مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أميركا - إيران: ضربتان للإيديولوجيا

كائناً ما كان الرأي السياسيّ بـ»اتّفاق الإطار»، فالكثيرون ممّن تناولوه غلّبوا «مبدأ اللذّة» والرغبات على «مبدأ الواقع». فهو، في النهاية، تسويةٌ تلبّي، مثل كلّ تسوية، بعضاً من مصالح الطرفين، لا كلّها. وإذا جاز التلخيص بأنّ أميركا ستضمن، بعد استكمال الاتّفاق، عدم حصول إيران على السلاح الذريّ فيما ستضمن إيران رفع العقوبات، كانت الإيديولوجيا هي الخاسر الأكبر. وهي، باستطالتها الحربيّة، خاسر بمعنيين: قلع الأنياب النوويّة واستبعاد الحرب في العلاقة مع إيران.

وبالمعنى نفسه بدت المصالح هي المستفيد الأوّل. ولئن كان هذا جليّاً في حالة إيران بعد رفع العقوبات وتمتّعها بمنافع الرفع، فهو أيضاً، وبسبب الهجمة المتوقّعة للشركات الغربيّة وللعقود النفطيّة، إقرار بالأولويّة التي تكسبها «اليد الخفيّة» للسوق على حساب المواقف المبدئيّة القصوى.

والحال أنّ الإيديولوجيّين في الطرفين بدوا مربكين قبل التوصّل إلى «اتّفاق الإطار». فالمرشد علي خامنئي سبق له، في آخر ظهور علنيّ، أن ردّد «الموت لأميركا» كما أكّد على أنّ الإيرانيّين يريدون التوصّل إلى تسوية، وهي بالضرورة تسوية مع هذا الكائن الآيل سريعاً إلى الموت! أمّا بعد «الإطار»، فلم يكتف متشدّدو إيران بإبداء التحفّظات، بل ذهب بعضهم إلى أنّ قيادة بلادهم رضخت لـ «الشيطان الأكبر». وفي هذا، كانوا كأنّهم يردّون على قول مؤيّديهم عندنا حيث جزموا بأنّ أميركا «رضخت» لإيران. وقد استعانت صحيفة «كيهان» بالسخرية في نقلها هذه الأجواء إذ كتبت، وهي من ألسنة حال المتشدّدين: «إنّه اتّفاق يكسب فيه الجميع: برنامجنا النوويّ سيزول، والعقوبات ستبقى».

وعلى الجانب الآخر يمثّل الجمهوريّون الأميركيّون، وهم دائماً أكثر إيديولوجيّة من منافسيهم الديموقراطيّين، ما يمثّله المتشدّدون الإيرانيّون. وقد كُتبت حتّى اليوم أطنان المقالات في تفسير موقف باراك أوباما وإدارته، وكان معظمها يكرّر نقطتين لا يملك الجمهوريّون ردّاً عليهما ما خلا الاستنجاد بحجج «العالم القديم»: أنّ تركيز أميركا الاقتصاديّ، وكذلك الاستراتيجيّ، انتقل إلى آسيا والمحيط الهادئ، اللذين صارا الإلدورادو الأميركيّة الراهنة، وأنّ واشنطن لم تعد مستعدّة لأن تتحمّل مجدّداً أكلافاً كالتي تكبّدتها في حرب العراق بسبب الجمهوريّين أنفسهم. وكما هو معروف، كان أصلاً أحد أبرز الأسباب وراء صعود أوباما السياسيّ ومعارضته حروب جورج دبليو بوش.

وقبل سنوات على انتخاب الرئيس الحاليّ كان إدوارد لوتفاك، وهو عالم اجتماع سياسيّ أميركيّ، قد أضاف في تفسيره ظاهرة العداء الأميركيّ المستجدّ للتدخّل والحروب عنصراً ديموغرافيّاً. فمن قبل كانت الأسرة تنجب خمسة أبناء أو ستّة، وهي اليوم تنجب ولدين أو ولداً واحداً. وهذا ما يقود إلى إضعاف القدرة على التجييش وعلى زجّ الأبناء في حروب يتكاثر وصفها بـ»العبثيّة». ثمّ إذا كانت «الشهيّة الاستراتيجيّة» في الماضي شرطاً لاكتساب القوّة الاقتصاديّة، فهذا ما تغيّر بعد تجربتي اليابان وألمانيا اللتين تخلّتا عن القوّة العضليّة فأحرزتا، بدلاً منها، قوّة اقتصاديّة باهرة.

وفي هذا حلّت فلسفة للأمن القوميّ تضع منع تهديد الداخل محلّ المبادرة بتهديد الخارج، بوصفه الأولويّة ومحطّ التركيز. فموجبات الحرب الباردة على نطاق كونيّ غير موجبات الصراع مع أطراف أصوليّة لا يحول تمدّدها الجغرافيّ دون موضعيّتها العسكريّة التي لا تستدعي، في عرف أوباما، أكثر من الضرب جوّاً.

وهذا على عمومه قد يُحدث، في حال استكماله، انفراجات في علاقة الطرفين المعنيّين. لكنّه بالتأكيد لن يقلّل، إن لم يزد، المآسي المتوالية في أمكنة أخرى من العالم لا تزال تحكمها فظاظة دون - إيديولوجيّة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط