مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أميركا بين احتكار الحزبين وتحولات الرأي العام هل تقترب الولايات المتحدة من مرحلة سياسية جديدة؟

أميركا بين احتكار الحزبين وتحولات الرأي العام  هل تقترب الولايات المتحدة من مرحلة سياسية جديدة؟

تاريخ النشر: 2026-07-08 | 12:15

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

على امتداد أكثر من قرنين، ظل النظام السياسي الأميركي قائماً على ثنائية حزبية راسخة، تناوب خلالها الحزبان الجمهوري والديمقراطي على إدارة الدولة وصياغة سياساتها الداخلية والخارجية، حتى غدت هذه الثنائية جزءاً من البنية السياسية والدستورية غير المكتوبة للولايات المتحدة. ورغم ظهور أحزاب وحركات مستقلة في محطات مختلفة، فإنها بقيت عاجزة عن كسر هذا الاحتكار أو التحول إلى بديل سياسي قادر على المنافسة الوطنية.

إلا أن ما تشهده الولايات المتحدة اليوم يتجاوز مجرد التنافس التقليدي بين الحزبين. فالاستقطاب السياسي الحاد، وتراجع الثقة بالمؤسسات، واتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية، والتحولات الديموغرافية والثقافية، وصعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، جميعها مؤشرات على أن المجتمع الأميركي يمر بمرحلة إعادة تشكل عميقة، تطرح سؤالاً أكبر من مجرد ولادة حزب ثالث: هل تدخل أميركا مرحلة سياسية جديدة تعيد صياغة نظامها الحزبي وتعيد تعريف دورها في العالم؟

لقد أدت العولمة، وتراجع الطبقة الوسطى، وتزايد التفاوت في توزيع الثروة، إلى اهتزاز ثقة قطاعات واسعة من الأميركيين بالنخب التقليدية. ولم يعد الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين مجرد تنافس انتخابي، بل تحول إلى انقسام فكري وثقافي حول الهوية الوطنية، والهجرة، والحريات العامة، والاقتصاد، ودور الدولة، ومستقبل الديمقراطية الأميركية نفسها.

وفي المقابل، تكشف استطلاعات الرأي عن تنامي أعداد الأميركيين الذين يفضلون تعريف أنفسهم كمستقلين، بما يعكس اتساع الفجوة بين المزاج الشعبي والمؤسسة السياسية. ومع ذلك، فإن هذا التحول لا يعني بالضرورة اقتراب ولادة حزب ثالث قادر على منافسة الحزبين الكبيرين، لأن النظام الانتخابي الأميركي، وآلية المجمع الانتخابي، وقوانين تمويل الحملات، صُممت بما يجعل اختراق الثنائية الحزبية أمراً بالغ الصعوبة.

ومن هنا، فإن الحديث عن "الطريق الثالث" ينبغي ألا يُختزل في إنشاء حزب جديد، بل في بروز تيار فكري وسياسي جديد قد يدفع الحزبين نفسيهما إلى مراجعة برامجهما وأولوياتهما، استجابة للتحولات المتسارعة داخل المجتمع الأميركي.

وتبدو هذه التحولات أكثر وضوحاً لدى الأجيال الشابة، التي تنظر إلى قضايا العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والإنفاق العسكري، والعلاقات الدولية بمنظور يختلف عن الأجيال السابقة. ولم يعد الرأي العام يتعامل مع السياسات الرسمية باعتبارها مسلمات، بل أصبح أكثر استعداداً لمساءلتها وانتقادها.

وقد برز هذا التحول بوضوح في الموقف من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث شهدت الجامعات الأميركية، ووسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث، والعديد من الأوساط السياسية، نقاشاً غير مسبوق حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل، ومدى انسجام السياسات الأميركية مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما برزت داخل الحزب الديمقراطي، وإلى حد أقل داخل الحزب الجمهوري، أصوات تدعو إلى مراجعة بعض جوانب السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، في حين بقي الدعم الاستراتيجي لإسرائيل محل توافق واسع داخل المؤسسة الرسمية.

أما القضية الفلسطينية، فقد أصبحت إحدى القضايا التي تكشف بوضوح عمق هذه التحولات. فبعد عقود من التوافق الواسع داخل المؤسسة السياسية الأميركية على دعم إسرائيل بوصفها حليفاً استراتيجياً، مع اختلافات في إدارة الصراع أكثر منها في جوهر العلاقة، أخذ هذا التوافق يشهد تراجعاً نسبياً في بعض الأوساط الأكاديمية والإعلامية والسياسية، ولا سيما بين الأجيال الشابة. وقد فتح ذلك المجال أمام نقاشات أوسع حول حدود الدعم الأميركي، وضرورة التوفيق بين المصالح الاستراتيجية والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. ورغم أن هذه التحولات لم تترجم بعد إلى تغيير جوهري في السياسات الرسمية، فإنها قد تمثل بداية لمسار تراكمي يترك أثره في عملية صنع القرار خلال السنوات المقبلة.

إن السياسة الخارجية ليست معزولة عن البيئة الداخلية، بل هي امتداد لها. وكلما اتسعت الفجوة بين المزاج الشعبي والسياسات الرسمية، ازدادت الضغوط لإعادة النظر في الأولويات والاستراتيجيات. ومن ثم، فإن مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط، وفي مقدمته القضية الفلسطينية، سيظل مرتبطاً بعمق التحولات الجارية داخل المجتمع الأميركي نفسه.

ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سيولد حزب ثالث؟ بل: هل تستطيع الولايات المتحدة إنتاج أغلبية سياسية جديدة تحمل رؤية مختلفة لدورها العالمي، وتعيد التوازن بين المصالح والقيم، وبين القوة والشرعية، وبين الأمن واحترام القانون الدولي؟

إن التجربة الأميركية تؤكد أن التحولات الكبرى لا تبدأ بولادة أحزاب جديدة، بل بتغير الأفكار، ثم تبدل المزاج العام، ثم إعادة تشكيل البرامج والمؤسسات والسياسات. وما تشهده الولايات المتحدة اليوم قد لا يكون نهاية الثنائية الحزبية، لكنه قد يكون بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الحزبين على احتكار المجال السياسي بالصيغة التي عرفتها أميركا طوال العقود الماضية.

إن مستقبل الولايات المتحدة لن يتحدد فقط بنتائج الانتخابات المقبلة، بل بمدى نجاح المجتمع الأميركي في بلورة عقد سياسي جديد يستجيب لتحولاته الداخلية ويعيد تعريف موقعه في العالم. وإذا استمرت هذه التحولات في التراكم، فإن آثارها لن تقتصر على الداخل الأميركي، بل ستمتد إلى السياسة الدولية برمتها، وفي مقدمتها الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، حيث قد يصبح الرأي العام الأميركي، بمرور الوقت، عاملاً أكثر تأثيراً في توجيه السياسات الخارجية وصناعة القرار.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط