مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أميركا الحلم والكابوس تغيرت ولم تتغير

أميركا الحلم والكابوس تغيرت ولم تتغير

تاريخ النشر: 2020-06-17 | 11:46

رفيق خوري
رفيق خوري

في "أوليس"، يقول جيمس جويس بلسان بطله "إن التاريخ كابوس أريد الاستيقاظ منه". وفي الواقع، يقال إن أميركا محظوظة لأن طبقات التاريخ لم تتراكم فوقها، بحيث تنطلق من الحاضر إلى المستقبل بلا أثقال. لكن تاريخها القصير ليس من دون كابوس إلى جانب الحلم. "الحلم الأميركي" تحقق، وجعل القارة الجديدة القوة الأعظم والأغنى، والأكثر حداثة في العالم. والكابوس الذي رافقها منذ الولادة هو العنف والعنصرية. عنف المستوطنين الأوروبيين الذين أبادوا معظم السكان الأصليين من الهنود الحمر، للاستيلاء على أراضيهم. وعنصرية الذين اخترعوا نظرية "تفوق العرق الأبيض" لاستعباد السود بعدما جاؤوا بهم من أفريقيا للعمل في مزارع القطن والقمح. وكلما حاولت أميركا الاستيقاظ من الكابوس عادت إليه ثانية. مرة بعد الحرب الأهلية في منتصف القرن التاسع عشر، حين قرر الرئيس إبراهام لينكولن تحرير العبيد بعدما شاركوا في الحرب إلى جانبه في هزيمة الكونفيديرالية في الجنوب أمام الفيديرالية في الشمال، لإعادة توحيد الولايات الأميركية. وأكثر من مرة بعد حركة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر كينغ في منتصف القرن العشرين. واليوم في الانتفاضة الواسعة ضد عنف الشرطة، والعنصرية تحت عنوان "حياة السود مهمة"، بعد موت المواطن الأسود جورج فلويد اختناقاً تحت ركبة شرطي أبيض.

المطلب هو العدالة، لا فقط لشخص بل لشعب، لأن "الصبر ليس رداً على العدالة"، كما كتب مارتن لوثر كينغ إلى صديق له من سجنه في بيرمنغهام. والعدالة ليست فقط إعادة تنظيم الشرطة، بل أيضاً إعادة النظر في النظام.

إذ يقول تشارلز بلو في "نيويورك تايمز" إن "البوليس عنيف ضد السود لأن النظام عنيف ضدهم، والبوليس السيئ أداة في نظام سيئ". وليس من السهل إعادة النظر في بلد بني بالعنف ضد السكان الأصليين، واستقل بالمعارك عن بريطانيا بقيادة جورج واشنطن، وتوحدت ولاياته الشمالية والجنوبية بحرب أهلية. أولاً، لأن الأكثرية في أميركا، وحتى خارجها ترى أن النظام الذي أقامه "الآباء المؤسسون" هو قمة الديمقراطية لا طبقية، لا امتيازات، لا سلطة مطلقة لأحد، ومؤسسات تؤمن الضبط والتوازن. وثانياً، لأن ممارسة السلطة أنشأت مصالح للنافذين الأقوياء الذين يحافظون عليها بقوة السلطة والمال في إطار اللامساواة في الدخل بين السكان بيضاً وسوداً، واللاعدالة في معاملة السود. فلا تحقق ما تمناه جيفرسون بالقول "آمل أن تكبر حكمتنا مع قوتنا لنتعلم أن قوتنا تصبح أعظم كلما استعملناها أقل". ولا كان الرئيس الحالي دونالد ترمب سوى نتاج اللاعدالة واللامساواة، بحيث عمل على تعميق الانقسام الداخلي وإشاعة سياسات الحقد.

والسؤال هو: أي تغيير ممكن في أميركا؟ والواقع أنها تغيرت، ولم تتغير في آن. تغيرت ديموغرافياً وسوسيولوجياً، بحيث صار السود والملونون نحو 40 في المئة من السكان، حسب دائرة الإحصاء الوطني. تغيرت اقتصادياً، وإن بقيت الأولى في العالم، بحيث قل حجم اقتصادها، وزاد حجم اقتصاد سواها في الإنتاج العالمي. وتغيرت ثقافياً وسياسياً واستراتيجياً من إمبراطورية صاعدة إلى إمبراطورية تنحدر نحو "الخندقة"، والتخلي عن بعض مسؤولياتها في الخارج. لكنها لا تزال "دولة أمن قومي" قبل أي شيء. خصومها يبنون أحلاماً على انهيارها وهم يرونها تحترق. بعضهم يتوهم أن الظروف بدأت تنضج للانفصال بين البيض والسود، وإقامة دولة لكل منهما. وبعضهم الآخر يحلم بحرب أهلية جديدة تقود إلى فوضى، وفرط الولايات المتحدة. أما في الداخل، فإن الدعوات إلى الانفصال لا تزال أحلام يقظة. وأبرز تلك الدعوات هي التي تجسدها "حركة تكساس الوطنية" بقيادة دانيال ميللر، التي تضم 300 ألف عضو، وتطالب بانفصال تكساس عن الولايات المتحدة لتصبح دولة مستقلة. ويقول ميللر في حديث مع مجلة "أتلانتيك" إن تكساس لها "حضارة خاصة" ودخلها يبلغ 1,7 تريليون دولار، أي في المركز العاشر العالمي اقتصادياً قبل كندا. و"إذا كان الكرد والكاتالونيون والاسكتلنديون يستحقون دولة، فإن التكساسيين يستحقون دولة". والشعار الرائج هو "تكسيت" على غرار "بريكسيت". وما يطلبه السود هو العدالة والمساواة، لا الانفصال. وما يطلبه "يسار" الحزب الديمقراطي هو تخفيف التفاوت في الأجور والثروة. وما تطالب به العاصمة "واشنطن دي.سي" هو، كما كتبت مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، أن تصبح مقاطعة واشنطن التي لا تمثيل لها في الكونغرس "الولاية الحادية والخمسين".

لكن الكل يعرف أن أميركا التي توحدت ولاياتها بالقوة مستعدة للحفاظ بالقوة على الاتحاد، وحتى على المركز القيادي في العالم. والساعة دقت لشيء من التغيير. وهو حتى الآن إسقاط تماثيل الجنرالات الكونفيديراليين، وتغيير أسماء الثكنات التي تحمل أسماءهم، وإعادة "تربية" الشرطة. ولا أحد يعرف متى تنجح أميركا في ما سماه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكوتيل "مصارعة الخطيئة الأصلية".

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط