مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أميركا... الاعتذار للسعودية

أميركا... الاعتذار للسعودية

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 10:29

«وإلى مجانين التطرّف في السياسة الأميركية، المملكة العربية السعودية عمقنا وقوّتها قُوّة لنا، وسياساتها حصيفة في مواضيع النفط وغيره، ونحن شركاء معها من أجل مُستقبل أفضل لأجيالنا، وغداً تنتهي الانتخابات ويعود المنطق إلى أصحابه وتكتشفون أن علاقات عمرها عشرات السنين لا يمحوها تكتيك انتخابي وإن أضفى على صورتها خُدوشاً جارحة».

بهذه الفقرة أنهيت مقالي السابق بعنوان «مجانين أميركا ومكانة السعودية»، وما أن فُرزت آخر ورقة في صناديق الانتخابات النصفية حتى عاد مجانين التطرف الأميركي إلى جحورهم بعدما أصابوا الصورة التاريخيّة لمسار المملكة والولايات المُتّحدة بخدوش عالجتها حِكمة القادة السعوديين بصلابة الموقف والقرار... بل عبْر الإصرار على إفهام سادة البيت الأبيض أنّ اللعبة تَغيّرت وأنّ العلاقات الندية تُرسّخ الاحترام وتُعمّق الثقة وتُطوّر التعاون.

كانت الحملة الأميركية ضدّ المملكة زوبعة انتخابات كما توقّعنا، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من الوقوف عند جملة من الملاحظات، منها أنّ واشنطن لم تُركّز هُجومها سوى على الرياض بسبب قرار «أوبك بلس» المُتعلّق بالسياسات النفطية وتخفيض الإنتاج رغم أنّ السعودية ليست وحدها في المنظمة... لكن كلمة «السعودية» كبيرة في أميركا وإقحامها في التجاذبات السياسية الداخلية مقصود، وهذا الأمر كشف مُجدّداً أن براغماتية بعض الأميركيين ومصالحهم الضّيقة أهم من المبادئ، وأن «التعاون» من وجهة نظرهم يعني عملياً سياسة «الإملاءات».

ومن الأسئلة التي لم نجد إجابات عنها لا في الإعلام الأميركي ولا من صقور الحزب الديموقراطي: هل انهارت أسواق النفط واضطربت منذ قرارات «أوبك بلس» وحتى اليوم؟ أين ذلك الارتفاع الساحق الماحق في الأسعار كما حذّر أساطين الفكر الاقتصادي وخبراء الطاقة الأميركيون؟ كيف شلّت القرارات الحياة في الغرب؟ وما هي الإساءة المُتعمّدة التي لحقت بالمواطن الغربي؟.

هذه كانت مُبرّرات الهجوم على المملكة قادتها منظومة حزبيّة سياسيّة إعلاميّة وصلت حدّ الدعوة لاتخاذ إجراءات قاسية وعقوبات، وفي مؤتمر دافوس الأخير أجمعت آراء دولية وعربية على أن القرار الذي اتخذته «أوبك بلس» كان لمصلحة المُنتجين والمُستهلكين، وعكس تراجع الأسعار في أحيان كثيرة رغم قساوة الشتاء حركة السوق في العرض والطلب بناء على معطيات تقنية فنية اقتصادية لا علاقة لها بالسياسة، وهو ما حاول وزير النفط السعودي مراراً توضيحه لمُنتقدي القرار الأميركيين... فأثبتت الأيام صِحّة كلامه و«جنون» مواقفهم.

نصل إلى قِمّة «الانكشاف» الأميركي في هذه القضية حين طالب سياسيّون وإعلاميّون بتقوية العلاقة والتحالف مع إيران على حساب المملكة ودول الخليج. أيضاً سيُدرك هؤلاء أن الموقف السعودي والخليجي من إيران مبدئي قائم على ضرورة احترام دول الجوار لبعضها والتزام القوانين والقرارات الدولية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية. وأنّ صلابة هذا الموقف نابعة من حرص هذه الدول على أمن شعوبها ورغبة في صيانة الاستقرار الداخلي والإقليمي وليست نابعة من الحاجة للحماية الأميركية. أمّا أن يتعامل بعض الأميركيين في موضوع إيران على أنه «فزاعة» لدول الخليج يُمكن استخدامها كُلّما توتّرت العلاقات فهذه سياسة سترتدّ سلباً عليهم أيضاً وهم بدأوا أساساً يجنون ثمار تخبّطهم في إدارة هذا الملف.

ومن المفيد هنا أن يعود الأميركيون قبل غيرهم إلى الكلام الأخير لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عندما سُئِل عن إيران فقال: «الحوار هو السبيل الأمثل لحلّ الخلافات في المنطقة، ونحاول إيجاد مسار للحوار مع الجميع ونُركّز على التنمية. التركيز على التنمية بدلاً من الشؤون الجيوسياسية إشارة قويّة لإيران والآخرين بأن هناك مسارات أخرى للرّخاء المُشترك».

«الحوار للوصول إلى تعاون تنموي مُشترك» عبارة تاهت وضاعت من حسابات مُهاجمي السعودية قبل أسابيع في أميركا. حلّت محلّها دعوات لوقف بيع السلاح والمقاطعة وفرض عقوبات... وما هم المملكة من زعيق هؤلاء.

ردّت الرياض بإعلانها أن اقتصاد المملكة سيكون الأسرع نمواً هذا العام. واحتضنت قمة صينية -خليجية -عربية فتحت من خلالها آفاق تعاون غير مسبوقة مع الصين في موازاة اتفاقات أخرى مع دول النمور الآسيوية. واستضافت وشاركت في قِمم مناخية وبيئية ولقاءات دولية عن الطاقة النظيفة، وعقدت اتفاقات اقتصادية مع دول أوروبية، وساهمت عبر تدخّلها المُتوازن مع روسيا وأوكرانيا في تأمين إمدادات غذائية لأكثر من مِنطقة وصارت رقماً صعباً في السياسات الدولية ومُبادرات الأمن والاستقرار.

«مجانين» أميركا الذين شنّوا حملات غير مسبوقة على المملكة، أثبتت الأيام سريعاً فشلهم في المرئيات النفطية، وفي الضغط السياسي، وفي التلويح بورقة العقوبات، وفي التهديد بوقف عقود السلاح والاتفاقات التجارية، وفي استخدام إيران كفزاعة، وحتى في حسبتهم الانتخابية الداخلية. ولو كنت مكان هؤلاء الأميركيين، ومن باب النصيحة إن لاقت طريقاً إلى «براغماتيتهم»، لتقدّمت باعتذار علني أو ضمني إلى السعودية والسعوديين وتعلّمت (لا بأس من التعلّم ولو مُتأخّراً) أن العلاقات تبنى على المصالح والأخلاق والمبادئ... وليس على الخطاب الشعبوي لتجييش الناخبين كما يحصل في عوالم مُتَخَلّفة.

*عن "الراي" الكويتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط