الأخرى من نفس الدين،والتي تقرا الدين قراءة مغايرة لقراءة هذا الفكر التكفيري،هو من يؤبد ويعمق حالة التخلف والجهل السائدة في مجتمعاتنا العربية،وهو المسؤول عن حالات الدمار والقتل والتهجير والتفكيك والتجزئة والتقسيم لجغرافية اوطاننا على أساس التخوم المذهبية والطائفية.

حين يغيب كذلك رجال الفكر والثقافة والإعلام والعلوم والتربية،وتصبح التنظيمات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني،مجرد اوعية فارغة أو هياكل قيادية منمطة ومحنطة لا تنتج لا فكراً ولا ثقافة ولا حتى سياسية،ولا يجرؤ او يبادر المثقفون وحملة مشاعل الفكر التنويري لدفع الثمن والتصدي لمثل هذا التخريب والتشويه الفكري والديني،فنحن امام كارثة حقيقية يحترق فيها العقل العربي،وليس هذا فحسب،بل حينما تستخدم الجوامع والمنابر من اجل القدح والذم والسب والشتم والدعاء على اتباع الديانات الأخرى بالهلاك والموت والدمار،ولا تتعرض أي خطبة منها الى نقد واستنكار ودعوة للتغيير وقف حالة التدهور والإحتراب الداخلي المدمر الذي تعيشه امتنا العربية،أو تكفير من يمارسون القتل بطريقة وحشية وهمجية باسم الدين،فهذا يعني بأن العقل العربي يحترق وسيبقى يحترق ويحرق امته،والحرق والحريق هنا ليس بفعل خارجي فالفعل الخارجي يساعد في نمو واستطالة واستدامة الظاهرة هذه،ما دامت تخدم مصالحه واهدافه،ولكن الخلل والحريق يكمنان في الأسباب الداخلية،تكمن في من يبثون سموم الفتن المذهبية والطائفية والأثنية والقبلية والعشائرية بين مكونات الشعوب العربية،ولا يتقبلون الآخر، ويحجرون على عقول البشر.

مقابل إحتراق العقل العربي،نجد قادة الفكر والسياسة والإعلام والصحافة والثقافة وغيرهم،يبذلون المستحيل لكي تصبح إسرائيل بأيديولوجيتها الصهيونية بوتقة صهر عملاقة (سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ولغويا..) ليهود العالم من أمم وثقافات مختلفة وسياقات تاريخية ولغات مختلفة... وفي ذات اللحظة يوظفون الأكاديميا الإسرائيلية لكي يبرهنوا على سبيل المثال لا الحصر بأن الأرامية هي قومية لكي يغري مئات"المسيحيين الفلسطينيين" بالخصوصية والأهم بالامتيازات بأنهم قومية خاصة... وهي ذات السياسة التي اتبعت تجاه الدروز والبدو الفلسطينيين، وفي فترة ليست بالبعيدة في ظل إحترابنا العشائري والقبلي والجهوي والطائفي سيقترحون وجود قومية مقدسية، وقومية غزاوية، وقومية خليلية...وغيرها،ويجري تضييق ذلك وتفتيته ساحوري،صورباهري،سلواني،عيسوي،شعفاطي،حنيني، ..الخ.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط