مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أنا أعظم من شارون

أنا الفلسطيني طبيب الجراحة المهجر العائلة من بلدة حمامة المحاذية من الشمال الغربي لمجدل عسقلان الواقعة على ساحل جنوب فلسطين، وواحد من نسل فقراء العالم طببت آلافا من الصابرين الفقراء وساعدت في إرجاع البسمة للكثيرين بالكلمة الطيبة وامتداد المشاعر الانسانية وتقديم الخدمة الطبية لهم، وشارون احتل بلدي ومات محتلا للآخرين، ونكد على الآخرين وقتلهم، فأين عظمته؟

 مارست السياسة والثقافة والرياضة بعيدا عن الانظار وأحيانا في صدارة الاعلام والشعبية، تزوجت من قدرت وأحببت، وراعيت أبنائي وأمهم كما لو أنهم أنا وربيتهم على احترام الناس الانسان وعمل الخير وتجنب الإضرار بالآخرين وأوصلتهم لأعلى درجات العلم دون انتهاك أو سرقة حقوق الآخرين من كدي وزوجتي ولم أرد جمع المال من عمل خاص مكتفيا بالقليل الذي تساوى مع الجهد الكبير الذي بذلته وعانيت منه من تعب الدراسة والمال القليل حين كان بالكاد يكفي أو كما يقولون عالحركرك، ولم أنم خارج البيت لقصف وقتل الآخرين كما فعل شارون طوال عمره، بل كنت أنام بالمستشفى للسهر على حياة الانسان، فأنا أعظم من شارون.

خالفت الكثيرين وبقيت مقتنعا بأن الانسان هو أغلى ما يوجد على الأرض ولا يجوز انتهاك حقوقه ودافعت عن شعبي وعن الناس والانسان ولم أقتل بعوضة، ولم أكن حربيا أو تاجرا، ولم أكن مراوغا أو كاذبا و منافقا، ولم أتسبب في معاناة أحد، ولم أحتل أرضا ولم أبن مستوطنة أو جدارا في أراضي اللآخرين، ولم اكن مسئولا عن عصابة تجارية أو مالية مسلحة أو مزورة، وليس لي مزرعة عجول أو خيول واكتفيت بالأقرب للنباتي وأحببت الخضار والفاكهة والإحساس بالمظاليم، ولم أكن مغرما بالشاورما وأكل اللحوم مثل شارون .

قناعاتي وأفكاري تبلورت مبكرا في فكرة الانسان الحر الذي لا يؤذي الآخرين مادام سويا، وانحزت للمظلومين اجتماعيا، وتعمقت لديّ فكرة العدل عامة، والعدل الاجتماعي خاصة، وكرهت الظلم والظالمين والمدعين الطهارة وكان شارون ظالما لشعب آخر بكامله، فأنا أعظممن شارون.

لم أتذكر أنني تحايلت على قانون أو زورت ورقة أو أخفيت منفعة احتاجها الناس، ولم أمسك عصا أهش بها الغنم أو هددت انسانا أو حيوانا، ولا أحب السلاح الذي يقتل الانسان ولا أغبط حامليه والمفاخرين به ومستخدميه أو متاجريه، وشارون جرح الناس بقصد إماتتهم وأنا جرحت الناس بقصد احيائهم ورفع المعاناة عنهم ، وقطبت جراح سببها شارون للإنسان. فانا أعظم من شارون.

لا أوافق على مقاييس العظمة والشهرة التي أسالت الدماء أو ستسيلها، ولا أوافق على مقاييس البطولة إلا في الدفاع عن النفس وضد الظلم إذا هدد الحياة، فالحياة لديّ مقدسة وهي قيمي. فأنا أعظم من شارون الذي أسال الدماء غزيرة للإنسان.

لا أوافق على الأساطير وتلك الأعمال الخارقة والخارجة عن سعادة الانسان وأمقت العنف ولا أحب التمثيل بالإنسان بعد موته.

مقاييس العظمة في نظري ليس فيما درج عليه الناس لنسيانهم ما عاناه الآخرين وتسبب لهم الضيق والحرمان في طريق الشهرة والعظمة،

 العظمة والعفارم أبسط من كل تلك المقاييس التي يحملها ويمجدها الناس أو كما وصلتنا عبر التاريخ للأسف دون أن يعرف المطبلين والمزمرين بأن العظماء من الانسان أكثر عددا من هؤلاء الجالسين على قارعة العظمة ورواياتها من أمثال شارون.

العظيم من لم يبن مجده على دماء الآخرين وظلمهم والعظيم في كل عصر هو من يحمل الخير والمساعدة والمخفف لمعاناة أخيه الانسان ولم يقتله أو يتآمر عليه، فهل كان شارون عظيما؟

 الانسان العظيم وأمثالي من يفتشون في شريط حياتهم وبصراحة النفس للنفس ولم يتركوا فيها للآخرين ظلما إن لم يكن قد ظُلم من الآخرين، هنا العظيم المشارك في الحياة دون ضرر أو ضرار ولكن نفعا و بنى مشوار حياته في حدود امكانياته دون امتصاص عرق أو دم الآخرين حيث فعلها شارون وغيره ويفعلها آخرين.

مقاييس العظمة التي وضعت في حياة الناس هي مقاييس قاسية ولا تعني لي شيئا ولديّ انسجاما كافيا ورضا عن النفس بتقبل الحياة والموت والنوم دون ازعاج وقلق من ظلم أو تحايل أو انتهاك للإنسان .. أي إنسان.

أجمل ما في الحياة هو عدم الخوف من دفع الثمن للآخرين وأنا الفلسطيني البسيط أعظم من شارون في ذلك فلم ينم شارون وأمثاله لحظة دون أن يفكروا في دفع الثمن وتقديم الحساب كما اصطلحوه، وأنا الفلسطيني مقبل على الحياة لاسترجاع حقي ولذلك يخشاني شارون ولصوص الحياة كلهم.

هذا الذي أكتبه هو كلام خاص يحمل صفة العموم لكل من أدرك مفاهيم عظمة من نوع آخر وكلامي ليس تضخما في الأنا ولا جنونا للعظمة وهو موجه لكل من يتقبل لغة حوار بطريقة مختلفة.

ليس عظيما من تسأله مرتين للمساعدة وهو قادر فيتقاعس في أي زمان أو مكان وهو أناني وبالقطع كل أناني لا يكون عظيما بمقاييسي.

الانتهازي والاستغلالي والمنافق والكاذب والقاتل واللص والمستغيب والمتآمر لن يكون عظيما حتى لو كان شارون أو فرعون.

كل انسان يعرف ما فعل من خير ومن شر وتبقى صورة ظلم المظلومين في مخيلة الظالم مهما أرخى عليها من ستائر النسيان، ويبقى العظيم الحقيقي هو من عاش بسلام ذاتي حقيقي حتى لو اغتاله الآخرين. لا تترك موقفا لحب الانسان ومساعدته فقد تمضي اللحظة المناسبة للخير ويحل بك الندم ولن تكون عظيما على الاقل في نظر سائلك في لحظة احتياج.

12/1/2014م

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط