مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أميركا تطلب وقتا مستقطعا

على مدى تسعة أشهر، كان يوم التاسع والعشرين من أبريل (نيسان)، يُقدم على أنه يوم مفصلي، فإما أن يعلن فيه قدوم مولود جديد اسمه السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وإما أن تمدد مهلة الحمل، وإما أن تنهار العملية بأسرها فيعود أطراف مشروع كيري إلى نقطة الصفر.

لم يحدث شيء من هذه الاحتمالات الثلاثة، فلا المولود أتى، ولا تأجيل الولادة حدث، ولا العودة إلى نقطة الصفر، لأن الذي حدث بالضبط، هو اندلاع حرب من نوع جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تقول لنا فصولها الأولية المعلنة، بأن الوضع انحدر كثيرا إلى أسفل، وقد نحتاج إلى معجزة تعيدنا إلى ما كنا عليه يوم بدأ كيري تنفيذ مبادرته.

في الأسبوع الذي سبق يوم الولادة الافتراضية، بلغت تكتيكات الطرفين حدودا غير مسبوقة في طرح الشروط المستحيلة.. بمعنى أن كل طرف وضع نفسه في زاوية لا أمل في الخروج منها.

الشروط الفلسطينية، وهي جميعها منطقية وعادلة من وجهة نظر موضوعية، وحتى من وجهة نظر فريق من الإسرائيليين والأميركيين وكل الأوروبيين، إلا أنها بالنسبة للإسرائيليين، لم تقوّم على أنها مجرد شروط مرفوضة بل إنها بلغت مستوى إعلان الحرب على إسرائيل، وبالنسبة لإسرائيل فإن أي موقف فلسطيني، لا يرضخ تماما للمطالب الإسرائيلية، يعد موقفا مدمرا، ليس للعملية السياسية فقط، وإنما لأساس الوجود الإسرائيلي.

ما وضعه الفلسطينيون كشروط، مثل تحديد حدود الدولة العبرية، وتجميد الاستيطان، هو في واقع الأمر مطلب أزلي للعالم كله بما في ذلك الكثير من القوى الممالئة لإسرائيل والداعمة لها وعلى رأسها الولايات المتحدة، أما الشروط المضادة التي وضعها الإسرائيليون، فالقديم منها هو الاعتراف الصريح بيهودية الدولة، ثم التراجع الصريح عن التفاهم الذي تم مع حركة حماس، ناهيك عن الشروط الكثيرة التي قبل الفلسطينيون ببعضها وتناسوا البعض الآخر.

وإذا كانت الشروط الإسرائيلية، المقبول منها فلسطينيا والمرفوض، يُمكن مناقشتها، إلا أن ما يمنع الوصول إلى خلاصات يمكن أن يبنى عليها، هو قائمة العقوبات التي وضعها الإسرائيليون، وهي من النوع الذي يجعل القيادة الفلسطينية في وضع حرج مهما كان قرارها في هذا الشأن، فإن قبلت الشروط الإسرائيلية خوفا من العقوبات، فإنها ستخسر مصداقيتها أمام شعبها، وستفقد الحد الأدنى من هيبتها، فضلا عن تبدد قرارها الوطني وانهيار وضعها فعليا كشريك في مشروع سياسي، وإذا رفضت، وهي رافضة بالفعل، فإن ثمنا باهظا لا بد من دفعه للحفاظ على موقفها وتطويره، سواء على صعيد الوحدة مع حماس أو استكمال الانضمام إلى ما تبقى من المؤسسات الدولية، والخطوات التالية لتطوير الوحدة مع حماس ربما تكون أصعب بكثير مما تم، وكذلك الأمر فيما يتعلق بما تبقى من المؤسسات الدولية.

عندما قلت إن الأمور بلغت حدا من التردي أين منه نقطة الصفر، فإنني أرى عاملا لا بد وأن يفاقم الأوضاع بصورة خطرة، وهذا العامل هو تجميد الجهد الأميركي لفترة قد تطول وهذا أمر يشبه الوقت المستقطع الذي يلجأ إليه مدربو الفرق الرياضية حين يخرج اللاعبون عن المسارات المرسومة والخطط الموضوعة، إلا أن الوقت المستقطع السياسي، الذي منحه الأميركيون لأنفسهم بعد فشل مشروع كيري، والذي يفترض أن تنتهي مدته حين يتأبط عباس ذراع نتنياهو ويتوجهان بصوت واحد إلى السيد كيري قائلين له لقد تفاهمنا فتعال لإكمال المشوار.

إن انتظار الأميركيين لأمر كهذا كشرط لإعادة العمل بين الجانبين، يبدو كما لو أنه انتظار للمستحيل، ولو كان أمر كهذا سيحدث، بفعل معجزة فما هي الحاجة بعد حدوثه لقبعة كيري كي يرتديها الطرفان. إنني أرى أن الأميركيين يتبعون منطقا معكوسا فهم ضروريون كطرف ثالث حين يعجز الطرفان الأساسيان عن التفاهم، وليس عكس ذلك أن يأتوا للاحتفال لتفاهم الطرفين. لقد حدث ذلك مرة واحدة حين خاض الإسرائيليون والفلسطينيون محادثات سرية بعيدة عن التأثير الأميركي في أوسلو، وما يجعلني على يقين من أن هذا الذي حدث لن يتكرر مرة أخرى هو أن زمن أوسلو القديم تغير كثيرا عن زمننا هذا، ومن كانوا في أوسلو مستعدين لخوض التجربة لأن النجاح كان كامنا في المستقبل فإنهم الآن لن يعيدوا الكرة لأن تراكم فشل عشرين سنة ارتفع كجدار مسبق في وجه تجدد أمل النجاح من جديد.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط