مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اميركا والجنائية الدولية عدوان لدودان

اميركا والجنائية الدولية عدوان لدودان

تاريخ النشر: 2020-06-15 | 19:23

لم تكن المرة الاولى التي تتهدد بها المحكمة الجنائية الدولية من الولايات المتحدة الاميركية من قبل دونالد ترامب مؤخرا بسبب ما تقدمه للقضية الفلسطينية، بل تم تهديدها من قبل دافيد شيفر المبعوث الاميركي لجرائم الحرب ورئيس وفد الولايات المتحدة الاميركية للمؤتمر الدبلوماسي المعني بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية في خطاب له امام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 21 تشرين الاول 1998 امام اللجنة السادسة رقم 35 ان مصير المحكمة الجنائية الدولية كمصير عصبة الامم عندما رفض الكونغرس الاميركي التصديق على ميثاقها.

تم رفض التوقيع على نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية من قبل الولايات المتحدة الاميركية بعد تعديل 14 بندا في نظامها، اهم تلك التعديلات ربط المحكمة الجنائية الدولية بمجلس الامن الذي يعطل دور المحكمة الجنائية الدولية سنة قابلة للتجديد، الا ان المبعوث الاميركي اشار ان الولايات المتحدة الاميركية لم تنجح بتعديل كل نظام المحكمة ابرزها جريمة العدوان التي رفضت الولايات المتحدة الاميركية ان تضعها بيد المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها انها تحل مكان مجلس الامن.

ان المحكمة الجنائية الدولية تشكل فرصة نادرة امام المجتمع الدولي لتصحيح مساره وابعاد جريمة العدوان عن الطابع السياسي الذي يسيطر عليه مجلس الامن، ومنحها صفة قانونية قضائية دولية.

وهنا أود الإشارة إلى أنه لو قبلنا بأن يكون للمجلس وحده سلطة تحديد وقوع جريمة العدوان، فهذا معناه أن المحكمة لن تباشر اختصاصها إلا عندما يوافق المجلس على ذلك، وهو أمر لن يتم إلا عندما تتوافق آراء الدول الدائمة العضوية على أن جريمة عدوان قد ارتكبت، وأن قادة الدولة المعتدية يستحقون أن يساقوا إلى العقاب، وهو توافق لن يتم بسهولة، وربما لن يتم أبداً.

 فمن الطبيعي أن تستثني الدول الكبرى نفسها عندئذ من مثل هذه المسألة، وأن تعفي أيضاً حلفاءها من مثل هذا العقاب، فضلاً عن أن حق النقض سيعرقل وقتذاك أي إحالة للمحكمة إن رغبت بذلك دولة واحدة دائمة العضوية، وهو ما يعني القضاء على فكرة العدالة ومبادئ العدل والمساواة. فالمحكمة ستفرغ من مضمونها وستكون مقيدة بدورها بالقيود التي جعلت مجلس الأمن عاجزاً في مناسبات كثيرة عن ردع العدوان وفرض الجزاء على المعتدي، بل جعلته عاجزاً حتى عن إثبات وجود حالة العدوان.

إن قبول هذا يعني أن نسمح منذ البداية بإنشاء محكمة ضعيفة عليلة تخضع للاعتبارات السياسية ومصالح الدول الكبرى وتجعلنا نبحث من الآن، وقبل أن تباشر مهمتها، عن وسائل إصلاحها ومعالجة أوجه الخلل في آلية عملها.

ان الولايات المتحدة الاميركية تحبذ انشاء محكمة جنائية دولية ولكن وفق وصالحها، خصوصا انها لا تريد من المحكمة الجنائية الدولية معاقبة المواطنين الاميركيين ومساءلتهم خصوصا الذين هم من قوات حفظ السلام في الامم المتحدة عن اي جريمة يرتكبونها او ارتكبوها.

يمكن اعتبار هجوم ترامب ليس مستغربا من دولة مهيمنة وهو ليس بالامر الجديد عليها،  ويبرز ذلك في صفقة القرن عندما اشار ترامب بأن شرط لتطبيق صفقة القرن التنازل عن الشكاوى المقدمة في المحاكم الدولية اي الشكوى ضد الولايات المتحدة الاميركية لنقل سفارتها الى القدس في محكمة العدل الدولية، والشكوى ضد القيادات الاسرائيلية في المحكمة الجنائية الدولية.

ان هذه العقوبات تشير ان سلاح القانون الدولي لا يسري الا على البلاد الضعيفة، ولا يستخدم بوجه الدول القوية، باعتبارها المدافع الاول عن الحريات والديمقراطية، ولم يعد للقانون الدولي اي قيمة في نظرها.

مازلنا نؤكد على الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، ونشدد على معاقبة اي مسؤول او اي رئيس مهما علا شأنه وهيمنت دولته على القرارات الدولية وشرعيتها. ولابد من اعتبار ما قام به ترامب هو جريمة ضد الانسانية التي يلجأ اليها الضعفاء وباعتبار ان هذه العقوبات لا تريد الا ضرب هيبة المحكمة الجنائية الدولية التي تخاف على سمعتها بما انها مخالفة للقانون الدولي العرفي والانساني وكافة الميثاقيات والمبادئ الدولية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط