مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"أمن السلطة"..!

"أمن السلطة"..!

تاريخ النشر: 2017-03-16 | 08:28

عند بداية تكوين السلطة الفلسطينية في التسعينيات، سألتُ مسؤولاً في الأمن هناك عن قيام السلطة باعتقال فلسطينيين على أساس مقاومتهم الاحتلال. قال إن السلطة تعتقلهم حتى لا يعتقلهم الاحتلال. وسيكون هذا الاعتقال،حسب قوله، أرحمَ بالتأكيد بما أنهم عند ذويهم. لكن الأخبار تحدثت بعد ذلك عن ظروف اعتقال صعبة لدى السلطة، بما فيها سوء المعاملة والتعذيب.
ثم تأطرت اعتقالات السلطة للفلسطينيين فيما يعرف بـ"التنسيق الأمني" مع سلطات الاحتلال العسكرية وأجهزته المخابراتية. واتضح أن هذا "التنسيق" أحادي المنفعة. لم نسمع أبداً أن حكومة الكيان سلمت "السلطة" مطلوباً من رعاياها اعتدى على فلسطينيين، أو منعت مستوطنيها من إذلال الفلسطينيين والعدوان على أراضيهم وممتلكاتهم ومساجدهم وكنائسهم بلا توقف –بل إن جيش وشرطة الاحتلال "في خدمة الشعب" قولاً وفعلاً عندما يتعلق الأمر بمساعدة المستوطنين في إيذاء الفلسطينيين. وفي المقابل، يستطيع جيش الاحتلال اقتحام أي شارع وزقاق وبيت في الضفة في أي وقت دون اعتبار للسلطة الفسطينية وأمنها، ويستطيع اعتقال أي فلسطيني– بما في ذلك رجال الأمن وأفراد القيادة والمؤسسات الفلسطينية، بلا تردد أو اضطرار إلى تفسير.
ربما سوّقَت السلطة الفلسطينية منعها الفلسطينيين من المقاومة تحت ذريعة: "اسكتوا حتى نجلب لكم السلام والدولة"! لكن عقوداً بعد أوسلو بينت أن السلطة لم تجلب للفلسطينيين الأمن، ولا الدولة، ولا السلام. وشهد كل يوم استشهاد فلسطينيين آخرين، ومصادرة أراضٍ أخرى، واعتقال أطفال وبنات ونساء وشبان، والتضييق على حركة الفلسطينيين وسبل عيشهم. وهكذا، لم تكن مهمة "الأمن الفلسطيني" حماية أمن الفلسطينيين بقدر ما كانت حراسة نوم العدو وفرض بقاء "السلطة" التي اتخذت باطراد شكل نظام حاكم مغرم بالحكم، بغض النظر عن تحقق الهدف الذي خلقت "السلطة" لأجله أصلاً: "إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية (السلطة الوطنية الفلسطينية لاحقاً)... لفترة انتقالية "لا تتجاوز الخمس سنوات"، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قرارات الأمم المتحدة، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية". (المجموع ثماني سنوات منذ 1993). أين ذلك؟!
ثم، يوم الأحد الماضي، عرضت محطات التلفزة أقبح صورة يمكن تخيلها عن علاقة الشعب الفلسطيني المحتل في الضفة الغربية بقيادته: رجال شرطة بالخوذ والدروع الزجاجية والهراوات المألوفة في الدول القمعية، يساندهم رجال أمن بملابس مدنية، وهم ينهالون بالضرب على محتجين سلميين، ويقذفونهم بالغاز وقنابل الصوت. وذكرت وكالات الأنباء أن المعتصمين أمام مجمع المحاكم في رام الله لم يتجاوزوا "العشرات" وربما "المئات" وليس الملايين مثل شباب ميدان التحرير القاهري، بحيث يقلقون نوم النظام الحاكم الخائف من الإطاحة به. كما لم يتحدث أحد عن اعتداء المحتجين على ممتلكات أو تحطيم سيارات أومحلات أو مهاجمة الشرطة. وكانت المناسبة بالغة العاطفية: قيام الاحتلال باغتيال شهيد مقاوِم، يحاكمه قادة شعبه بتهمة مقاومة الاحتلال. ولعل أصل كل نضال هو كسب الناس حقهم في الحرية، وأولها التعبير عن الرأي بطريقة سلمية. والفكرة مضاعفة أضعافاً في الحالة الفلسطينية.
لا يجوز أن يقوم فلسطينيون بقمع فلسطينيين من مواطنيهم بالعنف المفرط أو بغيره بسبب تعبيرهم عن رأي معارض. تكفي الفلسطينيين عقود من الاشتباك اليومي مع الخوذات والهراوات والرصاص. وما كان ينبغي أن يقوم فلسطينيون بإسكات مواطنيهم وتخويفهم وضربهم بسبب رأي أو اعتراض. ومن حق الفلسطينيين التعبير عن رغبة المقاومة، ورفض"التنسيق الأمني" الذي كلف أرواح العشرات من المقاومين الفلسطينيين بطريقة مخزية.
أصبحت وظيفة الأمن الفلسطيني الآن تطابق عمل أي جهاز أمن يخدم، فقط، "سلطة" لا يعنيها سوى حفظ الذات على حساب الرعايا. وقد عبر عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، راعي الكنيسة اللاتينية في فلسطين، الأب مانويل مسلم، عن تصورات كثير من الفلسطينيين، حين قال مؤخراً: "حاولنا حماية أنفسنا من الاحتلال الإسرائيلي من خلال السلطة الفلسطينية، ولكنها بدلاً من ذلك، خوّفتنا، وأرعبتنا، وجردتنا من أسلحتنا وأغرقت قضيتنا في البحر". وكان قمع الأحد المخجل للمحتجين الفلسطينيين آخر تجسيد مريع ليس له عذر!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط